
سموتريتش يعلنها صراحة: مشروع “إسرائيل الكبرى” أولوية الحرب وتوسيع الاحتلال هدف المرحلة
في تصريحاتٍ تُشير إلى انتقال الصراع من طابعه الأمني المؤقت إلى صراعٍ وجودي يرتكز على العقيدة التوسعية؛ كشف ما يسمى وزير مالية الاحتلال، الصهيوني “بتسلئيل سموتريتش” عن رؤيةٍ استراتيجية تتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية، واضعًا إعادة رسم الخرائط كمعيارٍ وحيد لوقف الحرب، يرتبط بشكّلٍ عضوي بالاستحواذ الجغرافي الدائم كأداةٍ لفرض الهيمنة وتغيير واقع المنطقة تحت مظلة ما يسمى (إسرائيل الكبرى).
وأكّد المجرم “سموتريتش”، في تصريحات نقلتها القناة السابعة الصهيونية، اليوم الثلاثاء، أن الأولوية القصوى لحكومته في الوقت الراهن تتمثل في السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي العربية على مختلف الجبهات المشتعلة، معتبرًا أن ذلك هو “العامل الأهم في الصراع”.
وبنبرةٍ تجردت من الاعتبارات الإنسانية أو القيود العسكرية الكلاسيكية، أوضح الوزير الصهيوني أنه لا يولي “أهمية لعدد القتلى في صفوف الأعداء، بقدر تركيزه على تحقيق مكاسب ميدانية ملموسة عبر توسيع الرقعة الجغرافية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية”، معتبرًا أن “الخصوم لا يركزون على عدد الضربات أو الخسائر البشرية، بل على مسألة فقدان الأراضي”.
وفي سياق كشفه عن كواليس القرار السياسي، أقر “سموتريتش” بوجود خلافات حادة مع المجرم نتنياهو، مستعرضًا رؤيته لـ “اليوم التالي” للحرب، والتي يجب أن تنتهي بإحداث تغييرات في حدود (إسرائيل)، وتشمل هذه الرؤية التوسعية جبهات “قطاع غزة، ولبنان، وسوريا، بالإضافة إلى تعزيز السيطرة في الضفة الغربية”، حدّ تعبيره.
وتتقاطع هذه التصريحات مع مناخٍ سياسي عام يغذي طموحات المتطرفين الصهاينة، حيث سبق وأن صرح المجرم نتنياهو في أكثر من تصريح آخرها في مقابلةٍ أجرتها معه قناة “آي 24 نيوز” الصهيونية؛ بأنه يشعر بكونه في “مهمةٍ تاريخية وروحية”، مؤكّدًا ارتباطه الوثيق برؤية (إسرائيل الكبرى).
وهذا المصطلح، الذي يمتد بجذوره إلى أدبيات ما بعد حرب عام 1967م، يطرح سياقًا جغرافيًّا يتجاوز الحدود المعترف بها دوليًّا ليشمل مناطق شاسعة في العمق العربي، مستندًا إلى سرديات أيديولوجية محرفة وباطلة تطمح لفرض واقعٍ جديد يمتد تأثيره من النيل في مصر إلى الفرات في العراق.
وتعيد هذه التوجهات إلى الأذهان تبعات حرب يونيو 1967م، التي شهدت احتلال القدس الشرقية والضفة الغربية، بالإضافة إلى شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان السورية، ويبدو من خلال خطاب المجرم “سموتريتش” الحالي أن المتطرفين الصهاينة يسعون لاستثمار الحالة الراهنة لترسيخ نموذج احتلالي جديد، يتجاوز مفهوم الأمن إلى مفهوم الاستيطان والضم، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة لتغيير دائم في الخرائط السياسية والجغرافية التي تشكلت على مدار العقود الماضية.

