اهمية الوعي الجماعي لمعايير المسئولية في محاضرات “العهد”

عبدالفتاح حيدرة

إن الواعي و المتمعن والمدرك لأهمية محاضرات السيد القائد عن عهد الإمام علي – عليه السلام – لمالك الاشتر ، سوف يجد بكل سهولة ويُـسر أن المعايير التي تضمنها هذا العهد العظيم تحتوي على مواصفات الكفاءة من الوعي و العلم والحنكة والحكمة والرشد التي يجب أن تكون في المسئول العام و رجال الدولة ، و إذا تم التعاون الجماعي و بوعي جماعي يصاحبه التحرك الإيماني و العملي والعلمي لقولبة صياغة مخرجات ونتائج محاضرات ” العهد ” بطرق علمية ومنهجية وموضوعية ، سوف يكون لدينا دستورا عظيما وقوانين و لوائح لم تنتجها أي حضارة بشرية من قبل على الإطلاق ، مما يعني ان محاضرات “العهد” قامت برفع قواعد البيت الثوري ، وعلى تلك القواعد يتم بكل ثقة وقوة وصلابة البناء المؤسسي و المجتمعي والشعبي السامي ، وهو البناء المجبول بطهارة وتزكية النفوس والتشبع بالعلم والمعرفة و الحكمة والرشد و العدل والمساواة والهيبة والقوة والإكتفاء الذاتي..

 

وأقولها لكم بكل صدق وشجاعة إخلاقية و أدبية ، إن السيد القائد – عليه السلام – قد دشن لكم بمحاضرات “العهد” البدء بعملية البناء الثوري الجديد الذي يليق بنهج “المسيرة القرآنيه” و بمسمى ” الأنصار” لأنه أدرك بفطرته الايمانية الثورية السليمة الواعية ، أن البناء الثوري على إنقاض الليبرالية الحزبية هى الأساس الفلسفي للديمقراطية الامريكية الزائفة و الرأسمالية الصهيونية ، ولأن نهج مسيرة ثورتة القرآنيه هي أصلا ضد المدرسة الديمقراطية الامريكية الزائفة ، التي تنحاز لطواغيت الأرض والاغلبيات الشيطانية ، وتتناقض مع كل مبادئ العدالة والعزة والكرامة والحرية والاستقلال ، وهي الأداة التي تستخدمها الطبقة الرأسمالية الصهيونية في خداع الجماهير والشعوب والأمم ، ليسهل عليها قهرها واستنزافها وإحتلالها فيما بعد..

 

إن هذا الوعي الثوري السامي قد رصف لنا اول درجات الطريق لإنتاج معايير “العهد” الثورية والتي هي الدليل المادي الملموس والمسموع والمرئي والمدروك على أن التعددية الحزبية التي صدرتها الديمقراطية الامريكية الزائفه طوال عقدين من الزمن ، لم تعمل إلا على إزكاء الصراعات داخل المجتمعات الأخلاقية وبين قوى تحالفات الدول و الشعوب والأمم المالكة الثروات الطبيعية والعاملة ، من أجل إضعاف إخلاق وقيم المجتمعات والشعوب حتى لا تصبح عصيه على قوى الاستعمار الرأسمالي الصهيوني ، وهي الدليل المادي لنرى ونسمع ونلمس بوعي وأدراك أن السبيل الوحيد لبناء مجتمعات وشعوب ودول وأمم القيم و الحرية والاستقلال والعدل والمعرفة والحكمة هو التعاون الواعي بين كافة المكونات الاجتماعية و الشعبية ، ونبذ الصراعات السياسية والمذهبية والمناطقية حول عدة مقاعد في مجالس نيابية ، تهدر وقت وطاقة وموارد قوة المجتمع والدولة ، بدلا من التنافس في العلم والمعرفة والبناء والبحث عن مخارج وحلول حقيقية لكافة الأزمات والمشاكل..

 

وفي هذا المقام ، حاولت وبشكل فردي، بعد الاستعانة بالله، باذلا كل جهدي لإيجاد طريقة لصياغة معايير العهد ، ولحكمة عند ربي اعترف بأني لم أتوفق في ذلك ، وأعتقد والعلم عند الله، ان الأمر هنا يحتاج لجهد وتحرك وسعي وتعاون جماعي ، اما التحرك الفردي فإنه مرهون بنزغات الشيطان ، و انا وأعوذ بالله من (الأنا) لست غير كاتب و هوايتي هي إصطياد الوعي من بحر الجهل ، فأن نلتقي أنا وأنت صدفة في ميدان الوعي فتلك مهمة القدر وصدق نهج المسيرة القرآنيه ، أما أن نكون واعيين جميعا حقا فتلك مهمتنا نحن ، ففي الوعي الجماعي كل حسابات الفهلوة السياسية خائنة ، وكل تكتيكات المكر والمكيدة و المؤامرة مكشوفة ومفضوحة ، و الوعي الفردي يموت بالتجاهل والغباء ، ولهذا أنا لا أوجه رسائل الوعي لأحد بصفته الفردية عبر منشوراتي ، وهذه الملاحظة أود كتابتها لكم كل يوم ، رسائلي في الوعي موجهة بشكل جماعي لكل من يظن إن تجاهل رقابة مؤسسات و رجال الدولة لرسائل الوعي الفردية أفضل له من رقابة شلل وجماعات القراء والناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي ، وفي الختام أسأل الله لكم ولي الثبات على نهج قرآنه وانبيائه و اوليائه الصالحين..

مقالات ذات صلة