
نحن نحيا بمولد رسول الله
يحيى صالح الحَمامي
نحن أبناء اليمن نحيا بإحياء ذكرى مولد الرسول الأعظم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- حياة إيمانية استثنائية، نستمد منها النور والهداية، ونستنهض بها همم الأمة لتقوم من كبوتها، وتنتفض ضد ركودها الديني، وتتحرر من غياهب الهيمنة والمخططات المشبوهة التي سعت لتفكيك وحدتها وغرس الفتن بين أبنائها.
كم هي الأمة اليوم بأشد الحاجة إلى العودة الصادقة إلى النبع القرآني الصافي والمنهج النبوي القويم، بعيداً عن الثقافات الضيقة والروايات المنحرفة التي استُغلت لتبرير الجرائم والفتن وتدمير مجتمعات المسلمين من الداخل.
إن احتفاءنا بمولد أعظم شخصية عرفها التاريخ، من حوّل البشرية في هنيهة من الزمن من ظلمات العبادة الزائفة إلى أفق التوحيد الخالص، هو استلهامٌ لرحمته وثباته وصبره، وفي الوقت الذي نجحت فيه سياسات القوى الاستكبارية في تدجين كثير من الأنظمة والمقادير، حتى غدا بعض الحكام والملوك أدوات تنفذ أجندات العدو الصهيوني وتجافي المنهج القرآني، نجد أن سبب الضعف والهوان الذي ألمّ بالأمة هو هذا الابتعاد عن كتاب الله، والمراهنة على ولاء أعدائها، وقمع كل صوت حر يرفع رأسه بالحق أو يرفض التبعية.
إن التاريخ والواقع يثبتان أن الخنوع لصلف الأعداء والتنصل من المسؤولية الإيمانية والجهادية تحتاً بذريعة الحنكة السياسية ليس إلا وهمًا زائداً؛ فثمن المواجهة والتصدي للظلم والإجرام الصهيوني بحق إخواننا وأرضنا هو أقل بكثير من الفاتورة الباهظة للتردي والاستسلام.
ولن تجد أمةٌ عزة ولا كرامة إلا بالاعتزاز بالله ورسوله وبالمؤمنين، فالقوى المستكبرة التي ظنت أنها سادت وأحكمت قبضتها، إنما تتهاوى هيبتها وتتكسر عصا طغيانها أمام المتمسكين بالحق.
نقف اليوم في اليمن شعباً وقيادة، نعلنها صريحة مدوية بالقول والفعل، نرفع راية الاتباع والولاء، ونواجه الباطل ببصيرة ووعي، ستظل مظاهر احتفائنا بالنبي الكريم رسالة إيمانية متجدّدة تجدد فينا روح التضحية والاستقلال، مستبشرين بإنفاذ وعد الله القاطع بالنصر والتمكين لمن استمسك بهديه وتولى الله ورسوله: “وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ”.



