
مركز عين الإنسانية: الحصار والعدوان تسببا بكارثة إنسانية وخسائر واسعة في اليمن
كشف مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية عن حصيلة جديدة توثق حجم الخسائر البشرية والإنسانية والاقتصادية التي تكبدها اليمن جراء العدوان السعودي الأمريكي والحصار المستمر منذ 12 عاماً، مؤكداً أن آثار العدوان تجاوزت الاستهداف العسكري لتطال مختلف مناحي الحياة، وتنعكس بصورة مباشرة على معيشة المواطنين وحقهم في الحياة والعلاج والتعليم والخدمات الأساسية.
وأوضح مركز عين الإنسانية خلال مؤتمر صحفي عقده المركز في العاصمة صنعاء اليوم الاثنين، أن إجمالي الضحايا المدنيين الذين تمكن من توثيقهم بلغ 61 ألفاً و10 مدنيين بين شهيد وجريح، في واحدة من أكبر الحصائل الإنسانية التي شهدها اليمن خلال سنوات العدوان والحصار.
وبيّن التقرير أن عدد الشهداء بلغ 24 ألفاً و728 شهيداً، بينهم 4 آلاف و365 طفلاً وألفان و653 امرأة، في دلالة على حجم الاستهداف الذي طال الفئات الأكثر ضعفاً، كما وثق إصابة 36 ألفاً و282 مدنياً، بينهم 5 آلاف و578 طفلاً و3 آلاف و351 امرأة، ما يعكس اتساع دائرة الأضرار الإنسانية التي لحقت بالأسر اليمنية في مختلف المحافظات.
وأكد المركز أن القطاع الصحي ظل أحد أكثر القطاعات تضرراً بفعل الحصار، موضحاً أن 120 ألف مريض توفوا نتيجة عدم تمكنهم من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج، بسبب استمرار إغلاق المطارات وفرض القيود على حركة المرضى، فيما لا يزال مليون و200 ألف مريض بحاجة ماسة إلى السفر لتلقي الرعاية الطبية التي لا تتوفر داخل اليمن.
وأشار إلى أن تداعيات الحصار وسوء الأوضاع المعيشية امتدت إلى النساء، حيث تم تسجيل وفاة أكثر من 46 ألف امرأة نتيجة سوء التغذية ومضاعفات الحصار، في وقت يعاني فيه نحو مليون و800 ألف امرأة من سوء تغذية حاد، الأمر الذي يسلط الضوء على حجم الأزمة الإنسانية التي تعيشها البلاد، وانعكاساتها الخطيرة على صحة النساء والأمهات.
وفي الجانب الاقتصادي، أفاد مركز عين الإنسانية أن العدوان ألحق خسائر هائلة بالاقتصاد الوطني، حيث تجاوزت خسائر القطاع الزراعي 147 مليار دولار، وهو ما أثر بصورة كبيرة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، في ظل استهداف الأراضي الزراعية وشبكات الري والبنية المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
وأضاف أن خسائر قطاع النفط والغاز تجاوزت 123 مليار دولار، فضلاً عن تجاوز قيمة عائدات النفط والغاز المنهوبة 10 مليارات دولار، في حين بلغت خسائر التجارة الخارجية نحو 64.7 مليار دولار، نتيجة القيود المفروضة على حركة الاستيراد والتصدير وتعطيل النشاط التجاري في الموانئ والمنافذ اليمنية.
ولفت التقرير إلى أن البنية التحتية تعرضت لاستهداف واسع خلال سنوات العدوان السعودي، حيث تم تدمير 623 ألفاً و149 منزلاً، ما أدى إلى تشريد مئات الآلاف من الأسر وفقدانها لمساكنها وممتلكاتها، إلى جانب استهداف المنشآت الخدمية والحيوية التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية، مبيناً أن الاعتداءات طالت 476 مستشفى ومرفقاً صحياً، الأمر الذي أدى إلى تراجع الخدمات الطبية وزيادة معاناة المرضى، كما تم استهداف ألف و497 مدرسة ومرفقاً تعليمياً، بما انعكس على العملية التعليمية وحرمان أعداد كبيرة من الطلاب من حقهم في التعليم.
كما وثق التقرير تدمير 16 مطاراً و17 ميناءً، وهو ما فاقم من آثار الحصار السعودي الإجرامي وأعاق حركة السفر والتبادل التجاري والإمدادات الإنسانية، إضافة إلى استهداف 491 محطة ومولداً للكهرباء، و3 آلاف و605 خزانات ومحطات مياه، الأمر الذي تسبب في تدهور خدمات الكهرباء والمياه وارتفاع معاناة السكان في مختلف المناطق.
وذكر مركز عين الإنسانية أن هذه الأرقام تكشف جانباً من التداعيات الإنسانية والاقتصادية التي خلفها العدوان والحصار على اليمن خلال 12 عاماً، مشيراً إلى أن استمرار استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية والقطاعات الحيوية أدى إلى تعميق الأزمة الإنسانية، وألقى بأعباء كبيرة على ملايين اليمنيين الذين يواجهون ظروفاً معيشية وصحية واقتصادية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار الحصار وما يرافقه من قيود على حركة الأفراد والبضائع والخدمات الأساسية.




