
دماءُ الجوفِ تستنفرُ البراكين
عبدالملك العتاكي
يبدو أن “قرن الشيطان” لا يزال غارقاً في أوهامه وغروره، عاجزاً عن قراءة الميدان وفهم دروس السنين التي مرّغت أنفه في التراب.
قرابة عقد كامل من القتل الممنهج والحصار الجائر، يُضاف إليها تاريخ ممتد من التآمر الأسود على هذا البلد الصامد، ولم ترعوِ الرياض عن غيّها ولا تخلت عن عدوانها.
تتوهم مملكة الرمال أن الدم اليمني رخيص، أو أن سياسة عض الأصابع وضبط النفس التي تعاملت بها القيادة كانت نابعة من ضعف أو استكانة، متناسين أن حلم اليمانيين إنما يسبق عواصف لا تبقي ولا تذر.
عادت طائرات الغدر مجدداً لتلقي حمم حقدها فوق رؤوس الأبرياء، ناشرة الموت والخراب على امتداد يمن الإيمان؛ من قلاع صعدة الصامدة ورمال الجوف الحارقة إلى شواطئ الحديدة، ومن جبال البيضاء وسفوح مأرب وصولاً إلى تعز الإباء.
تصعيد أعمى وخطوة انتحارية تعكس حماقة قادة هذا النظام وصلفهم، فما كفاهم ما تجرعوه من هزائم نكراء حتى عادوا لتكرار الغباء نفسه، ظانين أن سماء اليمن ستظل مرتعاً مفتوحاً لعربدتهم الجوية، أو أن أرضها مباحة لتحركات فلولهم ومرتزقتهم.
وما ارتكبه طيرانهم الغادر بحق الإصلاحية المركزية بمحافظة الجوف ليس إلا حلقة جديدة من مسلسل جرائمهم ودليل الجبن والإفلاس.
قصف النزلاء العُزّل والمدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وسقوطاً أخلاقياً مريعاً، وفضيحة مدوية لعدو تجرّد من كل قيم الإنسانية؛ إذ كلما انكسرت شوكته في جبهات المواجهة هرب نحو المدنيين ليعوض خيبته.
هذا التوحش لا يثبت سوى حقيقة واحدة: هذا العدو المتغطرس لا يفقه منطق التهدئة، ولا يفهم إلا لغة النار والبارود.
فليعلم طغاة الشيطان أن دماء الشهداء في الجوف وصعدة وفي كل شبر يماني ليست ماءً يُسكب بلا ثمن، فهي زيت يُصب على براكين الثأر والغضب في صدور المجاهدين، و حسابنا مع قادة هذا العدوان عسير ومفتوح، والدم لا يُغسل إلا بالدم.
لقد أُسقطت طائراتهم، ودُكت معسكراتهم، وأحرقت منشآتهم الحيوية من قبل، وما هو آتٍ في العمق أكبر وأنكى بكثير.
اليد التي امتدت إلى الأبرياء ستُقطع، وبنك أهدافنا لا يستثني شرايينهم الحيوية، والأيام المقبلة ستحمل من المفاجآت وبأس رجال الله ما يجعلهم يصرخون ندماً وخزياً حين لا ينفع الندم.
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾



