
لبنان يردّ بالنار: المجاهدون يفرضون السيادة ويكسرون الانتهاكات الصهيونية
بينما يحاول العدو الصهيوني جعل اتفاقات وقف إطلاق النار مظلةً لمواصلة مشروعه التدميري في الجنوب اللبناني، تأتي بنادق المقاومة الإسلامية ومسيّراتها لتخطّ بالحديد والنار، معادلة السيادة اللبنانية التي باتت مسألة كرامة محروسة بجهادٍ لا يلين.
وفي تفاصيل المشهد الراهن، وما يتضمنه من خروقات صهيونية تجاوزت الـ 200 خرق منذ إعلان الهدنة، تكشف عن عجز كيان العدو الإسرائيلي المتأصل في عدم الاكتراث للتعهدات الدولية أو الالتزام بالعهود، وعن حاجته الدائمة للعدوان كأداةٍ للتعويض عن إخفاقه العسكري في الميدان.
في السياق، أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان في بيانٍ لها، اليوم الأربعاء، عن استهدافها مربض المدفعية المستحدث التابع لقوات العدو الصهيوني في بلدة “البياضة”، مؤكّدةً أن الاستهداف تم بمحلقة انقضاضية، قبيل ظهر اليوم، في حين شوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران.
وفيما لفت البيان إلى أن الاستهداف جاء دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانه على القرى في جنوب لبنان بالقذائف المدفعية”؛ تبعث هذه العملية رسالة سياسية وميدانية حازمة مفادها أن اليد التي تمتد للنيل من القرى الجنوبية ستُقطع، وأن اشتعال النيران في غرف إدارة النيران المعادية هو انعكاس لاشتعال الغضب الشعبي والميداني ضد غطرسة الاحتلال.
ووفقًا للمعطيات الميدانية فإن العدو الإسرائيلي، عبر توغلاته في أحياء بلدة “رشاف”، وتفجيراته الممنهجة في “مركبا وميس الجبل والخيام”، يحاول خلق “منطقة عازلة” بالأمر الواقع، مستغلاً الصمت الدولي والوعود الأمريكية الزائفة التي تبخرت عند أول قذيفة مدفعية سقطت على المدنيين؛ فبينما يتحدث المجرم ترامب عن عدم استهداف لبنان، تقوم جرافات العدو بهدم الأحياء السكنية وتجريف الطرق والبنى التحتية، في محاولةٍ يائسة لمحو الوجود الإنساني والمقاوم جنوبي لبنان.
بيد أن عمليات المقاومة خلال الـ 48 الساعة الماضية، ومنها استهداف مربض المدفعية في مغتصبة “كفر جلعادي” بصليةٍ صاروخية وسربٍ من المسيّرات، أمس الثلاثاء، يؤكّد أن المقاومة لا تزال تملك زمام المبادرة، وأنها جعلت سلاحها في حالة تأهب الردع الدائم، تطبيقًا لتعهدات الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي كان واضحًا في أن أيّ خرقٍ سيقابل برد متناسب يؤلم العدو في عقر حصونه المستحدثة.
وعلى المقلب الآخر، يظهر الارتباك الصهيوني جليًّا في التقارير الإعلامية العبرية؛ فاعترافات “يديعوت أحرونوت” وقناة “كان” بتفعيل الدفاعات الجوية في “المطلة والجليل الغربي” للتصدي لمسيّرات وصواريخ المقاومة، تسقط السردية الصهيونية التي تحاول تصوير الميدان كساحةٍ مفتوحة لـ “اللواء السابع” في جيش العدو ليعبث بها كما يشاء.
وتؤكّد تقارير ميدانية أن المقاومة، بإعلانها الصريح عن عملياتها، تمارس حربًا إعلامية صادقة، في مقابل تزييف العدو الذي يدعي تدمير بنى تحتية بينما هو في الواقع يستهدف سيارات المدنيين كاستهدافه اليوم على طريق عام “الطيري”، ويغتال الأبرياء في غارات غادرة على أطراف “الجبور” في البقاع الغربي، أسفرت بحسب مصادر ميدانية عن ارتقاء شهيدين وجريحة.
في ذات السياق، دعت منظمة “أطباء بلا حدود” العدو الإسرائيلي إلى “احترام قواعد الحرب وحماية المدنيين والعاملين في المجال الصحي بلبنان”، مشدّدةً على أن طواقمها يواجهون “صعوبة في إيصال الإمدادات الطبية إلى المستشفيات جنوبي لبنان”.
كما أن حصار الصحفيين في بلدة “الطيري” بعد العدوان، ومنع سيارات الإسعاف وفرق الصليب الأحمر والجيش اللبناني من الوصول إلى الجرحى، يُعدُّ جريمة حرب موصوفة تهدف إلى التعتيم على الفشل الميداني من جهة، وترهيب الأصوات التي تنقل حقيقة العدوان من جهة أخرى، وهو ما عبر عنه وزير الإعلام اللبناني، محمّلاً العدو “المسؤولية عن سلامة صحفيين ومصورين محاصرين من قواته” في هذه البلدة.
إلى ذلك، يرى مراقبون أن المحاولات الصهيونية المستميتة لتصوير المقاومة كـ “وكيل لإيران” كلما مارست حقها الطبيعي والقانوني في الدفاع عن الأرض، ليست سوى بروباغندا بائسة تهدف إلى نزع الشرعية الوطنية عن الفعل التحرري؛ فالمقاومة في لبنان تنطلق من وجع القرى المهدمة، ومن صرخات الجرحى في “يحمر الشقيف وكونين وحولا”، ومن دماء الشهداء الذين ارتقوا دفاعًا عن أرض لبنان.
واليوم يقف العالم أمام مشهدين، عدوّ يمارس النسف والتدمير والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في بلدات الجنوب اللبناني بدعمٍ كامل من الإدارة الأمريكية؛ ومقاومة تدافع عن سيادتها وكرامة شعبها وتفرض قواعد اشتباك جديدة تمنع العدو من الاستقرار في أيّة نقطة مستحدثة.
وبالمحصلة؛ فإن صمود المجاهدين وثباتهم في وجه قصف دبابات “الميركافا” والمسيّرات الغادرة، يثبت أن إرادة الشعوب أقوى من التكنولوجيا العسكرية العمياء، وأن وقف إطلاق النار لن يكون بوابة للاستسلام، وإنّما اختبار لقوة الردع التي لا تزال المقاومة الإسلامية في لبنان بقيادة حزب الله، تمسك بمفاتيحها بكل اقتدار، موقنةً أن النصر يُصنع بالإيمان بالله سبحانه وتعالى، وبالإرادة والإعداد المستمر المعزز بلهيب السلاح، لا بوعود السفارات وتغريدات شياطين جزيرة “إبستين”.

