الصرخة التي هزت عروش الاستكبار.. من جبال مران إلى حصار عمق الكيان

بقلم د نبيل عبدالله القدمي

 

​منذ أن أطلق الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي سلام الله عليه شعار البراءة من أعداء الله في جبال مران الشامخة، وقال كلمته المدوية “اصرخوا وستجدون من يصرخ معكم في أماكن كثيرة”، كان البعض يظن بجهل أو غفلة أن هذا الشعار مجرد كلمات لن تغير من الواقع شيئاً، لكن الشهيد القائد انطلق من نظرة قرآنية ثاقبة، وكان يدرك يقيناً أن هذا الشعار سيقلب موازين القوى العالمية رأساً على عقب.

​لقد قرأ العدو الأمريكي والإسرائيلي خطورة هذا الشعار قبل غيرهم، فجن جنونهم وأوعزوا للنظام العميل آنذاك بضرورة القضاء على هذه الحركة في مهدها، فبدأ نظام “عفاش” بحملة اعتقالات لكل من يرفع الصرخة وإيداعهم السجون، وصولاً إلى شن الحرب الأولى التي تجلت فيها “كربلاء العصر” واستشهد فيها “حسين العصر” سلام الله عليه، وظنوا واهمين أنهم وأدوا المسيرة، ليتفاجأوا بقيادة السيد العلم عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله تعالى الذي خاضوا معه ست حروب ظالمة، وكان المنافقون حينها يتساءلون بسخرية: “ماذا فعل الشعار؟ أنتم تقولون الموت لأمريكا وتقتلون المسلمين!”، محاولين تشويه سمعة المجاهدين بالأكاذيب.

​نتذكر جيداً في الحرب الرابعة حين طلبت الوساطة القطرية تخصيص مساجد معينة للصرخة، كيف كان رد علي محسن الأحمر بكل كبر وغرور: “والله لن نسمح لهم برفع الشعار حتى تحت البطانية”، فكان الرد الإلهي أن وصل المجاهدون إلى عقر دارهم ومكاتبهم في ثورة 21 سبتمبر المباركة. وبعد أن سقط العملاء، دفع العدو بالنظام السعودي ليقود عدواناً من عشر دول، فما حصدوا إلا الخزي والتنكيل في كل الميادين وهم لا يزالون يرددون بغباء نفس الأسطوانة: “ماذا فعل الشعار؟”.

​حتى جاءت حرب غزة لتكون الفاضحة والكاشفة، فعندما صمتت الأنظمة المطبعة بل ودعم بعضها إجرام الصهاينة، ظهرت اليمن “يمن الشعار والصرخة” وأغلقت البحر الأحمر وسحبت السفن الإسرائيلية كما تُسحب “الشاة”، وتم ضرب عمق الكيان بالصواريخ الفرط صوتية والباليستية والمسيرات. هذا هو ما فعله الشعار يا أبواق النفاق! حتى وصل الأمر بمندوب الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة أن يصرخ ويولول أمام العالم حاملاً “شعار أنصار الله” وهو يشتكي من المناداة بموت كيانه، في سابقة لم تحدث منذ عام 1948؛ إذ لم يسبق لإسرائيل أن اشتكت من أحد، بل كان العالم هو من يشتكي منها!

​ختاماً، نقول للمنافقين: الشعار اليوم هو من دك عمق الأراضي المحتلة، وهو من قصف حاملات الطائرات والمدمرات الأمريكية وحرم عليها البحر الأحمر، حتى أجبر حاملات الطائرات “جورج دبليو بوش” على سلك طريق رأس الرجاء الصالح خوفاً وذلاً. الشعار غير موازين القوى وجعل من اليمن قوة عظمى. وفي أسبوع الصرخة، نحمد الله على هذه النعمة، وننحني إجلالاً للدماء الطاهرة التي سُفكت لأجل هذا الشعار، ونؤكد أن ما بدأ بكلمة في جبال مران، صار اليوم كابوساً يهدد بقاء قوى الاستكبار العالمي.

مقالات ذات صلة