واقعية قرداحي وغباء آل سعود

عبدالفتاح البنوس

 

يوما بعد آخر يثبت آل سعود بأنهم ينافسون بيت العنكبوت في الوهن والضعف ، وأن ما يهدرونه من أموال وثروات للظهور في عالم الكبار وإدعاء العملقة لم ولن يجدي نفعا ، فالخواء المزركش يظل خواء ومهما كانت الزركشة زاهية وأنيقة الشكل فسرعان ما تتهاوى وتظهر على حقيقتها وواقعها الطبيعي، أسرة مأزومة يديرها مجموعة من المراهقين السذج الذين يرون في الخيانة والعمالة والوضاعة والإرتزاق والسخافة والسفالة والسقوط القيمي والأخلاقي تطورا وتقدما وانفتاحا .

 

يشن الزهايمري سلمان بن عبدالعزيز ونجله المهفوف محمد بن سلمان ومعهم متصهين الإمارات محمد بن زايد عدوانهم الهمجي على بلادنا على مدى سبع سنوات، مصحوبة بحصار بري وبحري وجوي لا يقل في وحشيته وإجرامه عن العدوان، على مرأى ومسمع العالم أجمع ، سبع سنوات من القتل والخراب والدمار لكل ما هو جميل في وطننا الغالي ويصر سيدهم الأمريكي على المضي في العدوان والحصار الذي يحصد من خلفهما ملايين الدولارات من خزانة البقرة الحلوب التي تدر عليهم الأموال الطائلة تحت يافطة الحماية والدفاع عنهم ومقابل صفقات الأسلحة التي تباع لهذين الكيانين المريضين في عدوانهم الإجرامي وحربهم العبثية التي تستنزف ثرواتهم وتنهك إقتصادهم وتكبدهم الخسائر الكبيرة .

 

وأمام هذه الغطرسة السعودية، والإصرار الأمريكي على المضي في العدوان والحصار، جاءت تصريحات وزير الإعلام اللبناني الإعلامي القدير جورج قرداحي التي وصف العمليات التي ينفذها أبطال الجيش واللجان الشعبية داخل العمق السعودي، بواسطة الطيران المسير والصواريخ البالستية، بأنها تندرج في سياق الدفاع عن النفس ، وأشار من خلالها إلى أن الحرب على اليمن بعد سبع سنوات أثبتت بأنها حرب عبثية، داعيا إلى سرعة ايقافها.

 

تصريحات منطقية وواقعية لا تمثل أي إساءة للعصابة اليهودية السعودية الحاكمة في بلاد الحرمين الشريفين، ولكن المهفوف السعودي المدلل وذبابه الإلكتروني وأبواقه وقطيع المرتزقة الذين يقتاتون من مكرمات لجنته الخاصة أقاموا الدنيا ولم يقعدوها ، وشرعوا في مهاجمة قرداحي وشن حملة شعواء ضده، وصلت إلى حد انتهاك السيادة اللبنانية، والمطالبة بإقالته من منصبه والذهاب إلى طرد السفير اللبناني في الرياض وسحب السفير السعودي في بيروت وإعلان مقاطعة البضائع والمنتجات اللبنانية، وغيرها من الإجراءات الهستيرية المنفلتة وغير المنطقية والتي تظهر خفة عقولهم وسخافتهم وإلى أي مدى بلغت بهم الهمجية والغطرسة والإستعلاء ، للحد الذي تجعلهم تصريحات جورج قرداحي يتصرفون بهذا الشكل المخزي والمهين وغير المبرر .

 

أزعجهم جورج قرداحي اللبناني لأنه وصف الحرب على اليمن بالعبثية، ولم يزعجهم أنطونيو غوتيريش البرتغالي عندما وصفها بذات الوصف ، يتعاملون مع لبنان وكأنها ضيعة تابعة لهم وتحت وصايتهم وهم من يتحكمون بسلطة القرار فيها ، وظنوا بأن السيادة اللبنانية مستباحة لهم، وأن وصايتهم على لبنان ما تزال سارية المفعول ، ولكن تصريحات قرداحي وضعتهم أمام الحقيقة المرة بالنسبة لهم ، بأن ديمقراطية لبنان هي السائدة والغالبة ، وأن جورج قرداحي اللبناني الحر ، يختلف كثيرا عن جمال خاشقجي السعودي المغدور، به الذي دفع حياته ثمنا لهمجية ووحشية وإجرام محمد بن سلمان وفريق الإغتيالات التابع له ، ومهما بلغت ثروة آل سعود ومهما أنفقوا من أموال لن يسكتوا الأصوات الحرة وأصحاب الأقلام الشريفة غير القابلة للبيع والشراء والمتاجرة مهما بلغ حجم الإغراءات .

 

بالمختصر المفيد: تصريحات جورج قرداحي المنصفة وما قابلها من ردود أفعال سعودية وبحرينية وخليجية ومعهم قطيع المرتزقة اليمنيين تجعلنا في اليمن نعلن تضامننا مع الوزير قرداحي، ضد الحملة السعودية المسعورة، وتحتم علينا الوقوف إلى جانب لبنان قيادة وحكومة وشعبا، من خلال مقاطعة البضائع والمنتجات السعودية ومنعها من الدخول عبر المنافذ، كخطوة ورد عملي على المقاطعة السعودية للمنتجات اللبنانية ، كأقل ما يمكن أن نقدمه للوزير اللبناني خاصة والقيادة والحكومة والشعب اللبناني الشقيق ، والعمل على تسليط الضوء على وحشية وعبثية العدوان والحصار السعودي الإماراتي الأمريكي على بلادنا وشعبنا والتصدي لحملات التشويه والإساءة التي يتعرض لها الوزير قرداحي عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الإجتماعي .

 

قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ، ووالدينا ووالديكم ، وعاشق النبي يصلي عليه وآله.

مقالات ذات صلة