عليٌ وما علي ؟

 عمران نت/ 4 يونيو 2018م

 
بقلم / د. أسماء الشهاري
 
البنت: لا أصدق يا والدي العزيز أننا أكملنا ثلاثة أعوام من الانتصار والصمود الأسطوري الذي لم يشهد له العالم نظير، ولا يوازيه شيئٌ في الدنيا بهجةً وافتخارا، وها نحن في العام الرابع، وما يحيرني أكثر هو المجاهدون في كل الجبهات، كيف لهم أن يسطروا كل تلك البطولات ويصنعوا بأقل الإمكانيات كل تلك المعجزات، بل وجابوا الفضاء وسيصلون إلى أبعد المَدَيات.
 
الأب: وكيف تعجبين يا ابنتي الغالية، أما علمتِ أنهم أتباع قسورة وجند الكرار.
 
البنت: الكرار.. آهٍ يا والدي كم أصبحت أعشقه من كثرة ما أسمعك تهيم بمناقبه وتتغنّى بمآثره ليل نهار دون أن تَكِل أو تَمِل. هلّا وصفته لي يا والدي.
 
الوالد: آهٍ يا بنيتي وكيف لي أن أصُب مياه البحار في دلوٍ صغير، أو أن أحصي عدد نجوم السماء في ليلةٍ فيها البدرُ منير.
أن أُحصي مناقبه عليه السلام كأن أُحصي نعم الله على خلقه مُذ خلق الأنام ففي عشقه كم تغنت المكارم وكم هامت الليالي والأيام!
 
البنت : أرجوك يا والدي أعطني عنه ولو شيئًا يسيرًا ففيه كم يحلو الكلام.
 
الوالد: عليٌ وما علي؟
 
لقد برع في كل جانب من جوانب الحياة الإيمانية والأخلاقية والميدانية كأن كل جانب فيها كان شغله الوحيد وهمه الأوحد وفاق فيها كلها ما لم يفُقُه فيه أحدٌ غيره.
 
إنَّ علياً كان معجزة النبي ( صلوات الله عليه وآله )، وهو أخوه وصهره ونفسه التي بين جنبيه وهو الوصي والولي وهو من أذهب الله عنه الرجس وطهره تطهيرًا، من لم يسجد لصنمٍ أبدًا، وهو أمةٌ كبرى في رجل، كان المثل الأعلى في الزهادة ، وليس له نظيرٌ في الدعاء والعبادة، تعزى إليه كل فضيلة ، وتنتهي إليه كل كريمة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها وأبو العترة والطهارة، كَان أمير المؤمنين (عليه السلام) مشرِّعُ الفصاحة ومُورِدُها ، ومُنشأ البلاغة ومُولِدُها ، ومنه (عليه السلام) ظهر مَكنونها ، وعنه أخذت قوانينها ، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب ، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ ، أحاط بالمعرفة دون أن تحيط به ، وأدركها دون أن تدركه، فهو باب مدينة علم النبي، وهو سر الأسرار ونور الأنوار وهبةُ الجبار. يستدل بحكمه ومواعظه وعلمه من في المشرق ومن في المغرب، ويقيمون لها المتاحف ويتداركون بها من المتالف، وهو من قام الإسلام على سيفه وشجاعته وبطولاته، فهو من حمل راية الإسلام في الدنيا وحامل راية الحمد يوم الدين ومن يسقي بيديه المؤمنين من حوض النبي الأمين ، وهو سيد المنفقين وأجود الأجودين واسألي (هل أتى) في من تتلى إلى يوم الدين.
هو قسيم الجنة والنار، ومبغضه يحرم من الجنة كما يحرم منها الكفرة والفجار. نزلت فيه الآيات المحكمات وخصه النبي (صلوات الله عليه وآله) بالدرر والمكرمات، وكل آيةٌ يصف بها الله المؤمنين فإن علي أميرها وسيدها وعلى رأسها فمن ذا بين الورى يوازيه وهو حبيب الله ونبيه ويغضب لغضبه ربُّ البيت وحاميه فمن يبلغه مدحًا يا عزيزتي ومن ذا في العظمة يجاريه!
 
 
البنت : أهذا كله يا والدي في رجل، عرفت سر انتصارنا الآن. وبولايته سننتصر بفضل الله في كل أوان.
 
الوالد: نعم بنيتي وأزيدكِ من الدرر.
فمن أسمائه أبو تراب، أبو الريحانتين، الصدِّيق الأكبر، الفاروق الأعظم، يعسوب الدين والمؤمنين، وزوج الطهر البتول.
هو الحق والقرآن و قسورة الميدان وفارس الفرسان على خطاه خطّ اليمانيون عظيم كل شأن، فاتحُ خيبر في ذاك الزمان وأتباعه يقهرون اليهود وأذيالهم في كل مكان ، فالمرتضى وأتباعه معجزة الإسلام في كل زمان ومن نهجه جاء قاهرٌ وبركان. وحيدرة وأتباعه هم أنصار الله، هم الحق وقُهّار الظلم والطغاة ، وعلى درب ولائه صرخة الحق ونصر الإسلام وضياءُ الحياة، ومن نسله أعلام الدين وقرناء القرآن عليه وعليهم السلام.

مقالات ذات صلة