الإنسانُ هو الخيرُ كُلُّه أَو الشرُّ كُلُّه

العلامة/ محمد بن محمد المطاع

بعد الحمد لله الذي لا يحمد سواه، والصلاة والسلام على رسول لله محمد -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ-، أقول إن الإنسان هو الخير كله، وَالإنسان هو الشر كله، والإنسان هو الحل كله، والإنسان هو المشكلة كلها.

هذا هو عنوان حديثي، قد يتساءل البعض فيقول كيف! أقول له أن تنظر إلى قبل أكثر من ألف وأربع مِئة سنة سوف تجد الخير كله في رجل واحد هو رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وستجد الشر كله في العالم كله، ومصدره الإنسان في الخير والشر، وَإذَا نظرت في القريب المشاهد أَو المسموع عنه تجد الشر كله في المصانع التي تنتج الموت لقتل البشرية، وستجد الشر كله رأي العين أَو تسمع عنه في فلسطين بصفة عامة وفي غزة بصفة خَاصَّة، سوف تجد الشر يقتل آلاف الأطفال وآلاف النساء وآلاف الطاعنين في السن وستجد الشر يهدم المساكن على رؤوس ساكنيها، وسوف تجد الشر كله يحبس الطعام والشراب والدواء على من بقي على قيد الحياة في غزة، وستجد الشر يهدم المساجد على رؤوس المصلين فيها ويهدم المستشفيات على رؤوس مرضاها ويجرف المخيمات ويقتل من فيها وينسف أرض غزة وَمن فيها، أليس هو الإنسان! وسوف تجد الخير كله في القسام وإخوانه يتصدى للشر وأعوانه ويضرب المثل الأعلى، وسوف تجد في لبنان من يناطح السماء بشموخه ويسحق الشرك كله ويقطع أوصاله ويحرق دباباته ومصفحاته ويضرب المثل الأعلى، أليس هو نصر الله! أليس هو إنسان! أليس القسام وإخوانه إنسان! أليس الخير كله إنسان والشر كله إنسان؟

 

أليس الذي صنع أدوات الموت ليدمّـر العالم، أوليس الذي أرسل مدمّـراته وحاملات طائراته وسفنه البحرية إلى البحر لقتل البشرية هو إنسان؟

 

أليس الذي نشر الفساد في البر والبحر والجو إنسان؟ أليس الذي فجر الحروب في العالم وقتل آلاف البشر وقتل الحرث والنسل هو إنسان!! أليس الذي حارب الله وكفر برسله وحارب الإسلام وَالمسلمين هو إنسان؟

 

هذا هو المشكلة وهذا هو الشر كله، ونعود إلى الخير وإلى الحل ابتداءً من رجال الله القسام وإخوانه ومن السيد حسن نصرالله وحزبه، أليس هو إنسان؟

 

والذي يدفع الشر ومحطم أدواته هو إنسان، أليس المضحي بنفسه والذي باع نفسه من الله وقاتل الظالمين والكافرين والفاسدين والمنافقين، أليس هو إنسان!! أليس الذي وقف كالطود الأشم في وجه اليهود في بيروت ولمدة تسعين يوماً حتى أرهب الكفر العالمي وعلى رأسهم أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل، أليس هو نصر الله؟

 

أليس هو إنسان!؟ ألم يهتز الكفر العالمي وترتجف قلوب المنافقين والموالين لليهود والنصارى من اليمن الذي كان نسياً منسياً ومن زعامته التي ارتجف من هيبته الكفر العالمي!! أليس هو عبدالملك بن بدر الدين الحوثي، أليس هو إنسان؟

 

نلخص من هذا كله أن الإنسان هو المشكلة وهو الحل، وأن الإنسان هو الخير وهو الشر، ونحن نسأل أين تقف أيها الإنسان في ذات اليمين أَو ذات الشمال، هل تقف مع الخير تفتح لك السماء أبوابها وتفتح لك الجنة أبوابها وتقول لك ولإخوانك الملائكة، طبتم فادخلوها بسلام.

 

وإن اخترت أيها الإنسان أن تكون من ذات الشمال فتفتح لك النار أبوابها وتكون مع الأحجار وقودها وما عليك من بئس إن تكبرت وتنمرت وتقتل النفس التي حرم الله وتفسد في الأرض؛ فهذا هو مصيرك، وسوف تقول ربي ارجعونِ لعلي أعمل صالحاً، فيجاب عليك كلا، وسوف تقول عندما ترى مصيرك المظلم يا ليتني كنت تراباً وسوف تسمع صوتاً يخاطب الملائكة يقول لهم: ((خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ، إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ، فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ)).

 

هذا هو أنت يا من حاربت الله وكفرت برسله، وحسبنا في اليمن أن لنا قيادة تقودنا إلى الخير وإلى صراط لله المستقيم، ونشكر الله الذي هدانا والذي أوجد فينا محبته ومحبة رسله ومحبة كتبه المنزلة، ونحمد الله أننا نعمل بالأسباب التي توجب عليه نصرة المؤمنين، وحسبنا أن الله أوجب على نفسه نصرنا إن نحن نصرناه (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) هذا هو الإنسان في البر والبحر ولا يفلت أحد من قبضته ممن خلق في الحساب.

 

قد يقول قائل وأين مصير الجن، نقول له اقرأ سورة الرحمن توضح لك أن الجن شأنهم شأن الإنس، فيهم الخير وفيهم الشر، وسوف تقرأ فيها ((سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ)) والثقلان هما الجن وَالإنس وستقرأ فيها ((يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)).

 

سبحانك ربنا جل شأنك لم تترك صغيرة ولا كبيرة إلا جئت بها لتعلم بها عبادك، لئلا يقول المبطلون لا علم لنا بذَلك فتكون حجّـة عليك، جل شأنك فلك الحمد ولك الشكر ولك الركوع ولك السجود، والحمد لله رب العالمين.

 

أخيراً أقول لشباب اليمن توجّـهوا إلى الحديدة وتعلموا السباحة والغوص في البحر، التحقوا بشباب الله إخوانكم المرابطين في البحر الأحمر وفي باب المندب وفي خليج عدن، أنتم أيها الشباب الذين تصنعون المعجزات وتكونوا مع إخوانكم المرابطين في البحر، وإخوانكم الشهداء، الذين قال الله فيهم: ((رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)).

 

وأحفادي قد سبقوكم إلى الجنة وآخرون هم في طريقهم، وسوف تجدونهم في البحر يغوصون، وهكذا فليتنافس المتنافسون، وسقوط الكافرين إن شاء الله يكون على أيديكم، بارك الله فيكم إن استجبتم لنداء والدكم محمد بن محمد المطاع.

 

 

مقالات ذات صلة