السلامُ الذي ننشُدُه

د. فؤاد عبدالوهَّـاب الشامي

 

مما لا شك فيه أن الجميع بمختلف توجُّـهاتهم يرغبون في أن يسودَ السلام، ولكن أيَّ سلام نريد؟ صنعاءُ تريدُ سلاماً يضمَنُ لليمن الحريةَ والاستقلال والذي يتيح له الاستفادةَ من موارده وثرواته لتحقيق التنمية الاقتصادية.

 

وهذه الأهداف ليست حكراً على اليمنيين فقط، ولكن كُـلّ شعوب العالم تسعى لتحقيقها بالسلم أَو بالحرب.

 

وأما السلامُ الذي تعرضُه الأممُ المتحدة على اليمنيين ومن خلفها دول العدوان فهو السلامُ الذي لا يحقّقُ أهدافَ الشعب ولا يمكن أن يوافقَ عليه إلَّا مرتزِق، فالأمم المتحدة في سلامها تتجاهل الأسبابَ الحقيقية للعدوان، كما تتجاهل التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعبُ اليمني في العدة والعتاد خلال سنوات الحرب في سبيل تحقيق أهدافه، وتصرُّ على إعادة اليمن إلى مرحلة الخضوع للعدو الأمريكي والسعوديّ وحلفائهم عن طريق السلام بعد أن فشل الأعداءُ في تحقيق ذلك عن طريق القوة، وهذاء الذي لا يمكنُ للشعب اليمني الموافقةُ عليه.

 

وكان المجتمعُ الدولي ممثلاً بدول مجلس الأمن والدول الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية قد تعوَّدَ على فرض وجهة نظرها ورويتها التي تتعلق بمشاكل الدول المستضعفة بما يتوافق مع أهدافها ومصالحها دون الأخذ بالاعتبار مواقف الدول المعنية، ولم يعتادِ المجتمع الدولي أن ترفُضَ دولةٌ أَو جماعة قراراتِه أَو مبادراتِه؛ ولذلك فقد تسبب موقف صنعاء من المبادرات الدولية للسلام بغضب الدول الكبرى التي اعتبرت ذلك تمرداً على النظام الدولي، فعملت على فرض المزيد من العقوبات وتشديد الحصار.

 

صنعاء تصرُّ على موقفها من السلام وتستمرُّ في مواجهة العدوان متجاهلةً الإشارات الإيجابية التي كانت تبعث بها إليها الدول الكبرى لمعرفتها بأن التجاوب مع تلك الإشارات سوف يكون ثمنُه حريةَ البلاد واستقلالها.

 

ومما يؤكّـد صحة موقف صنعاء ما حدث عندما وافقت على الهُدنة التي اقترحتها الأممُ المتحدة كيف هلّلت دول العدوان وعلى رأسها أمريكا، واعتبرت أن تحقيق الهُدنة إنجازاً كبيراً يُحسب لها ولسياستها في المنطقة، مع أن ما تم الموافقةُ عليه هو هُدنة موقتة ومشروطة برفع الحصار وفتح المطار خلال فترة الهُدنة، وهذا يؤكّـد أن السلامَ لن يتم إلَّا بشروط صنعاء العادلة والتي تكفلُ مصالحَ الشعب.

مقالات ذات صلة