الأسرى إنسانيةٌ ذُبحت ومظلومية نَزفت

أفنان محمد السلطان

 

الله عندما يحذرنا من العدوّ في كتابه الكريم فهو بالتأكيد يعلم نفسيته ويعرف مدى إجرامه فيما إذَا تمكّن في أرضه فسيعيثُ فيها الفساد، ويسفك الدماء بدمٍ بارد وضميرٍ ميت، مما يجعلنا ندرك أن المحتلّ لا يحتلُ بلدًا إلا لتدميره وجَعل أعزته أذلاء فلم نسمع قَطُّ عن محتلّ اعتدى على وطن ليبني ويطور.

 

وهذا مَـا هو حاصل في العدوان القائم على وطننا، فها نحنُ في العام السابع وهم ما يزالون يتمادون في غيهم وطغيانهم، فغاراتهم الظالمة لم تفرق بين صالة العزاء وحفل زفاف بل استهدفوا الأفراح والأتراح، لم يفرّقوا بين طفل رضيع وبين كهلٍ بل جعلوا لهم نصيباً من حقدهم وانتهكوا حرمة الدماء ولم يرقبوا في مؤمن إلًّا ولا ذمة.

 

المخطّط صهيوني والدعم أمريكي والمنفذ أعراب أشد نفاقاً وكفراً، لم يبقَ لهم من الإسلام إلا اسمُه ومن العروبة إلا شكلها، أمّا المبادئ والقيم والعقائد فقد تجردوا منها فما فعلوه بحق الأسرى في الساحل من تعذيب وإعدام بالصوت والصورة إلا دليل واضح على أية دناءَة وصلوا إليها وأي ابتعاد عن الارتباط بالله وتوجيهاته ومدى انتهاكهم لحُرُمات الله، فمن قتل نفساً واحدة بغير حق فكأنما قتل الناس جميعاً.

 

ما أقدم عليه التحالف بحق الأسرى لا يمُتُّ للمنهجية القرآنية والفطرة الإنسانية ولا بأي شكل من الأشكال، أمّا صمت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية فليس غريباً أَو أمراً مستحدثاً، فهم لم يحركوا ساكناً في كُـلّ الجرائم التي يرتكبها التحالف في أرضنا، فوَالله إنهم باب في ظاهِرِه الإنسانيةُ والدفاعُ عن المظلومية ومن باطنه إنسانيةٌ ذُبحت ومظلوميةٌ نَزفت.

 

فمّا جرى بحقِ الأسرى يندى لها جبينُ الإنسانية، ويستنكرُها أصحابُ العقول الواعية ويستشعرها مَن كان لديه ضمير حي بداخله، من يحمل في قلبهِ خلايا من الإنسانية وأوردة تضخ بالرحمة والرأفة، فهذه الجريمة تلتحق بركاب الجرائم السابقة لهم لتكون وصمة عار في تاريخهم الملطخ بالدماء، فجرائمهم لن تمر مرور الكرام وكأن شيئاً لم يكن، فالله يأبى لنا ذلك فأمرنا بالاعتداء على من يعتدي والقصاص من المجرمين، فلا ريب في وعود الله حين وعدنا أَيْـضاً بأن نهاية الظالمين والمعتدين ستكون مخزية ومهينة والله ما يملي لهم إلا ليزدادوا إثماً، والعاقبة للمتقين ولا عدوانَ إلا على الظالمين.

مقالات ذات صلة