بين عام وآخر.. يمننا ينتصر

دينا الرميمة

 

طوى العالَمُ آخرَ صفحة من صفحات العام 2021 فاتحين أولى صفحات عام جديد بالاحتفالات يحفهم الأمن والأمان وكل مظاهر الحياة السعيدة مقدمين للعام الراحل جل امتنانهم على ما منحهم من خير ورفاهية سائلين العام القادم بأن يكون أفضل من الراحل وأن يمنحَهم أمناً وسكينةً ورخاءً أكثر من أعوامهم السابقة!

 

في حين الوضع في اليمن مختلف تماماً، فوحدهم اليمنيون يودعون عاماً ويستقبلون آخر تحت أزيز طائرات العدوان وحصاره وخبثه، ودعوا عاماً ظل لأخر لحظاته يهديهم الموت والقذائف والخوف والرعب وعربدة عدو أراد تقديمهم قرابين وأضاحي لربه الأمريكي الذي يشتهي الكثير من القتل ولا يشبع من دماء الأبرياء وتشتيت المجتمعات وتفرقتها!!

 

ولم يكن العام الراحل أَو القادم إلا رقماً يضاف لقائمة أعوام العدوان تذوق فيه اليمنيون مرارة الفقد والخذلان وكل أصناف القتل والتدمير وحياة لا تعرف إلا الموت ورائحة البارود والدماء.

 

إلا أن كُـلّ بشاعتهم تلك ورغم الصمت الدولي عليها لم تنل من إرادتهم في الدفاع عن أنفسهم، لم تثنهم مشاهد القتل والدمار وجثث الأطفال وأشلاء النساء عن التصدي لمخطّطات العدوّ، بل إنها خلقت فيهم روحَ التحدي والصمود وتوعد بالثأر لكل قطرة دم سقطت على أرض تأبى أن يدنسها غازٍ ومحتلّ أَو يبيعها مرتزِق رخيص، وبأيام قلائل بدأ اليمنيون يسطرون أعظم الانتصارات ويحولون كُـلّ تلك المأساة إلى فرحة نصر وهم يحرّرون اليمن شبراً بشبر حتى استطاعوا الوصول إلى حدود جيزان ونجران بدءاً بسلاحهم الشخصي، وُصُـولاً إلى صناعات عسكرية متطورة، صناعة يمنية بحتة قلبت مسار المعركة.

 

فكان لكل عام من أعوام العدوان حصاده من الانتصارات والعمليات الرادعة والأرض المحرّرة وما يميزه من تطور في مجال الصناعات العسكرية!! وربما كان العام الراحل هو الأكثر حصاداً، من حَيثُ تطور القدرات العسكرية وحجم العمليات الرادعة والتحرّرية كما سمعنا العميد يحيى سريع يتلو آيات النصر في محراب الدفاع المقدس، حصاد عام كامل من الحرب والصمود أحصى فيه جرائم العدوّ وخسائره الفادحة في الأرواح والعتاد، مؤكّـداً أن معظم قتلاهم هم من المرتزِقة اليمنيين الذين باعوا أرضهم وعرضهم وضحوا بأنفسهم لفتح حدود بلدهم للمحتلّ وهذه هي المأساة التي هي بحجم وطن منحهم كُـلّ الحب والسلام فتنكروا له واضعين أنفسهم في مزابل التأريخ!!

 

وتوجّـه العميد سريع بالدعوة لمن لا يزال في صف العدوّ بالعودة إلى صف الوطن الذي يتسع للجميع.

 

وأظهر البيان الصحفي بالأرقام والصور والمشاهد عمليات الجيش اليمني الهجومية والدفاعية والعمليات الرادعة في العمق السعوديّ التي تؤكّـد مدى ما وصل إليه اليمنيون من قدرات وتشكيلات عسكرية استطاعت تحرير أكثر من 12250 كيلومتر مربع في مأرب والجوف والبيضاء والحديدة، كما وتحدث عن تنامي قدرات الصناعات العسكرية بالذات في مجال الدفاع الجوي الذي جعل سماء اليمن محرمة على الطيران المعادي، حَيثُ تم إسقاط أكثر من عشرين من طائرات العدوان بمختلف أنواعها واستطاع تحييد الطيران المعادي بشكل كبير!!

 

محذراً دول العدوان من تماديهم واستمرار تصعيدهم الذين لن يعود إلَّا بالويل والثبور عليهم مؤكّـداً استعداد القوات المسلحة بالرد بضربات قاسية والقيام بمهام استثنائية للرد على جرائم العدوان الذي كلما طال أمده كلما تنامت قدرات اليمن، كان أحدها هو تنامي قدرات القوات البحرية التي وبحمد الله استطاعت افتتاح العام الجديد بعملية نوعية عسكرية ضبطت فيها سفينة إماراتية محملة بالأسلحة والمعدات العسكرية “وهي تعد عملية استخباراتية قبل أن تكون عسكرية”؛ كون السفينة كانت مراقبة منذ لحظة مغادرتها سواحل سقطرى وهي رسالة للعدو بأن سماء اليمن وأرضها ومياهها لم تعد مستباحة لكل معتدٍ وفي هذا دليل واضح أن يمن اليوم وإن نالت الحرب منه وآلمت أبناءه إلا أنها تحولت إلى منحة رممت ما أحدثه العدوان من جروح بين أوساطهم وَكسرت عنجهية العدوّ وبإذن الله فالقادم أعظم، وإن كانت الأعوام الماضية هي أعوام صمود وثبات فالأعوام القادمة هي أعوام تحرير وانتصارات وهذا هو وعد القوات المسلحة التي إن قالت فعلت.

مقالات ذات صلة