
الدولة التي يُرفع فيها أكثر من علم هي دولة ساقطة.. نعم، وهذه هي الأدلة
علي الحسيني
حين زحفت الجماهير في تشييع عقائدي مهيب لسماحة السيد الشهيد المعظّم علي الحسيني الخامنئي.. وارتفعت رايات الجمهورية الإسلامية وفصائل المقاومة إلى جانب الراية العراقية، أُصيبت غرف العمليات النفسية وذيول السفارات بحالة من الهستيريا. وللتنفيس عن رعبهم من هذا المشهد أطلقوا مؤخراً سيلاً مسعوراً من الشائعات والأكاذيب. وفي خضم هذا الإفلاس السياسي والإدراكي لم تجد إحدى حثالات وبقايا قاذورات البعث المجـ..ـرم سوى النبش في نفايات تاريخها لتعيد تدوير مقولة أطلقها يوماً بعثي جبان وتروج لها اليوم كمغالطة سياسية سمجة تقول: الدولة التي يُرفع فيها أكثر من علم هي دولة ساقطة.
هي كذبة لا تصمد أمام أبسط قواعد السياسة لكنها صممت بدهاء لتلويث الوعي العام ومحاولة اصطناع صدام وهمي بين الوطنية والعمق العقائدي والاستراتيجي للعراق. ولفهم تفاهة هذا الطرح يجب وضع هؤلاء المتباكين على السيادة تحت مجهر التشريح الأمني والسياسي:
هذه الجماعات لا تنطلق من غيرة وطنية بل تقتات على فتات موائد السفارات. إنها واجهات مدفوعة الثمن سلفاً تدار عبر غرف استخبارات لا تريد لعراقنا الحبيب أن يستقر. ومن المثير للسخرية أن من يتكلم اليوم للسيادة هي ذات الأبواق البعثية التي ارتضت أن تكون خنجراً في خاصرة وطنها لصالح عواصم البترودولار وهي الامتداد الطبيعي لنظام اجرامـ.ـي فرط بأرض العراق ومياهه في خيمة صفوان وشرع الأجواء لطيران الاستكبار.
إذا أردنا كشف العورة الحقيقية لمدعي السيادة فلننظر إلى مياهنا الإقليمية. حين تعتدي زوارق خفر السواحل التابعة لـ جار السوء (الكويت) بشكل سافر ومستمر على الصيادين العراقيين الكادحين في لقمة عيشهم وتصادر زوارقهم في سابقة تنتهك أبسط قواعد حسن الجوار والقانون الدولي.. أين تتبخر حناجر هؤلاء؟
لماذا تبتلع هذه الحثالات ألسنتها وتصاب بالعمى والخرس فلا نرى تغريدة واحدة ولا غضبة وطنية مصطنعة دفاعاً عن كرامة العراقي وأرضه؟ الإجابة واضحة: لأن الممول الخليجي لا يسمح للعبد بأن يصرخ بوجه سيده. السيادة في عرف هؤلاء تستفز فقط إذا رفعت راية حليف شاركنا خنادق الدم ضد داعش لكنها تنام قريرة العين حين تداس كرامة العراقي برصاص كويتي أو خليجي.
لا يوجد معيار يربط سقوط الدولة بتعدد رايات حلفائها. عواصم الغرب اليوم تكتسي بأعلام حلفائها نرى رايات أوكرانيا والكيان الصهيوني اللقيط ترفرف في قلب واشنطن ولندن وباريس كاستعراض لـ (قوة التحالف) ووحدة المصير. لم يدع أي باحث غربي أن أمريكا (دولة ساقطة). السقوط الحقيقي للدولة يحدث حين يصاغ قرارها السيادي في أروقة السفارة الأمريكية وحين يتحكم بها مرتزقة يكتبون بحبر ممول من الخارج.
أن ترفع راية حليفك الذي قاسمك خنادق الموت فهذا هو الوعي الجيوسياسي الحقيقي ورسالة واضحة بأن شراكة الدم والمصير أكبر من خرائط سايكس بيكو. هيبة الدولة لا تنهار بقطعة قماش ترفع اعتزازاً بمن ساندهم في حرب الوجود ضد عصابات داعـ..ـش الصهيوامريكية.. السقوط والمهانة الحقيقية أن تقبض ثمن وطنيتك سلفاً لتكون مجرد بوق مأجور فتبتلع لسانك صاغراً حين يعتدي خفر السواحل الكويتي على مياهك وصياديك.. وتصاب بالعمى حين تستبيح الطائرات والدبابات التركية عمق أراضيك وتخنق عطشاً أنفاس دجلة والفرات.. ويصيبك الخرس حين تعبث أموال قطر والإمارات بصناديق اقتراعك وتصادر قرارك السياسي.. وتفقد ذاكرتك تماماً أمام السعودية التي ضخت فتاوى التكفير وأموال الدم لتغذية المفخخات التي طحنت لحم العراقيين. ببساطة: من يرهن صوته لدفاتر الممول لا يملك شرف الحديث عن السيادة.
* باحث في استراتيجيات الأمن الفكري والحروب السيبرانية




