مقيمة تونسية محتجزة في “السعودية” منذ خمس سنوات إثر مطالبتها بحقوق وظيفية

عمران نت/ 29 مايو 2018م

يلجأ الموظفون الذين حُرموا من حقوقهم إلى القضاء للبت بها وضمان تعويضهم عما لحق بهم من أضرار مادية ومعنوية، ولكن ماذا إذا كان القضاء نفسه هو من يغتصب حقوق الموظفين؟ هذا ما حصل مع المقيمة جنات شبيل نحيلة القادمة من تونس للعمل في إحدى المراكز الصحية في “السعودية” والتي تُمضي عامها الخامس في الاحتجاز التعسفي،،،

خمس سنوات مضت، والسيدة “جنّات شبيل نحيلة” لا زالت تنتظر إفراج السلطات السعودية عن جواز سفرها الذي احتُجز منذ عام 2013، حتى تتمكن من رؤية أبنائها الذين فرّق ما بينهم حكمٌ تعسفيٌّ كان خارج الحسبان. لم تكن تعلم جنّات أنها ستُحرم لسنوات من لقاء أبنائها المتواجدين في تونس بعد سفرها مع زوجها إلى “السعودية” للعمل، الأزمة اندلعت بعدما طالبت مدير شؤون الموظفين في مركز الرعاية الصحية في الباحة الواقعة جنوب غرب “السعودية” بحقوق وظيفية تتمثل في بدلات السكن وتذاكر سفر، فجاءها الرد منافياً ومُخالفاً للبنود الواردة في عقد العمل. السيدة التونسية نحيلة، العاملة في مجال التمريض وقّعت عقداً مع مركز الرعاية الصحية الأولية في الباحة ومن ثم باشرت العمل فور وصولها إلى “السعودية” عام 1997، بعد مرور خمسة عشر عاماً وفي غضون عودتها من إجازة السفر إلى بلادها عام 2013، طالبت ببدل التذاكر التي لم تُصرف لها ومرافقيها من الطاقم الطبي، فضلاً عن مطالبتها ببدل السكن الذي لم يُصرف لها كما ورد في العقد، فما كان من إدارة مركز الرعاية الصحية إلا إنهاء عقدها تعسفياً وإصدار قرارٍ بإحتجاز جواز سفرها ومنعها من السفر لمدة خمس سنوات وأيضاً إجبارها على التنازل عن مستحقاتها المالية المتعلقة بنهاية الخدمة. في البداية ترددت السيدة التونسية من التقدم إلى المحكمة الإدارية، لكن نتيجة المماطلات التي شهدتها من طرف الشؤون الصحية وتعطيل عملها لمدة ثلاث سنوات توجّهت إلى المحكمة الإدارية في الباحة لإستئناف الأحكام الصادرة بحقها من قبل السلطات السعودية، فأُلغي إذ ذاك قرار الطعن واعتُبر “معيباً”. مصدر عائلي اعتبر إلغاء قرار الطعن جاء نتيجة التلفيقات التي حاكتها مديرية الشؤون الصحية ضد قضية نحيلة، ومن جملة هذه التلفيقات الإدعاء بأنهم طلبوا منها السكن مع الممرضات لكنها رفضت، علماً أنها آتية من تونس مع عائلتها وجرى الإتفاق معها بموجب العقد على بدل سكن عائلي، كما جرى التذرّع بالتأخر عن تاريخ تقديم الإستئناف مع العلم أنها تقدمت بعدة طلبات ودّية للنظر في قضيتها قبل التوجه إلى المحكمة، وتمّ نفي إبرام زوجها لعقد عمل بالرغم من إشهار العقد الذي أبرماه سوياً وأصدره مركز الرعاية الصحية قبيل المباشرة في العمل. تقدمت السيدة جنات مجدداً إلى ديوان المظالم لرفع شكوى على التأجيل الذي لاقته من محكمة الإستئناف أيضاً، واعتراضاً على القرارات التعسفية التي صدرت بحقها. تعنّت ديوان المظالم بالحكم ضد القضية الأولى بعد أن اكتسبتها مرتين من قبل القضاء الإبتدائي أما الثانية فتأجلت إلى مطلع يوليو القادم وكُتب في ملفها أنها تغيّبت علماً أنها لم تكن تعلم بموعد الجلسة ولم يتم إشعارها بالموعد قبل انعقادها. المخالفة الأكبر التي ارتكبتها إدارة الشؤون الصحية تتمثل في شروع عدد من المسؤولين في مركز الرعاية الصحية إلى تزوير وثيقة تعهد لجنات تقضي بتعهدها أن لا تطالب بتمديد الخدمة بل الموافقة على التمديد الذي حدده المدير العام للشؤون الصحية ومدته 6 أشهر فقط، هذا وجرى إجبارها على توقيع وثيقة أخرى تنص على تنازلها عن كافة مستحقاتها المالية في حال حصول أي تمديد يُذكر ولو لفترة وجيزة. الجدير ذكره هو أن جنات توجهت إلى السفارة والقنصلية التونسية في “السعودية”، ورفضوا مساعدتها بالكامل في شؤون القضاء أو المساهمة المالية في تعيين محامي. تعاني السيدة نحيلة وبعد 5 سنوات من الاحتجاز في “السعودية” من ضائقة مالية نتيجة التضييق على عائلتها وحرمانها من وظيفتها بالإضافة إلى انتهاء عقد عمل زوجها ورفض تجديده مع تخييره ما بين الذهاب إلى بلاده دون العودة مجدداً أو المكوث مع زوجته. السيدة جنات نحيلة وعبر “مرآة الجزيرة” تناشد المسؤولين في تونس والجهات الحقوقية من خارج “السعودية” للتدخل وإعادتها الى بلادها بأسرع وقت ممكن، بعدما جرى إبعادها قسراً عن أبنائها منذ خمس سنوات حتى الآن، كما تحمّل المسؤولية التامة للسلطات السعودية التي نكثت عقد العمل وأبت تأمين عيشة كريمة لها ولأسرتها في ظل تدهور أوضاعها الإقتصادية، فيما يشدد أحد أبناء السيدة نحيلة على تحميل المسؤولية التامة للحكام السعوديين في حال التعرّض لوالدته أو لأحد أفراد عائلتها وإصابتهم بأي مكروه. المحامي السعودي (ع، ف) الذي يتابع عدداً من حالات التظلم للعاملين العرب والأجانب في السعودية أكد بأن “جنات ليست السيدة الأولى التي تلقى التأخير المتعمّد والقرارات التعسفية في غمار اللجوء إلى القضاء، فالجناح القضائي السعودي يحكم بعيداً عن الوقائع والحقائق الحاصلة بالفعل، وقضاة المحاكم يتعاونون مع مسؤولي الأجهزة والادارات الحكومية في تلفيق الأحداث وإجبار ذوي الحقوق على التنازل عن مستحقاتهم مهما بلغت الأضرار المادية والمعنوية، وذلك لقاء رشاوى ضخمة يتلقاها القضاة”. مشهدية إدعاءات وإختراقات قانونية واضحة أحاطت قضية السيدة جنات نحيلة وها هي اليوم بإنتظار إفراج السلطات السعودية عن جواز سفرها لتتمكن من العودة إلى بلادها ولم شمل عائلتها التي تشتت طوال 5 أعوام متواصلة إثر القرارات القضائية التي تصفها جنات بالمجحفة والظالمة.

بعض الوثائق والمستندات القضائية المتعلقة بقضية جنات:

 

مقالات ذات صلة