شهداء وجرحى في غزة واقتحامات متواصلة بالضفة والقدس وسط تصعيد إسرائيلي وانتهاكات متصاعدة للمستوطنين

في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، تتواصل الخروقات اليومية لاتفاقية وقف إطلاق النار، حيث ارتقى فجر اليوم الخميس تسعة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون في سلسلة هجمات جديدة شنها العدو على قطاع غزة، بالتزامن مع اقتحامات واعتقالات في الضفة الغربية والقدس المحتلة، واعتداءات متكررة من قبل المستوطنين على الأراضي الزراعية، إضافة إلى خطوات جديدة تستهدف المسجد الأقصى المبارك.

 

 

ففي غزة، استهدف الطيران الحربي التابع للعدو أربع شقق سكنية مأهولة في المناطق الغربية والجنوبية من المدينة، ما أدى إلى استشهاد تسعة مواطنين وإصابة خمسة عشر آخرين، وفق مصادر طبية في مستشفى الشفاء.

 

ومن بين الضحايا عائلة لبد التي فقدت خمسة من أفرادها في شارع المخابرات شمال غرب المدينة، بينما نجت الطفلة حلا لبد (9 أعوام) وحيدة من المجزرة، بعد إصابتها بجروح نُقلت على إثرها إلى المستشفى.

 

كما استُهدفت شقق سكنية لعائلات الغول ومهنا في الشيخ رضوان ومخيم الشاطئ، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى.

 

تزامن ذلك مع قصف مدفعي مكثف على مناطق شمال شرق مخيم البريج وشارع صلاح الدين، إلى جانب إطلاق نار من الزوارق الحربية في بحر خان يونس، وتحليق منخفض للطائرات المسيّرة، في مشهد يعكس استمرار سياسة التصعيد العسكري رغم التهدئة الموقعة في أكتوبر 2025.

 

ووفق وزارة الصحة في غزة، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار إلى 936 شهيدًا، فيما بلغ عدد الإصابات 2903، بينما وصلت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد و173 ألف مصاب.

 

وفي الضفة الغربية، واصل العدو سياسة المداهمات والاقتحامات، حيث اقتحمت قواته عدة مدن وقرى منها مخيم عقبة جبر في أريحا، دير جرير والطيبة شرق رام الله، عين عرب في الخليل، وطوباس شمال الضفة.

 

كما داهمت أحياء في جنين واعتقلت شبانًا في بيت لحم، واقتحمت المنطقة الشرقية من نابلس لتأمين اقتحام المستوطنين لقبر يوسف، وسط انتشار عسكري واسع وجرافات مرافقة.

 

أما في القدس المحتلة، فقد اعتقلت قوات العدو حارس المسجد الأقصى خليل الترهوني بعد استدعائه واحتجازه، وهو الذي سبق أن صدر بحقه قرار إبعاد عن المسجد لمدة ستة أشهر.

 

كما مددت اعتقال الشاب المقدسي وطن صلاح الدين حتى يوليو 2026، في إطار سياسة الإبعاد والاعتقال التي تستهدف المرابطين والصحفيين والنشطاء والأسرى المحررين والطلبة، بهدف تفريغ المدينة من رموزها الدينية والوطنية.

 

وفي سياق متصل، أضرم مستوطنون النار في أراضٍ زراعية ببلدة برقا شرق رام الله، ما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة، وسط حماية من قوات العدو.

 

كما تكررت اعتداءات مشابهة في بلدات جنوب نابلس لليوم الثالث على التوالي، حيث أشعل المستوطنون النار في عشرات الدونمات الزراعية، ما تسبب بخسائر كبيرة للمزارعين.

 

وتشير تقارير حقوقية وأممية إلى أن اعتداءات المستوطنين بلغت مستويات غير مسبوقة منذ عام 2023، حيث أدت إلى استشهاد أكثر من ألف فلسطيني وتهجير مئات العائلات، في ظل حماية كاملة من جيش العدو.

وفي تطور خطير، نشرت شرطة العدو إعلانًا ترويجيًا للتطوع فيما يسمى “وحدة جبل الهيكل”، المسؤولة عن تأمين اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى وفرض إجراءات بحق المصلين.

 

الإعلان شارك فيه عدد من الحاخامات المرتبطين بجماعات “الهيكل” المتطرفة وضباط من شرطة العدو، في خطوة تهدف إلى استقطاب عناصر من تيار الصهيونية الدينية وتكريس السيطرة على المسجد الأقصى.

 

هذه الخطوة تأتي في ظل تصاعد الانتهاكات بحق المسجد، بما يشمل تشديد القيود على المصلين والسماح باقتحامات جماعية وأداء طقوس داخل باحاته، وسط تحذيرات من محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، وإزالة الوصاية الأردنية على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

 

تواصل هذه الانتهاكات اليومية، سواء عبر القصف الجوي والمدفعي في غزة، أو الاقتحامات والاعتقالات في الضفة والقدس، أو اعتداءات المستوطنين على الأراضي الزراعية، أو محاولات تهويد المسجد الأقصى، لتؤكد أن العدو ماضٍ في سياسة التصعيد الميداني وحرب الإبادة الجماعية، في ظل دعوات فلسطينية متواصلة للتصدي لهذه الجرائم وتصعيد المواجهة دفاعًا عن الأرض والإنسان والهوية الوطنية.

مقالات ذات صلة