النظامُ والقانونُ الدولي بنظر أمريكا

مهيوب الحسام

 

تعودنا منذ زمن بعيد أنه كلما سمعنا حديثاً عن النظام الدولي أَو القانون الدولي يتبادر لأذهاننا فورًا ما قرأناه من قوانين وضعت في ميثاق الأمم المتحدة من قوانين وقيم على الورق وكلما سمعنا حديثاً عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية تذكرنا ما درسناه في مناهجنا من قيم الثورة الفرنسية وغيرها وكل ما قرأناه وحدثونا به عن قيم أمريكا والغرب عُمُـومًا لكن الأحداث التي جرت في منطقتنا وأقطار أمتنا خلال الـ 30 سنة الأخيرة وما عانيناه ونعانيه خلال العشر سنوات الأخيرة كشفت لنا كم كنا سطحيين وسُذَّجاً وأغبياء وكيف قادتنا أنظمتنا العملية نحو هذا الجهل والتجهيل بشكل ممنهج وموجَّه.

 

وبعدما دفعنا ثمناً غالياً خلال هذه الفترة نكتشف زيف ما يسمى بالنظام الدولي الإجرامي الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية بحكم المنتصر كأمر واقع في العام 1945م بمنظمته الدولية بمجالسها الخمسة التي يستخدمها النظام الدولي الاستعماري الغربي برئاسة وقيادة أمريكا كعصا ناعمة أحياناً وغليظة في معظم الأحيان لشرعنة جرائمه وعدوانه على شعوب الأُمَّــة والشعوب المستضعفة حول العالم وغزوها واحتلالها واستعمارها وقتلها ونهب ثرواتها وتحقيق أطماعه الاستعمارية اللا مشروعة وكلّ يوم يمر يتعرى هذا النظام الدولي أمام نفسه وأمام وعي أحرار وشرفاء شعوب الأُمَّــة وتسقط قيمه وقوانينه الدولية الإجرامية وهو اليوم في أضعف حالاته.

 

إن النظام والقانون الدولي والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان بنظر أمريكا هي كُـلّ وسيلة بها يتم تحقيق أطماعها وكلّ طريقة وكلّ عمل يتم به إخضاع الشعوب المستضعفة ويحقّق أطماعها الاستعمارية سواء بالحرب الناعمة أَو بالانقلابات والحروب الأهلية أَو بالحرب العدوانية المباشرة على الشعوب وغزوها واحتلال أراضيها وتدمير مقدراتها وهذا هو مفهوم أمريكا للقيم والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وكلّ المفاهيم والمصطلحات اللا قيمية واللا أخلاقية واللا إنسانية لا اعتبار فيها ولا قيمة للإنسان.

 

أما حجج ومبرّرات حروب أمريكا العدوانية وغزوها واحتلالها للدول وقتلها للشعوب فهو ما تقوله أمريكا فقط وهي تعتقد أنها لا تحتاج لمبرّرات حقيقية فكل شائعة وزيف وتضليل تبثه هو الحقيقة وكلّ ما تدعيه وتفبركه وتفتريه عبر مسؤوليها وإمبراطورياتها الإعلامية هي حقائق دامغة ومطلقة وتمثل القيم والقانون الدولي وكلّ حقيقة تعارضها هي جريمة تتنافى مع القيم والنظام والقانون الدولي الإنساني وتتعارض مع الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان هكذا هي أمريكا وهكذا هي نظرتها للنظام الدولي الذي تحكمه وتتحكم به.

 

كلما اقتربت نهاية الهيمنة الأمريكية وكلما حست بتغير العالم وتغيير نظامها الدولي المهترئ المتهالك تزداد سُعاراً واستشراساً وإجراماً حتى وهي تهزم وتهرب من أفغانستان فهي لا تريد أن ترى نظامها الدولي الأحادي الذي يحقّق أطماعها وتتربع على عرشه وتقوده يتلاشى أمام ناظريها ويستبدل بنظام دولي آخر وهي تحاول اليوم الدفاع عنه بشراسة وخوف جنوني رغم علمها ويقينها من انتهاء نظامها الدولي وبعقلية قادة ديكتاتوريات دول العالم الثالث تتصرف أمريكا اليوم إما تحكم العالم أَو تقتله، إما هي أَو الطوفان.

مقالات ذات صلة