الزكاة تزف 7200 عريس وعروس في العرس الأكبر في تاريخ اليمن.. فرحةٌ عمت كُـلَّ اليمن

عمران نت – صحافة – 29ربيع الآخر 1443هــ

في عُرْسٍ مجتمعي ديني بهيجٍ، سكنت أفراحُه كُـلَّ بيوت اليمنيين الأحرار، احتفى 7200 عريس وعروس، أمس الأول الخميس، بإكمال نصف دينهم في العرس الجماعي الأكبر من نوعه في تاريخ اليمن، والثاني الذي تنظِّمُه الهيئةُ العامة للزكاة ضمن مشاريع “العفاف” والإحسان.

 

في العرس البهيج الذي حضره كبارُ قيادات الدولة من شخصياتٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ وأمنية واجتماعية ومشايخ ووجهاء وحشد غفير من أبناء الشعب اليمني، اعتلى 3600 عريسٍ منصاتِ الزفاف في ميدان السبعين، في لوحة بشرية فرائحية نقلت جانباً كَبيراً من الصمود اليماني، والتلاحم المجتمعي الكبير الذي تغلب على كُـلّ مؤامرات التجزئة والتفرقة، وقهر سياسات الحرمات والتهميش للفقراء والمحتاجين، فكان العرس عرسين في قلوب كُـلّ يمني.

 

 

 

القائدُ يشارِكُ أفراح الشعب.. وصايا خالدةٌ وتوجيهات ثمينة

 

وفي “مراسيم” العرس، أطَلَّ قائد الثورة السيد، عبدالملك بدر الدين الحوثي، على العرسان والمشاركين أفراحهم، وعامة الشعب اليمني بخطابٍ هنأ فيه للعرسان إكمالَ دينهم وشاركهم فرحتَهم، سائلاً “اللهَ أن يكتب لهم ولأسرهم السعادة، ونشاركهم من أعماق قلوبنا فرحتهم”، فيما وجه جملة من التوصيات للشعب اليمني الحر، من شأنها إزاحة عثرة كبيرة أمام كُـلّ من يبحث عن إكمال دينه.

 

وفي خطابه، قال السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي: إن “الاحتفال في هذا اليوم بمناسبة العرس الجماعي مناسبة ذات قيمة إنسانية وأخلاقية ودينية وذات طابع إيماني”، مُضيفاً: “إن شعبنا اليمني بات اليوم متفردًا في كُـلّ المجالات ذات الطابع الإيماني”.

 

وأكّـد قائدُ الثورة أن شعبَنا يجسّد هُــوِيَّته وانتماءه الإيماني كما في ميدان المعارك والتصدي في مجال التكافل والتكامل، مُشيراً إلى أن هذا العرس الجماعي هو الأكبر في تاريخ بلدنا وربما في المنطقة العربية بكلها.

 

ولفت قائد الثورة أن هذا العرس الكبير أقيم ونحن في ذروة التحديات وفي ذروة الحصار والمعاناة وفي ظل العدوان الكبير.

 

وتابع قائدُ الثورة: “رغمَ المعاناة والتحديات والحصار والظرف الاقتصادي الصعب يحافظ الشعب على مسيرة حياته في كُـلّ جوانبها وفي مقدمتها الاجتماعية”.

 

ونوّه إلى أن الأعداء حرصوا على محاربة مظاهر الحياة كلها في بلدنا بالقتل والتجويع والحصار والحرب الناعمة لإفساد شبابه وشاباته، مؤكّـداً أن شعبنا يجسد مبدأ التراحم والتعاون على البر والتقوى والتكافل، ويقدم درساً في التماسك الاجتماعي.

 

وأردف القائد في خطابه: “نحن اليوم نقدم رسالة صمود في مواجهة الأعداء ومواجهة كُـلّ التحديات التي هي نتاج لمؤامرات الأعداء”.

 

وفي سياق حديثه عن ثمار تأدية فريضة الزكاة بمعناها الحقيقي، أكّـد قائد الثورة للجميع على الأهميّة الكبرى لفريضة الزكاة وثمرتها وأثرها على الجانب الاجتماعي، مُشيراً إلى أنه على مدى عقود من الزمن كانت فريضة الزكاة مغيبة.

 

وأكّـد أن هناك توجُّـهاً للعناية بهذا الركن العظيم والحرص على أداء يطابقُ توجيهاتِ الله بأمانة ومسؤولية بجمع الزكاة وصرفها على النحو الصحيح، وهو ما يؤكّـد المتابعةَ الحثيثة والحرص الكبير الذي توليه القيادة الثورة لهيئة الزكاة بما يضمن التخفيف من معاناة الفقراء والمحتاجين والمعوزين.

 

ونوّه قائدُ الثورة إلى أن إخراجَ الزكاة حَقٌّ ومسؤوليةٌ على كُـلّ المكلفين والمسؤولية اليوم أكبر من أي وقت مضى؛ باعتبَار الظروف والمعاناة والفقر.

 

وحذّر السيدُ عبدالملك بدر الدين الحوثي بالقول: “الإخلال بالزكاة نقصٌ بالدين وتفريطٌ كبيرٌ يصلُ إلى درجة ألا تُقبل من الإنسان حتى صلاتُه من دون زكاة”.

 

وأشاد قائدُ الثورة بالجهود التي تبذُلُها هيئة الزكاة، مؤكّـداً أن اهتماماتِها واسعةٌ بإيصال الرعاية لمئات آلاف الفقراء وللغارمين ومشاريع التمكين.

 

وحث السيد القائد الجميعَ على إخراج زكاتهم لما لها من اعتبارات اجتماعية وغيرها.

 

وفي توصيات ثمينة لحل مشاكل الزواج، أكّـد قائد الثورة على أهميّة تيسير الزواج وتخفيض تكاليفه وتمكين الملايين من الزواج.

 

وقال: “لا داعي لأن تكونَ نسبةُ المهور مرتفعةً والشروط والتكاليف؛ لأَنَّها تشكل عائقًا أمام ضرورة اجتماعية وهي الزواج”، معبراً عن آماله أن يكون يمن الإيمان متفردًا ونموذجًا راقيًا لكل الشعوب الأُخرى من شعوب أمتنا.

 

وشدّد قائدُ الثورة على وجوبِ أن تكون دائرةُ الإحسان واسعةً، منوِّهًا إلى أن التكافُلَ يمثل أهمَّ وسيلة نتقرَّبُ بها إلى الله لمواجهة التحديات والمشاكل وسببًا لرحمة الله والبركات.

 

 

 

مضموُن “العرس”.. الزكاة في متناول “أهلها”

 

من جانبه، أكّـد مفتي الديار اليمنية، العلامة شمس الدين شرف الدين، أهميّةَ إقامة مثل هذه الشعائر والمناسبات؛ تخفيفاً على كاهل الشباب والشعب اليمني المحافظ، الذي يُراد من خلال العدوان والحصار إذلالُه لخدمة مشاريع الأعداء.

 

وفي كلمة له، اعتبر مفتي الديار اليمنية، العرسَ الأكبر في تاريخ اليمن برعاية الهيئة العامة للزكاة بادرةَ أمل لمزيد من الفعاليات والمناسبات الخيريّة والإنسانية على امتداد اليمن الكبير، مثمّناً جهودَ القيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى وهيئة الزكاة في هذا العمل الخيري، الذي سعى لتخفيف معاناة الشباب ورسم الفرحة والسرور على وجوههم.

 

ودعا العلامة شرف الدين، أولياء الأمور إلى تخفيف المهور والشروط، التي ما أنزل الله بها من سلطان، وأصبحت عائقاً كَبيراً في إقامة الأعراس، وحالت دون إحياء شعيرة من شعائر الله، والابتعاد عن العادات السيئة من الإسراف والتبذير وغيرها.

 

بدوره، أوضح رئيس الهيئة العامة للزكاة، الشيخ شمسان أبو نشطان، أن العرس الجماعي استهدف شرائحَ الفقراء والمساكين والمرابطين والأسرى والأيتام وأبناء الشهداء والمحتاجين إلى جانب مجموعة من الأشقاء الأفارقة، وذلك ببركة الركن الثالث من أركان الإسلام.

 

وأكّـد الشيخ أبو نشطان أن المشروعَ أحد مئات المشاريع، التي تنفذها هيئةُ الزكاة في المصارف الثمانية، مشيداً بتفاعل ومبادرة رجال المال والتجار شركاء هيئة الزكاة.

 

واعتبر رئيسُ هيئة الزكاة العرسَ رسالةً للعالم أننا سنحتفلُ رغم الألم والجراح والعدوان والحصار، بفضل من الله ونعمة الإسلام وبركة ركن عظيم من أركانه الذي غُيِّب على مدى عقود من الزمن.

 

ودعا الشيخ أبو نشطان إلى تعزيزِ دور المبادرات المجتمعية في تيسير الزواج وتحصين الشباب والابتعاد عن مظاهر المغالاة والإسراف والتبذير، التي توجد الموانع والعوائق أمام الزواج الميسور، مثمناً الجهود المبذولة في تنظيم العرس الجماعي، وعلى رأسها الأنشطة التوعوية.

 

 

 

بـ 64 مليار.. مشاريعُ الزكاة تنميةٌ لا تتوقف

 

وفي تصريحات خَاصَّة للمسيرة، قال رئيس الهيئة العامة للزكاة: إن “الهيئةَ حرصت أن يكونَ كُـلُّ المستهدفين في العرس الجماعي ممن التزموا بوثيقة تيسير المهور وتكاليف الزواج”، وهو ما يؤكّـد أن جُهُوداً سبقت تنظيمَ العرس لضمان مساعدة المستحقين لهذه الفريضة العظيمة وثمارها.

 

وأوضح أن هناك 24 مشروعاً في الأعراس الجماعية والتمكين الاقتصادي.

 

وقال أبو نشطان: “نعوِّل على انتشال مئات الأسر الفقيرة من خلال مشاريع التمكين الاقتصادي”، موضحًا أن الهيئة تقوم بالشراكة ومذكرات تفاهم من وزارة التعليم الفني والمهني.

 

وحول حديثه عن باقي مشاريع الزكاة، قال أبو نشطان: “أطلقنا 22 برنامجاً في الحرف الميكانيك والنجارة وغيرها سيتم بعدها تمكين الشباب من بناء مشاريع مستقلة سنعمل على دعمها”.

 

وَأَضَـافَ: “لدينا حضائر للأغنام وخلايا نحل؛ مِن أجلِ الاهتمام بهذه الثروة”، مُشيراً إلى الحملة الأخيرة التي أطلقتها هيئة الزكاة تحت عنوان “دثِّروهم” للعناية بآلاف الفقراء الذين يبيتون في الشوارع، منوِّهًا إلى أن هناك تجهيزاً لإنشاء مستشفى الزكاة التخصصي لزراعة الكلى ومن أولوياته الاهتمام بالأسر الفقيرة، بالإضافة إلى تدخلات كثيرة لدعم المستشفيات بالأجهزة وغيرها.

 

وأشَارَ إلى أن كلفةَ المشاريع التي نفذتها الهيئة العام المنصرم بلغت 64 مليار ريال، لافتاً إلى أن هناك تجاراً متجاوبين يستحقون كُـلّ الشكر والثناء وهناك تجارٌ متلاعبون، داعياً كُـلّ الشرفاء والخيِّرين ورجال المال والأعمال للقيام بواجباتهم الدينية والوطنية تجاه مسألة الزكاة.

 

تخلل الاحتفال -بحضور عدد من أعضاء المجلس السياسي الأعلى ورئيس مجلس الوزراء ونواب رئيس الوزراء وقيادات السلطة القضائية ووزراء في حكومة الإنقاذ وأعضاء مجالس القضاء والنواب والشورى وقيادة السلطة المحلية في أمانة العاصمة- قصيدةٌ للشاعر معاذ الجنيد، وفقرات إنشادية من التراث الشعبي، للفرق التابعة لوزارة الثقافة، وغيرها من الفقرات التي صاحبت مراسم العرس الجماعي.

 

 

 

رسالةٌ بالغة القيمة

 

وعلى صعيد متصل، علّق رئيس الوفد الوطني، محمد عبدالسلام، على العرس اليماني الأكبر في تاريخ البلاد، وقال في تغريدة له على تويتر: “تهانينا لـ7200 عريس وعروس احتفل اليمن بعرسهم الجماعي الأكبر في المنطقة بتمويل هيئة الزكاة”.

 

وفي تغريدته، اعتبر عبدالسلام العرسَ “رسالةً بالغة القيمة والدلالة أنه ورغم المعاناة الشديدة الناجمة عن العدوان والحصار فَـإنَّ ذلك ما زاد يمن الإيمان بفضل الله تعالى إلا تماسكاً وتراحماً وقدرةً على خوض المواجهة في كُـلّ المجالات”.

 

فيما قال عضو الوفد الوطني المفاوض، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، عبدالملك العجري: إن “‏هيئة الزكاة نموذج لتكامل الإصلاح الإداري مع القيادة الكفؤة والنزيهة‎، والتي تجلت في سلسلة الأنشطة الاجتماعية توجت اليوم بأكبر عرس جماعي”.

 

وَأَضَـافَ العجري في تغريدته “الزكاة كانت من الموارد محل عبث الفساد، ومن ثم كان إنشاء هيئة مستقلة للزكاة من الإصلاحات محل اهتمام القيادة لأداء وظيفتها الرعائية”، مُشيراً إلى دلالة اللوحة البشرية الفرائحية التي نسجتها الزكاة، لتزين 7200 عريس وعروس.

 

‎بدوره، علّق نائب وزير الخارجية حسين العزي، على مشاهد العرس الأكبر وقال في تغريدة له: “في مشهد من البهجة والسرور غادر قرابة الـ7200 شابٍّ وشابة حياة العزوبية بينهم إخوة وأخوات من الجاليات العربية والإفريقية شملتهم الروح اليمنية المشبعة بقيم البذل والإصرار على صنع الجميل وتخطي الظروف القاسية”.

 

ويأتي هذا العرس ليؤكّـد مجدّدًا أن الشعب اليمني لن يترك شيئاً من مسيرته الشاملة، إلا وجعلها مواكبة للصمود والإرادَة والانتصارات التي يحقّقها اليمانيون على مختلف الأصعدة، في حين يجدد في ديسمبر انتصاراته في كُـلّ الجبهات والميادين، مزيناً عليها صور الفرحة والبهجة التي ملأت وجوه العرسان وأفئدة كُـلّ من شاهد تلك الملامح وسلط الضوء على منصات العرسان.

 

 

 

صحيفة المسيرة

مقالات ذات صلة