الفرح اليماني المحمدي الأكبر

عبدالفتاح البنوس

إتماما للنعمة الإلهية العظيمة التي أنعم بها على البشرية ، وإكمالا للفرحة الغامرة التي ابتهجت بها السماوات والأرض ، وتحقيقا وترجمة عملية للبهجة والسرور الذي تزدان به المحافظات اليمنية الحرة في ذكرى المولد النبوي الشريف على صاحبه وآله أفضل الصلاة وأتم التسليم، أكمل أنصار الرسول الأعظم ، أحفاد الأوس والخزرج عصر السبت في مختلف ساحات الرسول الأعظم المشهد الفرائحي البهيج بإقامة الفعاليات المركزية بهذه المناسبة العظيمة ، الجموع والحشود الغفيرة بدأت تتدفق على ساحات المناسبة منذ مساء الجمعة ومع بزوغ فجر السبت الأغر أظهرت الصور الأولوية تواجد العديد من محبي الرسول الأعظم الذين دفعهم الشوق والحب لرسول الله للمسارعة في حجز أماكن جلوسهم في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء وبقية ساحات الاحتشاد المعتمدة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف لهذا العام ، فكان المشهد بديعا مذهلا للأعداء .

 

حشود المشاركين في احتفالات المولد النبوي لهذا العام كانت هي الأضخم في تاريخ اليمن خاصة والمنطقة العربية عامة ، القلوب العاشقة لرسول الله كانت حاضرة بكل لهفة وشوق للمشاركة في إحياء وتعظيم شعيرة من شعائر الله ، شعيرة ارتبط تعظيمها بيمن الإيمان وشعب الأنصار مع بزوغ فجر المسيرة القرآنية ، وزاد وهج وألق الاحتفال بها مع تجاوز المسيرة مرحلة الاستضعاف وبلوغها بفضل الله وقوته وعونه وتأييده مرحلة التمكين ، حيث باتت الأنظار تتجه في كل عام مع حلول هذه المناسبة نحو اليمن لمشاهدة عبق العشق اليماني والمحبة اليمانية للرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، التي تعبر عنها الجموع اليمانية المشاركة ، والتي تصدح بشعارات الولاء والتلبية لرسول الله وتعطر أفواهها بالصلاة والسلام عليه وآله ، وتحلق في أفياء مولده الأغر ، لترسم أروع صور الولاء الصادق ، والمحبة الفطرية النابعة من صميم القلب والوجدان لخير الأنام ، الرحمة المهداة ، والنعمة المعطاة ، والقدوة المثلى ، والأسوة الحسنة ، إمام الأنبياء والأتقياء ، وسيد المرسلين الصادق الأمين ، خير البرايا أجمعين ، المبعوث رحمة للعالمين ، البشير النذير والسراج والقمر المنير ، صاحب الخلق العظيم والمقام الكريم وخير داع إلى المنهج القويم والصراط المستقيم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين .

 

يا لها من عظمة ، ويا له من حضور يشرف اليمن واليمنيين ، يتباهى به الله ورسوله أمام ملائكته ، مشهد الفرح اليماني المحمدي في مختلف ساحات الرسول الأعظم ، كان الأكبر والأعظم بلا منازع ، أبهج وأفرح وأسعد وأبهج كل اليمنيين ، من ميدان السبعين و ساحات الرسول الأعظم تصاعدت صلوات أحباب رسول الله من اليمنيين واليمنيات كبارا وصغارا ، وارتفعت راياتهم الخضراء المحمدية مرفرفة بالنصر المبين ، عطروا أفواهم بالصلاة والسلام على رسول الله وآله ووصل صداها إلى عنان السماء ، و تعطرت الأرجاء والأجواء بنفحات الرسول الأعظم الإيمانية التي حفت وطغت على المشهد في مختلف ساحات وميادين الفرح اليماني المحمدي الأكبر في تاريخ اليمن والمنطقة ، الحضور المهيب رشف من معين الشمائل المحمدية للرسول الأعظم وأخلاقه القرآنية ، ووقف الجميع أمام عظمة شخصيته من كل الجوانب ، الجميع من صعدة والجوف وحجة ومأرب وعمران والحديدة والمحويت وريمة وصنعاء المحافظة والعاصمة إلى ذمار والبيضاء وإب وتعز والضالع رسموا لوحة يمانية إيمانية هي الأجمل والأروع في عيد مولده الأغر ، جسد يمن الأنصار عمق ارتباطهم الوثيق برسول الله ، وجددوا له الولاء ، وعبروا عن شكرهم لله على نعمة الرسول الأعظم ، الذي يدينون له بالفضل الكبير في هدايتهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور ، وتوج المشهد بكلمة السيد القائد التي كانت مسك الختام وسيكون لنا معها وقفات في تناولات قادمة بمشيئة الله .

 

تضيع الكلمات وتتبعثر الحروف ويجد المرء صعوبة بالغة في وصف المشهد اليماني المحمدي في كرنفال الاحتفاء والاحتفال والفرح البهيج ، فبوركت كل الجهود التي بذلت في الإعداد والتحضير والمشاركة التي تليق بمقام الرسول الأعظم ، ولا أجد في هذا المقام ما أختتم به مقالي ويصور المشهد الختامي لمظاهر الفرح والسرور والابتهاج والتفرد اليماني احتفاء بمولد النور ، أروع ولا أجمل من أبيات شعرية صاغ حروفها ونسج صور جمالها البلاغية وطرزها بحبكته الشعرية المتفردة في الألق والإبداع شاعر الثورة المبدع معاذ الجنيد في واحدة من روائعه الشعرية والتي قال فيها :

 

اليوم نُثبت للوجود بأن من والَاكَ بالنصر العزيز يُؤيَّدُ

 

الله بالفتح المبين يحُفُّنا ومن الرسول تشُدُّ أيدينا .. يَد

 

الكون أشرقَ ، والخلائقُ شُرِّفت وسناهُ من رحم المشيئة يولد

 

لولاه ما كرُمت مكانةُ آدمٍ أو قال ربكَ للملائكة اسجدوا

 

سجدوا ، فأُرسلَ رحمةً ، وهدايةً وسراجَ نورٍ إن تُطيعوا تهتدوا

 

لتُعزروهُ ، تُوقروهُ ، تُسبحوهُ ُتقدسوه ، تُعظموه ، تُمجدوا

 

فلتحتفي الدنيا بيوم قدومه إن اليمانيين فيه تفردوا

 

قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ووالدينا ووالديكم وعاشق النبي يصلي عليه وآله.

 

 

مقالات ذات صلة