
شهيدٌ يرحل… ونهجٌ لا يموت
بقلم…اكرم محمد سلهب
هناك، على أرضٍ احتضنت جسد مفجّر ثورة القرن العشرين ومذلّ المستكبرين، الإمام روح الله الخميني العظيم، يقف المؤمنون اليوم مودّعين شهيدًا عظيمًا من سلالة النبوة والإمامة، السيد علي الحسيني الخامنئي.
تغيب شمسٌ ظنّ الأعداء أن غيابها سيطفئ نور الحق، فإذا بذلك النور يمتدّ في قلوب الملايين إيمانًا وعزمًا وإصرارًا. وتنساب الدموع غزيرةً على الوجوه، لا ضعفًا ولا وهنًا، بل وفاءً لرجلٍ أفنى عمره في خدمة قضايا الأمة والدفاع عن المستضعفين ومواجهة قوى الاستكبار.
اعتقدوا أن الاغتيال سيقضي على أحلام أمةٍ بأكملها، وأن الدم الزكي سيطوي صفحة المقاومة والكرامة، لكنهم جهلوا أن الشهداء يصنعون التاريخ بدمائهم، وأن الرجال العظام يرحلون بأجسادهم ويبقون بمنهجهم وقيمهم وعطائهم.
ومن بين الحزن والألم، ينهض الأمل من جديد، وتتجدد البيعة على طريق الحق والثبات، لتستمر المسيرة التي أرادها الشهداء مسيرة عزّة وكرامة وسيادة، حتى يتحقق وعد الله لعباده الصالحين.
﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾.
وهو وعد الله الحق، ووعد الله لا يتبدل ولا يتخلف، مهما اشتدّ الظلم وتجبر الطغاة. فالشهداء يرحلون، أما المبادئ التي عاشوا واستشهدوا من أجلها فتبقى، حتى ينتصر الحق ويزهق الباطل، ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾.
رحم الله الشهداء، وجعل دماءهم منارات هدى وعزة للأمة.




