
مضيق هرمز منطقة صراع ساخن هل ستكون ساحة حرب عالمية
إبراهيم المهاجر
لعل من اكثر مايسخن مناطق الصراع في العالم لتتحول الى ساحة حرب دولية هو دخول قوى من خارج الصراع لتكون جزءا منه، حماية لمصالحها. الحرب بين امريكا وايران قد تجر دولا من شرق اسيا مثل كوريا الشمالية، التي وراءها الصين.
الغريب ان عصر حروب النيابه قد انتهى. اذ كانت الحروب في القرن الماضي بين الدول العظمى، وهما القطبان الاتحاد السوفياتي وامريكا، تلقي في لهواتها نيابة عنهما دول صغيرة يحكمها متهورون سرعان ما يندفعون للحرب بكلام من هذه الدول العظمى لتسجيل ملحمة زائفة في تاريخ حياتهم كما تم دفع القائد الضرورة المقبور لحرب ايران في قادسيته. مانراه اليوم هو ان الدول العظمى تحارب نيابة عند دول صغرى. كما هي الحالة في حرب امريكا ضد ايران نيابة عن اسرائيل، الدولة الصغرى في منطقة الشرق الأوسط، لعدم وجود اقطاب واضحة امام امريكا.
تحرك كوريا الشمالية الاخير باوامر من زعيمها الشاب كيم جونغ أون، باستنفار القوى البحرية والصاروخية الكورية مع تصريحات الزعيم الكوري قوله: مًنْ امريكا امام قوتنا، يبعث على القلق هو ان الحرب بين امريكا وايران بدأت تأخذ منحى التدويل. تهديد الزعيم الكوري حقيقته صيني. غياب التمثيل الدبلوماسي بين كوريا الشمالية وامريكا ربما اوجد سببا للتشنج السياسي المستمر بين البلدين منذ انتهاء الحرب بين الكوريتين ١٩٥١، بلا غالب ولامغلوب. الدولتان، امريكا وكوريا الشمالية، لاتمتلكان سفارات في عواصم كلا البلدين انما العلاقات مقتصرة على القائم بالاعمال. بانعدام التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين امريكا كثيرا ماهددت بمحو كوريا الشمالية واسقاط نظامها السياسي، خوفا من المد الشيوعي ان لا يصل اليابان، الا ان التحذير الصيني بالتدخل لحماية كوريا الشمالية ودعمها حال دون سقوط النظام السياسي فيها منذ تاسيسه على يد جد الاسرة كيم ايل سونغ.
على مايبدو من الاهداف التي تضربها امريكا في ايران فان كرة نار الحرب بدأت تتدحرج لتكون حرب كونية شاملة، قد تستقطب دولا مثل الصين وكوريا الشمالية، لحماية مصالحهما مع ايران، وحتى روسيا التي تتطلع لاستعادة نفوذها في المنطقة بعدما خسرته بسقوط بشار الاسد حين باعته لامريكا، مقابل مصالح لم تحصل عليها. احتمال جلوس الطرفان على طاولة للتفاوض بات امرا مستبعدا فقد أُغلقت الابواب وليس هناك طريق للحل الا بالتصعيد ليخرج احد الطرفين من الحرب خاسرا ويرضخ لشروط الاخر.
مؤشرات التصعيد تبدو واضحة رغم ان السبب الحقيقي الذي يستتر وراء خطوط عريضة جعلتها امريكا اسبابا مبررة لشن الحرب على ايران، منها انهاء البرنامج النووي والصاروخي الايراني، فتح مضيق هرمز لتتدفق الطاقة على امريكا وحلفاءها، ايقاف دعم المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن والحشد الشعبي في العراق وانهاء النظام السياسي في ايران واستبداله بنظام موالي لاسرائيل وأمريكا. السبب الحقيقي وراء الحرب على ايران هو ان امريكا لاتريد في الشرق الاوسط بلدا متطور تكنولوجيا قريب من اسرائيل يعيق انشاء مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي ستقوده اسرائيل. خلاصة الكلام هو ان الحرب بين امريكا وايران، القائمة حاليا، هل ستكون نواة لحرب عظمى ثالثة بين جبابرة الصراع من خارج مضيق هرمز؟.




