حشد مليوني استثنائي في ميدان السبعين احتفاءً بالمولد النبوي الشريف

شهد ميدان السبعين بالعاصمة اليمنية صنعاء عصر اليوم الثلاثاء حشدًا مليونيًا استثنائيًا لأبناء الشعب اليمني، الذين حضروا إلى الساحة احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف للعام 1448 للهجرة، على صاحبه وآله أفضل الصلاة وأتم التسليم، وفي ظل أجواء ماطرة، اجتمعت فيها بركات الأرض مع رحمات السماء.

وامتلأت كل الشوارع والطرقات والأزقة المحيطة بميدان السبعين بالحشود، الذين توافدوا منذ ساعات الصباح الباكر، وقبل بدء الفعالية بساعتين كان الميدان قد امتلأ بالحشود المتنوعة من كبار السن والأطفال والشباب والفتيان، في وقت امتلأت ساحة الكلية الحربية بحشود نسائية لافتة إحياءً لهذه المناسبة.

وحمل ضيوف رسول الله الأعلام الخضراء والبيضاء، وصور الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي – رضوان الله عليه – وصور السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – كما رددوا هتافات متنوعة، من أبرزها: «طلع البدر علينا من ثنيات الوداع.. وجب الشكر علينا ما دعا لله داع»، وهتاف الحرية والبراءة من أعداء الله: «الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام».

وتنوعت الفقرات التي قُدمت في هذه المناسبة قبل بدء البرنامج الرسمي، بين موشحات دينية وقصائد شعرية ورقصات شعبية «البرع»، في مشهد احتفالي جمع بين التعبير الروحي والفني والتراث الشعبي، وحوّل الساحة إلى لوحة واسعة تتداخل فيها الأصوات والألوان والحشود.

وبدأت الجموع الغفيرة بالتوافد إلى ميدان السبعين منذ ساعات الصباح الباكر، في ظل أجواء إيمانية عاشتها صنعاء اليوم الثلاثاء؛ فلا صوت يعلو فوق صوت ذكرى المولد النبوي، ولا حديث للناس سوى المديح للرسول الأكرم، فيما كانت المساجد منذ الصباح الباكر، وعبر مكبرات الصوت، تصدح بالتسبيح والصلاة على رسول الله محمد – صلى الله عليه وآله وسلم.

ومع امتداد الحشود على مساحة واسعة من العاصمة، بدا أن المشهد لم يعد مجرد فعالية مركزية في ميدان واحد، بل تحول إلى حالة عامة شملت الطرق والساحات والأحياء، حيث استمرت حركة الوافدين حتى الساعات الأخيرة، فيما عملت اللجان التنظيمية والمرورية والخدمية على تنظيم حركة المشاركين وتأمين وصولهم ومغادرتهم.

ويأتي هذا الحضور الكبير تتويجًا لأسابيع من الاستعدادات التي شهدتها العاصمة والمحافظات، بدأت بتزيين الشوارع والسيارات بالأنوار الخضراء والبيضاء، وتنظيم المسيرات الضوئية والفعاليات الثقافية والإنشادية، وصولًا إلى تجهيز الساحات والمنصات ومرافق الخدمات والفرق الصحية والإسعافية والترتيبات المرورية والأمنية.

وبدا المشهد الذي احتضنته صنعاء اليوم امتدادًا طبيعيًا لكل تلك المظاهر التي سبقت المناسبة؛ فالسيارات التي جابت الشوارع بالأضواء الخضراء، والموشحات والمدائح النبوية التي صدحت في المجالس والفعاليات، والمسيرات التي انطلقت من مختلف المديريات والمحافظات، كلها وصلت إلى لحظتها الكبرى في ميدان السبعين.

وفي حديثهم عن المناسبة، يقول ضيوف رسول الله إن ذكرى المولد النبوي الشريف هي الأقدس لدى اليمنيين على مدار العام، وهي المناسبة التي يحرص كل يمني على الحضور والمشاركة فيها، مشيرين إلى أن الأسرة اليمنية تحرص في هذا اليوم على الخروج عن بكرة أبيها، رب الأسرة وأطفاله، لأن فعالية المولد هي الأهم، ولا يمكن أن يتخلف أحد عن حضورها، منوهين إلى أن هذه المناسبة فيها محطة لاستحضار السيرة النبوية والقيم والأخلاق التي حملها الرسول الأعظم، فيما أصبحت الموشحات والمدائح والقصائد والأهازيج الشعبية جزءًا من المشهد الذي يستعيد من خلاله اليمنيون صورًا من الموروث الثقافي المرتبط بالمناسبات الدينية.

 ولعل اللافت في مشهد هذا العام هو اتساع الحضور وتنوعه؛ كبار السن إلى جانب الأطفال، والشباب إلى جانب الأسر، والرجال في ميدان السبعين، والنساء في الساحات المخصصة لهن، في صورة جماهيرية تجسد مشاركة مختلف الفئات الاجتماعية في المناسبة.

كما أضفت الأمطار التي هطلت على صنعاء أثناء الاحتفال مشهدًا خاصًا على الفعالية، حيث اجتمعت الجموع تحت السماء الماطرة، فيما واصلت الحشود حضورها وتفاعلها، لتبدو الساحة في لحظة نادرة وكأنها تجمع بين فرحة الاحتفال وبركة المطر.

ومنذ ساعات الصباح كانت صنعاء تعيش على إيقاع المولد؛ مساجد تصدح بالصلاة على النبي، وسيارات تزينت بالأنوار، وحشود تتدفق نحو الساحات، وموشحات وقصائد تملأ الفضاء، حتى اكتمل المشهد عصرًا في ميدان السبعين، حيث اجتمعت الجموع في واحدة من أكبر لحظات الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف في اليمن.

وافتتحت فعالية ميدان السبعين احياء لذكرى المولد النبوي الشريف بالقرآن الكريم، ثم تواصلت الفقرات المتنوعة، وصولاً إلى كلمة الفصل للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى