صنعاءُ العاصمة.. وفيةٌ للأمانة

فهد شاكر أبو راس

 

وقد طوَّحت بها طوائحُ الزمن، إلا أنها باقيةٌ وستبقى اليمنُ حاضرةً؛ لما لها في التاريخ من مكانة، وبكل ما شكّلته من مطامعَ للغزاة والمحتلّين ماضياً وحاضراً.

 

اليومَ بعد أن جعل الغزاةُ والمحتلّون من اليمن هدفاً مركَزياً لهم، وفعلوا ما فعلوا؛ في سبيل الوصول إلى هدفِهم واحتلالِه طيلةَ سبع سنوات من المواجهة والتحدي، برغم الفارقِ الكبيرِ في الإمْكَانات مادياً ومعنوياً، بين ما تمتلكُه قوى الغزو وما تمتلكه القوى الوطنيةُ المواجِهةُ للغزو والاحتلال، إلا أن كُـلَّ تلك المحاولاتِ في احتلال اليمن تبخَّرت، وباءت كُـلُّ مساعي الغزو بالفشل، لتبقى صنعاءُ العاصمةَ الأولى عالميًّا في الصمود.

 

إنَّ جهلَ قوى الغزو والاحتلال بصنعاء الحضارة والتاريخ، جعلهم يعيشون حلمَ السيطرة عليها في غضونِ أسابيعَ، إلا أن صنعاءَ كانت في مقابل ما كانوا عليه من جهل وغباء، تجهِّزُ الكتائبَ تلو الكتائب وترسلُها لإسنادِ الجبهات، فتصدت بذلك للغزاة وانتصرت عليهم وسطّرت أروعَ الأمثلة في ترسيخِ دعائمِ الوعي الحربي الجهادي، والثوري الشعبي الاجتماعي، والسياسي.

 

لقد أثبتت صنعاء الأمانة اليوم من جديد أنها وفية للأمانة الملقاة على عاتقها، ولم يرتضها اليمنيون لأن تكون لهم عاصمةً إلا بما اكتسبت من الوعي والحضارة والثقافات عبر مراحل التاريخ، ومكتسبُ صنعاء الحضاري والتاريخي يتجلّى اليوم برفعِها لراية الثورة وحملها لمشروعِ الوعي التحرّري في استنهاض الأُمَّــة العربية والإسلامية، ومع احتشادِها الكبيرِ في لقاء قائد الثورة (حفظه الله) جدّدت صنعاءُ عهدَها لربها وأمتِها وشعبِها وقيادتها وأكّـدت الوفاءَ بوعدها بالمضي في طريق الثورة ومعركة الحرية والاستقلال نحو التحريرِ الكامل والشامل لكل شبر من الأرض اليمنية، وتطهير كاملِ المقدَّسات الإسلامية من رجس المستكبرين المتمثل بالنفوذ الصهيوني والهيمنة الأمريكية وأدواتهم في المنطقة العربية.

 

هذه هي صنعاءُ الحضارة والتاريخ، صنعاءُ العاصمة لغيرها، المعصومة بربها، صنعاء الأمانة والأمينة على الأُمَّــة، والوفية للأمانة داخلياً وإقليمياً ودوليًّا، صنعاء التي لم تكن فقط بعيدةً عن أن تطالها يدُ الغزاة والمحتلّين في كُـلِّ مراحل التاريخ، بل كانت قريبةً متمكّنةً من قطع دابر الشر وإلحاقِ الهزائم الفادحة به وبجحافله كابراً عن كابر

 

 

مقالات ذات صلة