رضينا برسول الله قَسماً وحظًّا

أحمد المحطوري

 

الاحتفالُ في اليمن بالمولد النبوي هو الأعظمُ والأكبرُ من كُـلّ الاحتفالات والمهرجانات بهذه المناسبة في العالم العربي والإسلامي على الإطلاق.

 

 

 

فلماذا يا رسولَ الله حبُّك والفرحُ بمولدك أيها النور في قلوب اليمنيين يتصدرُ كُـلّ احتفالات العالم؟

 

 

 

أعتقد أن حُبَّ النبي محمد صلوات الله عليه وآله عُجنت به طينة اليمنيين بالذات، لا يسري في الدم فقط، بل يسري في الأصلاب جيلاً بعد جيل.

 

 

 

فموقفنا المتصدِّرُ للمشهد بالنسبة للتعظيم والفرح برسول الله اليوم، لا يختلفُ عن موقف آبائنا حينما كانوا هم لا غيرهم الأنصارَ حينما هاجر إلى المدينة.

 

 

 

فحينما كان في مكةَ كان آخر قرار لـ قريش هو قتل النبي.

 

 

 

ثم حاول الذهابُ إلى الطائف لعلَّه يلقى فيهم المودةَ والنُّصرة، ولكن كانوا أكثرَ سفَهاً وطيشاً من قريش حينما سلطوا عليه الصبيان والمجانين ليرجموه بالحجارة!

 

 

 

وكان منه ذلك الدعاء العجيب والمؤثر الذي عبّر فيه عن الألم والجرح في أعماق أعماقه، حينما شكا إلى الله (إلهي إلى من تَكِلُني إلى عدوٍّ يتجهمُني أم إلى قريبٍ ملّكته أمري، إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي).

 

 

 

وحينما أذن الله له بالهجرة إلى المدينة كان ذلك الاستقبال العظيم الذي يليقُ بهذه الشخصية فهو النور والرحمة المهداة.

 

 

 

فاستقبل الأنصار نبيَّهم وحبيبَهم بفرحة غامرة وأنشدَ أجدادنا اليمانيون تلك الأبيات وذلك الزامل:

 

 

 

طَلَعَ البَدْرُ عَلَيْنَا مِنَ ثَنِيَّاتِ الوَدَاع

 

 

 

وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاع

 

 

 

أَيُّهَا المَبْعُوثُ فِينَا جِئْتَ بِالأَمْرِ المُطَاع

 

 

 

جِئْتَ شَرَّفْتَ المَدِينَة مَرْحبَاً يَا خَيْرَ دَاع

 

 

 

 

 

 

 

ونثروا الورودَ على جبينه الأغر، وفرشوا له سَوَادَ أعينهم..

 

 

 

وكانوا لا يريدونه أن يمشيَ على قدميه بل يحملونه؛ إجلالاً وتعظيماً فوق رؤوسهم!

 

 

 

فبادلهم الوفاء بالوفاء، وهل يريد آباؤنا الأنصار من رسول الله شكراً على موقفهم وحُسن استقبالهم إلا أن يهديَهم إلى الصراط المستقيم فقط وفقط.

 

 

 

فهم من يجب أن يشكروا اللهَ على نعمة النبي، وليس النبي من يجب عليه أن يشكرَهم على حسن الاستقبال والضيافة.

 

 

 

ولذلك قالوا: وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاع.

 

 

 

ولكن لأَنَّ نبينا هو الأخلاق بكلها فقد وهب نفسَه للأنصار رداً لإخلاصهم وإيمانهم.

 

 

 

ففي بعض الغزوات وهي غزوة حنين حينما وزّع النبيُّ الغنائمَ من الشاة والبعير على المؤلفة قلوبهم، ليتألّفَ قلوبَهم، تأثر بعضُ الأنصار ووجدوا في قلوبهم أنه لماذا النبي لا يعطينا من تلك الغنائم، وتكلّم النبي معهم وقال لهم (يا معشرَ الأنصار، ما قالةٌ بلغتني عنكم، وجدةٌ وجدتموها عليَّ في أنفسكم؟ ألم آتكم ضُلّالاً فهداكم الله، وعالةً فأغناكم الله، وأعداءً فألّف اللهُ بين قلوبكم؟ قالوا: بلى، اللهُ ورسولُه أمنُّ وأفضلُ، ثم قال: ألا تجيبوني يا معشرَ الأنصار؟ قالوا: بماذا نجيبُك يا رسولَ الله؟ لله ولرسوله المنُّ والفضل، قال صلى الله عليه وآله: أما واللهِ لو شئتم لقلتم فلصَدقتُم ولصُدِّقتم: أتيتنا مكذَّباً فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآويناك، وعائلاً فآسيناك. أَوَجدتم يا معشرَ الأنصار في أنفسِكم في لُعاعة من الدنيا تألّفت بها قوماً ليسلموا ووكَلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشرَ الأنصار أن يذهبَ الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله إلى رِحالكم؟ فوالذي نفسِ محمد بيده لولا الهجرةُ لكنت امرؤً من الأنصار، ولو سلك الناس شِعباً وسلكتِ الأنصارُ شِعباً لسلكت شعبَ الأنصار، اللهم ارحم الأنصارَ، وأبناءَ الأنصار وأبناءَ أبناءِ الأنصار.. فبكى القوم حتى أَخضَلُوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قَسماً وحظّا.

 

 

 

واليوم لنا الشرف نحن شعبَ العزة والبطولة والنصر أن نتصدَّرَ المشهدَ ويكونَ رسولُ الله قَسْمَنا ونصيبَنا ونحتفل بمولده الشريف كأكبرِ حفلٍ في المعمورة يتقدمُنا القائدُ أبو جبريل يحفظُه الله.

 

 

 

اللهم احشرنا في زُمرة محمدٍ وآل محمد.

مقالات ذات صلة