
تحالف يتجاوز التطبيع: الإمارات العربية المتحدة تتحول إلى قاعدة دفاع متقدمة لـإسرائيل في مواجهة إيران
تجاوزت العلاقات الإماراتية الصهيونية في الأيام الأخيرة حدود التفاهمات السياسية والاقتصادية لتدخل طورًا جديدًا ومفصليًّا يتمثل في الالتحام العملياتي المباشر، وهو ما كشفت عنه تقارير استخباراتية وإعلامية دولية أكّدت انخراط منظومات دفاع جوي صهيونية، متمركزة داخل الأراضي الإماراتية، في عمليات تصدٍّ فعلية لهجمات صاروخية وجوية إيرانية.
وفي سياق مشهد تحول الإمارات إلى قاعدةٍ دفاعية متقدمة لكيان العدو الإسرائيلي في مواجهة إيران؛ كشفت شبكة “سي أن أن” الأمريكية، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن نظام دفاع جوي إسرائيلي جرى نشره في الإمارات شارك فعليًّا في محاولة اعتراض صواريخ إيرانية، أمس الاثنين.
بدورها، أفادت “القناة 12” الصهيونية؛ بأن الإمارات تتجه بشكّلٍ معلن نحو تعميق “التحالف الاستراتيجي” مع كيان العدو الصهيوني، مؤكّدةً أن هذا التحالف انتقل من الغرف المغلقة إلى شراكة عملياتية على الأرض، ما يجعل الإمارات الشريكة العربية الأقرب في خدمة المصالح الأمنية الإسرائيلية، حسب تعبيرها.
ووفقًا للمعطيات، لم تعد دويلة الإمارات تجد حرجًا في تحويل علاقتها مع كيان العدو من غرف التنسيق المغلقة إلى شراكة عسكرية ميدانية تجعل من الجغرافيا الإماراتية خط دفاع أول ومتقدمًا للمصالح الصهيونية، وهو ما ينسجم مع إعلانات وزارة الدفاع الإماراتية الأخيرة حول التصدي لتهديدات مسيّرة وصاروخية بفاعلية غير مسبوقة، حد زعمها.
ويرى مراقبون أن هذا المشهد يعكس تحولاً استراتيجيًّا عميقًا في عقيدة الأمن القومي الإماراتي الصهيوني على حدٍّ سواء؛ فحكومة الكيان باتت ترى في الإمارات خندق متقدم ضد طهران، والتكنولوجيا الحربية والربط الاستخباراتي الفوري مع أبوظبي صمام أمان رئيسي لمواجهة التهديد الإيراني المتزايد، خاصة مع الكشف عن وجود قوات تشغيل وإشراف إسرائيلي مباشر على هذه المنظومات المتطورة داخل القواعد الإماراتية، خلال فترة العدوان الأمريكي الصهيوني الأخير على إيران.
عمليًّا يعني هذا التداخل الفني والبشري -بحسب مراقبين- أن غرف العمليات في الكيانين باتت تعمل كجهازٍ عصبي واحد، يتبادل البيانات والمعلومات اللحظية لصد التهديدات قبل وصولها إلى أهدافها، وهو ما وصفه مراقبون إقليميون بأنه “مثال نادر وشاذ” على التعاون الدفاعي الذي لم يشهد له الإقليم مثيلاً بين دولة عربية وكيان العدو الإسرائيلي، متجاوزًا بذلك كافة الخطوط الحمراء التقليدية التي حكمت الصراع العربي الصهيوني لعقود.
وفي ظل هذا الاندفاع المعلن نحو تعميق ما يوصف بـ “التحالف الاستراتيجي”، تُشير المعطيات المسربة عبر القنوات العبرية والصحف الاقتصادية الدولية مثل “فايننشال تايمز” إلى أن الكيان المؤقت لم يكتفِ ببيع المنظومات الدفاعية، وإنّما أرسل أحدث تقنيات الرصد والاعتراض لضمان تفوق المنظومة الدفاعية الإماراتية، تزامنًا مع تصاعد التوترات العسكرية مع طهران.
وبالتالي؛ فإن الانتقال من “التطبيع” إلى “التحالف العسكري العضوي” يضع الإمارات في قلب منظومة الإجرام الصهيونية، ويحولها إلى شريك فعلي يؤخذ به في كل الحسابات العسكرية المناهضة للصهيونية، بشكّلٍ يجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل قادة الإمارات في أيّة مواجهة إقليمية شاملة قد تنفجر قريبًا.



