الشُّهداء.. جسرُ الحقيقة وسطورُ المظلومية

منتصر الجلي

 

جعل الله الأرض مسجدَه الكبير الذي يُبنى بالطاعة والعبادة والحاكمية للإرادَة الغالبة للخالق الذي هو الله. في حين عمد الأبالسة من جُند الشيطان على تدنيس المحتوى الكبير للطاعة وللإنسان فجاءت الموبقات واُختلقت المتناقضات لكل فضيلة لينبت السوء ويكبر الطاغوت في تماثيل وجفان كالجواب، وإن كانوا من جنس البشرية ولكن أضلوها، تمثل هذا النموذج في حكومات عُرِفت بالجُبت والكبر متخذة من البلداء والعُمي عن الصراط طريقا ومنفذاً للقضاء على الأنوار الرسالية التي مثلتها الرسالات والكتب وحملتها من أعلام وصالحين.

 

لم يسكت أهلُ الحق ولم يجدوا غير سبيل الله سبيلاً خالصين مخلصين للواحد مجددين قضية آدم والانتقام له من الشيطان كاسرين قيودَ إبراهيم هادمين عرش الفرعون ومناظرة النمرود ومباهلة النصارى كاشفين زيفَ اليهود فاتحين كُـلّ خيبر عبر زمن التاريخ وفي خيبر العصر (أمريكا) كُـلّ طاغوت قد استعمر ولاذ وفر واستشرى وتنكر.

 

فكانوا هم البقية الباقية والنموذج الأوحد على وجه العامرة يمثلون الأخلاق والفضيلة والعبادة الحقة لله رب العالمين فجسدوا الرقي والإخلاص والتفانِي.

 

كان الشُّهداء جسراً عبرت عليه ملاحمُ الحقيقة وسطورُ المظلومية، انتصروا لدين الله بعد ظلم استمر قروناً خلت وأجيالاً تعاقبت.. الشهداء هم الكمال من العطاء والكمال من الصبر والصورة التي رسمتها الملائكة حين سجدت لآدم فسجدوا لله طائعين مطيعين حاملين الشمس ذُخراً والقمر سِفراً والنور إلى الحقيقة للعالمين مقصداً وغاية.

 

وفي سيرة من القتال والنزال والصلابة في ملحمة الصمود اليمني صمد شعبنا على جسد هؤلاء العظماء واستمرت سفينة الصمود شارعة لا تردها عاتياتُ الصخر وعاصفاتُ الموج، وكل موج أمام عظمائنا هو نقطة باء على سطر من التحدي والصمود.

مقالات ذات صلة