
من نور النبوة إلى قوة الموقف.. المولد النبوي يرسم طريق العزة والانتصار
تقرير/ طارق الحمامي
لا تبدو كلمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله بمناسبة المولد النبوي الشريف للعام 1447هـ، مجرد استحضار لسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بقدر ما تقدم قراءة متكاملة للرسالة المحمدية بوصفها منهجاً لبناء الإنسان والأمة، ومصدراً للوعي، ودليلاً للحركة في مواجهة التحديات، ومنذ البداية، تضع الكلمة المولد النبوي في إطار يتجاوز الاحتفاء بالمناسبة إلى استلهام دروسها، مؤكدة أن الرسالة التي غيّرت وجه التاريخ ما تزال، وفق هذا التصور، قادرة على إخراج الأمة من أزماتها متى عادت إلى القرآن الكريم والنموذج النبوي.
القرآن .. بوصلة الخلاص
تتمحور الكلمة حول مفهوم العودة إلى القرآن باعتباره المرجعية التي تستعيد بها الأمة توازنها وهويتها وقدرتها على مواجهة واقعها، فالخطاب يرى أن إخفاق الخيارات السابقة يستدعي مراجعة عميقة للمسار، لا تقتصر على معالجة النتائج، وإنما تمتد إلى مراجعة الأفكار والتصورات التي أنتجت حالة الضعف والتشتت، ومن هنا يصبح القرآن، في بنية الخطاب، أكثر من مصدر ديني؛ إنه منهج للوعي والحياة وبناء الموقف.
السيرة النبوية .. نموذج التغيير
تستحضر الكلمة مراحل حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من النشأة والتكوين الأخلاقي، إلى الدعوة في مكة، ثم الهجرة وبناء المجتمع في المدينة، لتؤكد أن التحول الكبير يبدأ ببناء الإنسان، فالتجربة النبوية، كما تعرضها الكلمة، قامت على التدرج من الإيمان والوعي والأخلاق إلى التنظيم والقوة وتحمل المسؤولية؛ وهي معادلة تجعل القوة الحقيقية نتاجاً لتكامل البعد الروحي مع العمل والأخذ بالأسباب.
من مكة إلى المدينة .. صناعة المجتمع القادر
يبرز الخطاب تجربة المدينة باعتبارها مرحلة انتقال من بناء النواة المؤمنة إلى بناء مجتمع يمتلك مقومات الاستقلال والحماية والتأثير،
وفي هذا السياق، يحضر الأوس والخزرج، بوصفهم من اليمنيين الذين نالوا شرف نصرة الرسول واحتضانه، في إشارة ذات دلالة خاصة على الدور التاريخي لليمنيين في مسيرة الإسلام، وهذا الاستحضار لا يحمل قيمة تاريخية فقط، بل يربط الماضي بالحاضر عبر مفهوم النصرة والوفاء وتحمل المسؤولية.
الصراع .. ليس عسكرياً فقط
تقدم الكلمة التجربة النبوية باعتبارها نموذجاً لمواجهة منظومة متكاملة من التحديات، العسكرية، والدعائية، ومحاولات الاختراق الداخلي، والتحالفات المعادية، ومن هنا يبرز مفهوم الحرب على الوعي، حيث يصبح الحفاظ على الهوية والتماسك الداخلي ومواجهة التضليل جزءاً من معركة الأمة، إلى جانب الاستعداد العملي، وتؤكد الكلمة أن القوة لا تختزل في الإمكانات المادية، وإنما تقوم على الصلة بالله، والقوة المعنوية، والوحدة، والاستعداد، والأخذ بالأسباب.
القدس وفلسطين .. امتداد لحضور الرسالة
يحضر المسجد الأقصى في الخطاب من خلال الربط بين حادثة الإسراء والصراع الراهن حول فلسطين، لتؤكد الكلمة، أن القضية الفلسطينية ليست ملفاً سياسياً عابراً، وإنما قضية ذات حضور ديني وتاريخي في الوعي الإسلامي،
وبذلك يصبح استحضار السيرة النبوية مدخلاً لإعادة قراءة الواقع، وربط الماضي بالحاضر، والهوية بالموقف.
الرسالة الأبرز .. من الذكرى إلى الموقف
تتمثل القيمة الأبرز للكلمة في نقل المولد النبوي من دائرة الاحتفاء إلى الاقتداء، ومن الذكرى إلى المسؤولية، ومن المحبة إلى الموقف، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، نموذج للرحمة والحكمة والشجاعة والثبات، وتجربته مدرسة في بناء الإنسان والمجتمع ومواجهة التحديات.
ختاما ..
تكشف الكلمة عن رؤية متكاملة تجعل القرآن مرجعية، والرسول قدوة، والسيرة منهجاً، والواقع ميداناً للتطبيق، ومن خلال هذا الترابط، يتحول المولد النبوي إلى مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات واستنهاض الوعي وتعزيز الثقة بالقدرة على مواجهة التحديات، وفي جوهرها، تقول الكلمة إن نور النبوة لا يكتمل أثره بمجرد الاحتفاء به، وإنما حين يتحول إلى وعي، والوعي إلى موقف، والموقف إلى عمل؛ ومن هنا يأتي عنوانها الأبرز: من نور النبوة إلى قوة الموقف، طريقاً للعزة والانتصار.



