نداءٌ أخير للمغرر بهم.. أنقذوا أنفسَكم وعودوا لدياركم

عبد القوي السباعي

إلى كلِّ المُغَرَّرِ بهم من بني جلدتنا، إلى أصحابِ الرِّهاناتِ الخاسرة، والشِّعاراتِ الزائفة، إلى الموتورين المندمجين قسرًا في صفوفِ الغزاةِ والمحتلّين، إلى المنبطحين جهلًا وطمعًا فيما عندَ الأعداءِ من الصهاينةِ والأمريكان، يا من صرتم اليومَ وقودًا لغايةِ غيرِكم وجنازةً مؤجَّلةً على أثيرِ الميدان.

هذا نداءُ الكرامةِ الأخير، وصوتُ اليمنِ الذي لا يزالُ يناديكم قبلَ أن تُنتزعَ أكبادُكم وتَنزفَ دماؤكم وتفقدوا جماجمَكم وأرواحَكم، وقبلَ أن تجدوا أنفسَكم بلا أرضٍ ولا شرفٍ ولا كفن.

استفيقوا من سَكرةِ الوهم؛ إنَّ المعركةَ الراهنةَ واضحةٌ وضوحَ الشمسِ في كبدِ السماءِ، والضرباتِ الحيدريةَ والعملياتِ النوعيةَ للقواتِ المسلحةِ اليمنيةِ بمختلفِ تشكيلاتِها تُحيطُ بتحشيداتِ العدوِّ السعوديِّ كإحاطةِ السوارِ بالمعصم.

اعلموا.. أنَّ الصواريخَ والمسيَّراتِ والقذائفَ والرصاصَ، لا تميِّزُ بينَ المحتلِّ وبينَ من ارتضى أن يكونَ له دِرعًا وحطبًا؛ فماذا تنتظرون؟

هل تنتظرونَ إلا أن تتطايرَ أجسادُكم أشلاءً في عراءِ المعاركِ، ليدفعَ العدوُّ بكم في محرقةٍ لا تُبقي ولا تذر، دفاعًا عن الأمنِ الأمريكيِّ الصهيونيِّ ومنهوباته في المنطقة، بينما أنتم حصادُ سياطِهِ وقربانُ طغيانِه؟

اثنا عشرَ عامًا من العدوانِ والحصارِ والخراب، والعدوُّ السعوديُّ يحوِّلُ أبناءَ اليمنِ في مناطقِ سيطرتِهِ إلى رأسِ حربةٍ يضربُ بها خياراتِ شعبِهم، ويستنزفُ ثرواتهم ودماءَهم لإطالةِ عمرِ الصراعِ والمواجهة.

رهانُكم على العدوِّ السعوديِّ والإماراتيِّ ومن وراءهِ الأمريكيِّ والصهيونيِّ رهانٌ على السِّكِّينِ التي تُذْبَحُونَ بها؛ فالعدوُّ الذي يَفِرُّ عن دِفاعِهِ بنفسِهِ سَيُلْقِي بكم في أوّلِ مُنْعَطَفٍ عندَ تَغَيُّرِ المعادلةِ، ولن يَحْصُدَ العبيدُ إلّا حَسْرَةَ التخلّي، ولعنةَ الخيانةِ والعمالةِ والارتزاقِ.

اعلموا أنّ العودَة إلى صفِّ الوطنِ اليمنيِّ اليومَ هي طَوْقُ النَّجاةِ، ونزعٌ للذرائعِ من يدِ الشيطانِ، وحقنٌ لدمائِكم التي يريدُ الغازي سَفْكَها منكم بلا ثمنٍ.

نناديكم بالدينِ والمسؤوليةِ، وبالقبيلةِ والعروبةِ والحميّةِ، ونقيمُ عليكم الحُجّةَ التاريخيةَ حِرْصًا على ألا تفقدوا ما بقيَ من كرامتِكم وأجسادِكم وآدميّتِكم.

أنقذوا أنفسَكم، واحفظوا جماجمَكم وأرواحَكم، وعودوا إلى أحضانِ أُمّتِكم وديارِكم؛ فالوطنُ وحدهُ هو المأوى والملاذُ، والوقوفُ بجانبِ الشعبِ اليمنيِّ هو الكرامةُ الوحيدةُ التي تبقى حينَ تسقطُ الأقنعةُ وتلتهمُ الحرائقُ أدواتِ العدوانِ ونعالَه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى