
تصعيد صهيوني متواصل في غزة والضفة.. شهداء واعتقالات ومخططات استيطانية جديدة
تواجه الأراضي الفلسطينية المحتلة في قطاع غزة والضفة الغربية موجة متصاعدة من الانتهاكات الممنهجة والاعتداءات المستمرة من قبل قوات العدو الصهيوني.
فرغم اتفاقات وقف إطلاق النار، يواصل العدو خروقاته العسكرية في القطاع مخلفاً مئات الشهداء، بالتوازي مع حملات دهم واعتقال شرسة تطال مدن الضفة، تزامناً مع خطط استيطانية تهويدية تسعى لفرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد لقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وتضييق الخناق على أصحاب الأرض.
واصلت قوات العدو الصهيوني، صباح اليوم الخميس، خروقاتها المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، متجاوزة الالتزامات المبرمة منذ 10 أكتوبر الماضي.
وتمثلت هذه الخروقات في عمليات نسف واسعة للمنازل وإطلاق نار عشوائي، حيث أفادت مصادر محلية بقيام آليات العدو بإطلاق النار وتنفيذ عملية نسف ضخمة شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، بينما استهدفت الزوارق الحربية الصهيونية شاطئ بحر الزوايدة في المنطقة الوسطى.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي متواصل يستهدف تجمعات النازحين وعمليات تدمير داخل ما يُعرف بـ “الخط الأصفر”، إلى جانب استمرار القيود المشددة على حركة البضائع، والمساعدات الإنسانية، وسفر المواطنين.
وأدت هذه الاعتداءات المستمرة، وفقاً لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية، إلى ارتفاع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار إلى 1007 شهداء، و3157 مصاباً، بالإضافة إلى تسجيل 784 حالة انتشال من تحت الأنقاض. وبذلك، بلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان الصهيوني منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 73,018 شهيداً و173,265 إصابة، مما يعكس الكلفة البشرية الباهظة للعدوان المتواصل على القطاع.
وعلى صعيد متصل، شنت قوات العدو الصهيوني الليلة الماضية وفجر اليوم الخميس حملة اقتحامات ومداهمات واسعة النطاق في الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال 10 مواطنين فلسطينيين.
وتخلل العمليات تفتيش دقيق للمنازل والمركبات وإطلاق كثيف لقنابل الغاز والصوت والرصاص الحي في عدة مدن وبلدات ومخيمات؛ منها حزما شمال القدس المحتلة، وسبسطية ومخيم بلاطة وقرية كفر قليل في نابلس، وعزون شرق قلقيلية (حيث اعتقل 4 شبان)، ومدينتي أريحا ونابلس، ومخيمي عقبة جبر والفوار، وبلدات الشيوخ وسعير وخرسا في الخليل.
وفي محافظة نابلس، نصب العدو حاجزاً عسكرياً لتفتيش المركبات على مدخل بلدة بيتا، بينما هاجم المغتصبون الصهاينة مركبات المواطنين الفلسطينيين بالحجارة قرب حاجز زعترة جنوب المدينة. كما أطلقت قوات العدو قنابل الغاز خلال اقتحام قرية رأس كركر غرب رام الله.
وفي ظل هذه الظروف القاسية، واجه الأسرى في سجون العدو تدهوراً صحياً خطيراً، مما دفع بمؤسسات الأسرى لتوجيه نداء عاجل إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، ثيدروس أدهانوم غيبريسوس، للمطالبة بالتدخل الفوري. وأكدت المؤسسات أن مرض “الجرب” يتفشى بشكل مرعب ونطاق واسع داخل المعتقلات ومراكز الاحتجاز نتيجة للاكتظاظ الشديد، والحرمان الممنهج من مواد النظافة الأساسية، وتقييد الاستحمام، وغياب العزل والعلاج اللازم للمصابين، وهو ما يمثل جزءاً من بنية التعذيب والنهج الإبادي للعدو.
وأشارت الشهادات إلى معاناة الأسرى، بمن فيهم الأطفال، من التهابات جلدية حادة وحرمان من النوم، وسط إهمال متعمد يخرق القانون الدولي الإنساني.
وطالبت المؤسسات بالضغط على سلطات العدو للسماح لدخول فرق طبية دولية مستقلة، وتوفير العلاج والمستلزمات الأساسية، وتحميل العدو المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقلين.
وعلى مسار التوسع السكاني والتهويد، صادق “مجلس التخطيط الأعلى” التابع لوحدة “الإدارة المدنية” في جيش العدو الصهيوني على خطط لبناء 576 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، ومبنى بمساحة ألف متر مربع كـ “معهد لتدريس التوراة” في قلب مدينة الخليل.
وتتوزع الوحدات الجديدة بواقع 456 وحدة سكنية في مغتصبة “متسبيه يريحو” على حساب أراضي محافظة أريحا، و120 وحدة في مغتصبة “كارني شومرون” شمال الضفة.
وصرح وزير مالية العدو والمسؤول عن الاستيطان المجرم بتسلئيل سموتريتش، أن هذه الخطوات تهدف لترسيخ السيطرة على الأرض ومنع إقامة دولة فلسطينية، معلناً إلغاء “اتفاقيات الخليل” وسحب صلاحيات التخطيط والبناء في المسجد الإبراهيمي من بلدية الخليل ونقلها إلى سلطات العدو.
ورداً على هذه المخططات، حذر القيادي في حركة “حماس”، عبد الرحمن شديد، من خطورة هذه المصادقة، واصفاً إياها بأنها إيغال في الإرهاب وتأكيد على مشروع الضم والتهجير والتمدد الاستيطاني التهويدي للسيطرة الكاملة على الضفة الغربية.
وفي سياق متصل، تحرك 42 عضواً في الكونغرس الأمريكي عبر توجيه طلب لوزارة الخارجية الأمريكية بالكشف عن حجم الإنفاق الحكومي للعدو على بناء وتوسيع المغتصبات في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تهدف إلى تفعيل قانون أمريكي ظل معطلاً لسنوات، وذلك لوقف التسارع غير المسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني.




