
مجاهدو لبنان يُسطرون الملاحم.. إسقاط طائرة وتدمير 4 “ميركافا” والعدو يَقرُّ بخسائر بشرية
تقرير ،
بمدادٍ من اليقين والنار، وبقبضاتٍ لم تترك الزناد يومًا، أعادت المقاومة الإسلامية في لبنان رسم معالم الجبهة جنوبًا، مثبتةً أن أياديها القابضة على جمر الدفاع عن الأرض والسيادة، لن تدع الاتفاقيات التي يمزقها العدو الصهيوني بخروقاته اليومية دون ردّ؛ استجابةً لله تعالى ونصرةً لكرامة القرى اللبنانية ودموع عوائل الشهداء والجرحى، وللمنازل المهدمة التي ظن الاحتلال أنها ستمر دون حسابٍ عسير.
في تفاصيل المشهد العملياتي، وضمن سلسلة عمليات معركة “العصف المأكول”، اليوم الخميس، كرّست المقاومة معادلة الردّ المؤلم للعدو لاستباحة الأجواء والأرض اللبنانية، بجحيمٍ لا تُبقي لوسائله التكنولوجية المتطورة أو قواته المتمركزة مخرجًا، حيث تحول الجليل الغربي إلى ساحة اختبار فاشلة لكل منظومات “القبة الحديدية” والرادارات التي وقفت عاجزة أمام عبقرية السلاح وسرعة القرار.
ووفقًا للمعطيات الميدانية وبيانات المقاومة؛ فكان صباح اليوم، استثنائيًّا في توقيته وتكتيكه؛ إذ انطلقت أولى الرسائل المدوية من بلدة “يارين”، حين استهدفت المقاومة مدفعًا صهيونيًّا ذاتي الحركة (عيار 155 ملم) بمحلّقة انقضاضية أصابته في مقتل، لتكون هذه العملية فاتحة ليومٍ أدرك فيه العدو أن عمقه الدفاعي بات مكشوفًا تمامًا.
ولم يكد العدوّ يستوعب صدمة استهداف مدفعيته، حتى جاء الصفع السيادي من سماء مدينة “النبطية”، حيث نجح مجاهدو المقاومة في إسقاط درة التاج الجوي للاحتلال، الطائرة المسيّرة من نوع “هرمز 450 – زيك”، بصاروخ أرض-جو مبارك، ما أسقط معها أسطورة التفوق الجوي المطلق، وأجبر المتحدث باسم جيش العدو على الاعتراف الصاغر بسقوط فخر صناعته العسكرية تحت أقدام المجاهدين، ليكون هذا الإسقاط بمثابة إعلان حظر جوي شعبي مقاوم فوق الأراضي اللبنانية.
وعلى وقع النيران المتصاعدة في السماء، كانت الأرض في “بنت جبيل والقنطرة” تشهد ملاحم أخرى، حيث تحولت دبابات “الميركافا” التي يتغنى بها العدو إلى هياكل محترقة تحت ضربات المحلّقات الانقضاضية؛ ففي غضون نصف ساعة فقط، تم تدمير أربع دبابات ميركافا بواقع اثنتين في “بنت جبيل” واثنتين في “القنطرة”، في عمليةٍ نوعيّة أثبتت أن المقاومة تمتلك من الدقة والجرأة ما يكفي لتحويل فخر الصناعة الصهيونية إلى مقابر حديدية لقوات العدو.
بدورها، قالت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي: “هذا الصباح، حوالي الساعة 10:20، نفّذ حزب الله هجومًا بطائرات مسيّرة مفخخة، أصابت إحدى المسيّرات قوة من الكتيبة 13 في قرية القنطرة جنوب لبنان، وقُتل جندي واحد وأُصيب جندي آخر بجروح متوسطة”، وأعلن المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي، عن مصرع “الرقيب (ليام بن حمو، 19 عامًا) من هرتسليا، من الكتيبة 13 التابعة للواء غولاني وإصابة آخر بجروح متوسطة جنوبي لبنان”.
الضغط الميداني الهائل تمدّد ليصل إلى موقع “بلاط” المستحدث، الذي شهد هجومًا كاسحًا بسربٍ من المسيّرات الانقضاضية استهدف تجمعًا لجنود الاحتلال، محققًا إصابات مباشرة وضعت القيادة العسكرية الصهيونية في حالة من الإرباك والذهول أمام تعدّد الجبهات ودقة الاستهداف الصاعق، وسط اعتراف وسائل إعلام صهيونية بمصرع جندي فيما أسمته “حدث أمني جنوب لبنان.. تم تبليغ عائلات الجنود”.
وفي سياقٍ متصل، كان للجليل الغربي المحتل نصيبه الأوفى من الرعب والدمار، حيث اعترف الإعلام الصهيوني مرغمًا بالعملية النوعيّة التي استهدفت مغتصبة “شوميراه”، وهناك، وللمرة الأولى في تاريخ المواجهة الأخيرة، من حيث الدقة النوعيّة، استخدمت المقاومة محلّقة مفخخة مزودة بكابل “ألياف بصرية”، ما منحها قدرة فائقة على المناورة والهروب من أجهزة التشويش، لتصيب هدفها بدقة متناهية مسببةً اشتعال آلية عسكرية وانفجارات ثانوية هائلة للذخيرة في الموقع المستهدف.
الهجوم على “شوميراه” الذي وصفته صحيفة “معاريف” الصهيونية بالبارع، أسفر عن سقوط قتيل على الأقل وإصابة 15 جنديًّا بجروح متفاوتة وحالات ذعر، وهو ما دفع المحللين العسكريين الصهاينة للاعتراف الصريح بأن “القواعد الحساسة والمنظومات الرادارية باتت مكشوفة تمامًا لهجمات حزب الله”، وأن زمن الحصانة قد ولى بلا رجعة.
العمليات المتلاحقة، والتي وثقتها عدسات المقاومة في بلدة “البياضة” باستهداف آلية “هامر” صهيونية، أمس الثلاثاء، تزامنت مع حالةٍ من الانهيار الديموغرافي والنفسي في المغتصبات الصهيونية شمالي فلسطين المحتلة؛ ففي “كريات شمونة” وحدها، لم يبقَ سوى أقل من نصف سكانها، وسط رغبة عارمة لدى الآلاف ممن تبقى بالفرار.
كما أن صفارات الإنذار التي دوت دون انقطاع من “زرعيت” و”شوميراه” وصولاً إلى “إيلون” و”حانيتا” و”مسكاف عام” في إصبع الجليل، كانت نواقيس خطر تعلن عن فشل استراتيجية الردع الصهيونية برمتها.
وبالمحصلة؛ فقد أثبتت المقاومة الإسلامية بهذه العمليات الشاملة أن يدها هي العليا، وأن خروقات العدو الصهيوني لوقف إطلاق النار لن تمر مرور الكرام، وإنّما سيدفع أثمانها من دماء جنوده وهياكل آلياته وذهاب أمنه وانهيار مستوطنيه؛ لتظل صرخة المجاهدين في الميدان هي الكلمة الفصل التي لا تُرد، حمايةً للبنان، ودفاعًا عن شعبٍ يأبى الانكسار والخضوع لكل وسائل الترهيب والترغيب الصهيوأمريكية.



