
إيران تفتح معركة التعويضات دولياً: 270 مليار دولار خسائر وتوسيع دائرة المساءلة ضد واشنطن وحلفائها
وسّعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحركاتها على الساحة الدولية، عبر طرح ملف التعويضات عن الحرب الأخيرة، بالتوازي مع كشفها عن حجم الخسائر الأولية التي بلغت نحو 270 مليار دولار، وهو ما يعكس عمق التداعيات التي خلّفها العدوان الأمريكي الصهيوني على مختلف القطاعات.
وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن طهران تضع ملف التعويضات ضمن أولوياتها، مؤكدةً أن هذا المسار يُتابع عبر قنوات سياسية ودبلوماسية متعددة، من بينها تحركات نشطة في إسلام آباد، في إطار سعيها لتثبيت حقوقها واستعادة خسائرها.
وأوضحت أن التقييم الأولي للخسائر التي سببها العدوان الأمريكي الصهيوني لا يزال غير نهائي، في ظل استمرار عمليات الحصر، مشيرةً إلى أن الأضرار طالت البنية التحتية والقطاعات الحيوية، ما يفرض تحديات كبيرة على جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وفي خطوة متقدمة، وجّهت إيران رسالة رسمية عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، طالبت فيها بتعويضات من خمس دول إقليمية، متهمةً إياها بالمشاركة في العدوان المفروض عليها.
وأكد إيرواني أن إيران قدّمت أدلة موثّقة تُظهر استخدام أراضي كلّ من البحرين والسعودية وقطر والإمارات والأردن في تنفيذ هجمات عسكرية عدوانية ضدها، مشيراً إلى أن هذه المعلومات تستند إلى تقييمات القوات المسلحة الإيرانية.
وأضاف أن بعض هذه الحالات تشير إلى مشاركة مباشرة في استهداف منشآت مدنية داخل إيران، معتبراً أن ذلك يُشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويصنّف ضمن الأعمال العدوانية التي تستوجب المساءلة القانونية.
وشدّد المسؤول الإيراني على أن سماح هذه الدول للعدو الأمريكي الصهيوني باستخدام أراضيها في العمليات العسكرية يُسقط عنها مبررات الدفاع عن النفس، ويحمّلها المسؤولية الكاملة عن الأضرار، داعياً إياها إلى وقف ما وصفه بالأعمال غير المشروعة، والالتزام بالقانون الدولي.
كما طالبت طهران هذه الدول بتقديم تعويضات كاملة عن الخسائر المادية والمعنوية، ما يؤكد توجهاً إيرانياً لتحويل نتائج العدوان إلى مسار قانوني دولي، يعزز موقعها في أي مفاوضات مستقبلية.
وطلبت البعثة الإيرانية تعميم الرسالة كوثيقة رسمية داخل مجلس الأمن، في مسعى لتدويل القضية ووضعها ضمن أجندة النقاش الدولي، وسط توقعات بأن يشهد هذا الملف تفاعلاً واسعاً خلال المرحلة المقبلة.
ويكشف الجمع بين إعلان حجم الخسائر وتحريك ملف التعويضات على المستوى الدولي، عن استراتيجية إيرانية متكاملة تهدف إلى استثمار تداعيات الحرب سياسياً واقتصادياً، في ظل استمرار الضغوط والعقوبات، كما أن هذا التحرك ضد العدو الصهيوأمريكي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة القانونية والدبلوماسية، تتجاوز الميدان العسكري، وتضع الأطراف المعنية أمام استحقاقات دولية قد تحمل تداعيات واسعة على مستوى المنطقة والعالم.

