الشهيدُ الصمَّاد أوتي منطقَ كُـلِّ شيء

علي يحيى عبدالمغني*

لقد كان الشهيدُ الصمَّادُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْـهِ- رَجُلَ المرحلة فعلًا؛ فهو من أحبَطَ مخطَّطَ تقسيم اليمن إلى أقاليم قبل إعلانه بساعات، وعالَجَ خلال أَيَّـام مِلفاتٍ كان علاجُها يحتاجُ لسنوات، وخُصُوصاً بعد فتنةِ ديسمبر، وكان جبهةً قويةً حصينةً منيعةً في مواجهة العدوان، وكان لديه مشروعٌ حقيقيٌّ لبناء الدولة اليمنية الحديثة عنوانُه (يدٌ تبني ويدٌ تحمي)، وغيَّرَ نظرةَ الكثير والكثير في الداخل والخارج عن أنصار الله، وخُصُوصاً بعد الضخ الإعلامي الهائل الذي ظل يعملُ على تشويههم وتصويرهم على أنهم جماعةٌ عُنصريةٌ متخلفةٌ لا تعرفُ إلَّا لُغةَ السلاح، وليس لها مشروعٌ إلَّا القتل؛ فقدم الصماد -رحمه الله- صورةً مغايرةً لذلك تماماً، وأثبت للقريب والبعيد وبما لا يدع مجالًا للشك أنه ينتمي إلى جماعةٍ متحضِّرة، تعترفُ بالآخر وتتحاورُ معه، تحمِلُ ثقافةً قرآنية عاليةً تعرفُ عدوَّها من صديقها حَقَّ المعرفة، وتحمِلُ مشروعًا وطنيًّا يقومُ على الاستقلالِ والسيادة، وتعتبرُ نفسَها جُزءًا من الأُمَّــة العربية والإسلامية.

 

لقد اختصر الصمادُ مسافاتٍ طويلةً كنا نحتاجُ إليها حتى نصلَ إلى هذه الحالة التي نحنُ عليها من الاصطفاف الوطني، وكان جبهةً بمفردِهِ، حاضرًا في كُـلّ الجبهات، كان يتحَرّك في مواجهة العدوان فيتحَرّك معه كُـلّ شيء وكأنَّه سليمانُ -عليه السلام-، ويتخاطَبُ مع كُـلّ فئاتِ الشعبِ وكأنَّه قد أوتي منطقَ كُـلِّ شيء.

 

لقد أزعَجَ الصماد -بنشاطِه وتحَرُّكِه وثقافتِه- القوى الإقليميةَ والدوليةَ المتحالفةَ في العدوان على اليمن؛ ولذلك قاموا باستهدافه؛ في انتهاكٍ واضحٍ للعهود والمواثيق الدولية التي تُحَرِّمُ استهدافَ رئيس دولة من قبل دولة أُخرى، سواء في السلم أَو الحرب.

 

اغتالوا الصمادَ إلا أنهم لم يتمكّنوا ولن يتمكّنوا من اغتيال المدرسة التي تخرَّج منها أو المشروعَ الذي حمله أَو الإنجازاتِ التي حقّقها، وما نشهدُه اليومَ من عزةٍ وكرامة وقوة وعزيمة، وما نحقّقه من إنجازاتٍ في كافة المجالات إنما هو تنفيذٌ للمشروع الذي آمَنَ به الصماد وسعى إلى تحقيقِه، ولن يتوقَّفَ الشعبُ اليمني حتى ينالَ حريتَه واستقلالَه وسيادتَه وسلامةَ أراضيه، وتعودَ للأُمَّـة عِــزَّتُها وكرامتُها ومجدُها ومكانتُها بين الأمم.

 

* أمين عام مجلس الشورى

 

 

مقالات ذات صلة