الهدنة الأممية.. بين الإعلام والواقع

زيد الشريف

 

هناك فرق شاسع بين الواقع الذي يعيشه الناس وبين التصريحات الإعلامية وفرق كبير بين الإعلان الشفهي وبين التطبيق العملي، لأنه من الضروري أن يتم مطابقة الواقع واستنتاج الحقائق من خلال المستجدات والمعطيات العملية الميدانية لما يقال في الإعلام وما يجري على الأرض، وهذا ما ينبغي التنبه له بحيث يكون التعاطي مع ما يتم الحديث عنه في وسائل الإعلام بشكل سليم وصحيح يستند إلى حقائق وأعمال ومواقف يلمسها الناس في واقعهم الذي يعيشونه وعلى هذا الأساس ينبغي أن تكون النظرة السياسية والإعلامية للهدنة الأممية التي أعلنها المبعوث الأممي بشأن اليمن والتي لا بد أن تكون نتائجها العملية أكثر تأثيراً من الحديث الإعلامي المشحون بالكثير من المزايدات والذي يفتقد إلى الكثير من المصداقية أحياناً ويفتقد إلى الحقائق التي توضح تفاصيل ما يحدث بالضبط ويكتفي بالتكهنات أو يذهب إلى حيث تريد أن تصل إليه مطابخ غرف العمليات المعادية للسلام ولكي يكون الجميع على إطلاع بحقيقة ما يقال عن الهدنة ينبغي مواكبة مستجداتها على أساس ما تحقق في الواقع وليس على أساس ما يقال في وسائل الإعلام.

 

مجموعة من الأعمال والمواقف الأساسية والضرورية التي تتطلب توجهاً صادقاً وجاداً من قبل دول تحالف العدوان والأمم المتحدة كفيلة بتحقيق السلام في اليمن ونجاح الهدنة الإنسانية التي أعلنها المبعوث الأممي الى اليمن أهمها الالتزام بالبنود التي نصت عليها الهدنة وفي مقدمتها وقف شامل لإطلاق النار ووقف الغارات التي تشنها طائرات دول تحالف العدوان وفتح مطار صنعاء بدون أي عراقيل وإنهاء مظاهر القرصنة التي تستهدف سفن المشتقات النفطية اليمنية، إذا حصل التزام جاد وترافق مع الالتزام مبادرات إنسانية عملية فلا شك أن الهدنة سوف تحقق هدفها الذي ينشده ويطمح إليه الشعب اليمني وهو وقف العدوان وفك الحصار بشكل شامل ودائم وليس بالضرورة التقيد فقط بما نصت عليه بنود الهدنة بل من المهم أن تبادر دول تحالف العدوان الى القيام بخطوات مهمة لتحقيق السلام ومنها على سبيل المثال تحريك ملف الأسرى بحيث يتم الافراج عن جميع الأسرى من الطرفين وهذا ما تحرص عليه القيادة في صنعاء بشكل كبير جداً.

 

الهدنة الإنسانية التي أعلن عنها المبعوث الأممي إلى اليمن ولاقت ترحيباً من قبل الجميع والتي تقضي بوقف اطلاق النار في كل الجبهات العسكرية وكذلك وقف العمليات الصاروخية والجوية للجيش واللجان الشعبية لمدة شهرين إضافة إلى السماح لعدد من السفن بالدخول والسماح لعدد من الرحلات من وإلى مطار صنعاء إلى الأردن والقاهرة وغير ذلك مما نصت عليه بنود الهدنة، هذه الهدنة مر من وقتها عدد من الأيام وهناك التزام جزئي من قبل دول تحالف العدوان ومرتزقتها وهناك التزام شامل من قبل القوات المسلحة اليمنية وهذا يؤكد حرص قيادتنا على تحقيق السلام لليمن واليمنيين ولكن إلى حد الآن لاتزال الهدنة مجرد ظاهرة إعلامية حتى يتم ترجمتها إلى واقع عملي يلمس آثاره الشعب اليمني في واقعه بشكل إيجابي يتجه بالأمور إلى الأمام بحيث يقضي على كل أحلام وطموحات تجار الحروب والمستعمرين وهذا مرهون بجدية ومصداقية دول تحالف العدوان وهذا ما يرجوه الشعب اليمني بشكل عام.

 

القيادة الثورية والسياسية والعسكرية في صنعاء أكدت أكثر من مرة على ترحيبها بالهدنة وأثبتت حرصها على تحقيق السلام في اليمن وهناك التزام جاد وحقيقي وملموس من قبل الجيش واللجان الشعبية وهذا شيء إيجابي يؤكد مدى الحرص على تحقيق السلام لليمن واليمنيين، ومن خلال الهدنة اتضح للجميع من الذي يقف خلف معاناة الشعب اليمني ومن الذي يحاصره اقتصادياً ويتلذذ بتجويع الإنسان اليمني وهي دول تحالف العدوان ومرتزقتها،

 

إلى حد الآن حصلت الكثير من الخروقات والاعتداءات من قبل دول تحالف العدوان وأدواتها في الحديدة ومحافظة الجوف ومحافظة صعدة وغيرها من المحافظات والمناطق والجبهات وإلى حد الآن فيما يتعلق بالسفن والرحلات من وإلى مطار صنعاء لا تزال الأمور كما كانت عليه ولا جديد سوى ترقب انطلاق أول رحلة وإطلاق سراح السفن المحتجزة .

 

ولهذا يمكننا القول إن الواقع عكس ما يقال في وسائل الإعلام ومع ذلك نحن على أمل أن تتم الهدنة دون أية عراقيل والأيام القادمة ستكشف الحقائق والنوايا.

مقالات ذات صلة