
متى تؤمن..؟!
مصطفى عامر
إذا تابعت الأخبار، ولو مرورًا عابرًا، ورأيت من بين ثنيّاتها آيات الله ودلالات تأييده، سبحانه، فارجع البصر كرتين.
وإذ رأيت كيف احتشدوا وكيف شتت الله شملهم، وكيف اجتمعوا عليك ففرق الله جمعهم، وكيف تذوب احتشاداتهم عليك، كأنها بفضل الله لم تكن، وكيف أن من يتوعدونك ظُهرًا يُؤسرون عصرًا، وكيف يشنّعون عليك ويستجلبون عليك كل ذي لحيةٍ شوهاء وناب؛ فيُضرب بينك وبينهم باب، ويؤلف لك قلوبًا ويستهوي أفئدةً ما كنت ولو أنفقت ما في الأرض جميعًا لتؤلفها معك، لكنه الله من ألّف بينكم.
إذ رأيت هذا، ثم رأيت كيف أن أخبارهم تتناقض، وكيف أن سردياتهم أمامك أنت تتهاوى، وكيف أن الجزيرة وأخواتها وصلت إليك أنت فجفّ نبعها، وعاد عليها ما أعدته عليك من نقعها، فتهدم بيدها سمعتها وتتبدى بفضل الله أمام العالمين عورتها وقد كانت من قبلك أنت مستورة.
وكيف اعتنت بصورتها حتى وصلت إليك، أنت؛ فقامت بمعاولها هِي بتكسير الصورة؟ وكيف سقطت أمامك أنت لحىً استنبتها الصهيونيّ وعمائم، وفضحها الله بك وقد كانت أحوالها من قبل مخفية، وشؤونها مقضية، وعيون الناس عنها مرخيّة، رغم ما أسالت قبلها من دماء المسلمين، بفتاواها، ودحرجت من جماجم؟!
إذ رأيت هذا وأضعاف هذا ثم لم تؤمن حقّ الإيمان بأنه تدبير الله وألطافه، تأييده سبحانه ما دمت على الطريقة، وتمكينه، وأنه ما رميت إذ رميت؛ فمتى تؤمن، إذن؟!



