سياسيون وعسكريون: عمليات اليمن وإيران تترجم “وحدة الساحات” وتضع الكيان في مأزق تاريخي

تقرير/ محمد ناصر حتروش

تشهد المنطقة تصعيدًا لافتًا بعد تنفيذ القوات المسلحة اليمنية، صباح اليوم، عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقعًا حساسة في يافا بفلسطين المحتلة، معلنة تحقيق أهدافها بنجاح.

 

 

وتؤكد القوات المسلحة اليمنية بدء الحظر البحري على الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر نتيجة لاستمرار العدوان الصهيوني على لبنان وإيران وفلسطين، مؤكدةً القوات المسلحة اليمنية مقابلة التصعيد بالتصعيد، ومشددة على وحدة الساحات المقاومة.

 

بالتوازي، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ موجات صاروخية استهدفت مواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك ردًا على العدوان الصهيوني على الضاحية الجنوبية للبنان، مؤكدة استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف تابعة للكيان وبوتيرة متصاعدة حتى وقف العدوان على لبنان.

 

وفي السياق يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية اللواء خالد غراب أن اليمن تعود اليوم بصورة أقوى مما كانت عليه في السابق، وتواصل الوقوف إلى جانب فلسطين وإيران ولبنان، مشيرًا إلى أن الردود التي تنفذها القوات اليمنية تعكس امتلاك صنعاء أوراق قوة مؤثرة وقدرة متزايدة على التأثير في مجريات الأحداث بالمنطقة.

 

وفي حديثه لقناة المسيرة يؤكد غراب أن الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في عدوانها على الشعب اليمني في البحر الأحمر وعلى المدن اليمنية، مؤكدًا أن هذا الفشل لم يحدّ من قدرات اليمن، بقدر ما عزز من حضورها ودورها في دعم حلفائها ومساندة القضايا التي تتبناها.

 

ويبين أن اليمن كان وما يزال حاضرًا بقوة في مساندة غزة وفلسطين وكل قضايا الأمة الإسلامية، مستدلًا بالدور العسكري اليمني والسياسي والشعبي المنقطع النظير الذي صدره اليمنيون منذ بدء طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر من العام 2023م وحتى اللحظة.

 

ويشير إلى أن ما تشهده المنطقة يجسد عمليًا مفهوم “وحدة الساحات” الذي تتحدث عنه إيران وحلفاؤها، لافتًا إلى أن الساعات الماضية تشهد ردودًا قوية من اليمن وإيران تؤكد أن المواقف المعلنة تتجاوز إطار الشعارات إلى الفعل الميداني.

 

ويبين أن إيران وحلفاءها يواصلون توجيه ردود قاسية للعدو الإسرائيلي وللولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدًا أن استمرار التهديدات ضد شعوب المنطقة، ولا سيما الشعبين الفلسطيني واللبناني، يقابله رد عملي ومباشر من قوى محور المقاومة.

 

ويلفت إلى أن حديث مستشار قائد الثورة الإسلامية الدكتور علي أكبر ولايتي بشأن امتلاك محور المقاومة أوراق قوة مؤثرة، يتضمن من بين تلك الأوراق إغلاق باب المندب، موضحًا أن مثل هذه الخطوات من شأنها وضع الولايات المتحدة وحلفاءها أمام مأزق حقيقي.

 

ووفقًا لغراب فإن المجرم ترامب يتحمل المسؤولية الكاملة عما قد يترتب على هذه التطورات والتداعيات المقبلة.

 

واشنطن والكيان في مأزق خطير

وتأتي العمليات العسكرية الإيرانية واليمنية ضد الكيان الصهيوني في ظل تصاعد التوتر في المنطقة، وسط تحديات تواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها على أكثر من مستوى، حيث يرى خبراء عسكريون أن هذه التطورات قد تقلل من مستوى الدعم العسكري المباشر للكيان، في ظل مخاوف مرتبطة باتساع نطاق التصعيد وتأثيراته على الممرات البحرية في المنطقة.

 

وحول هذا الشأن يقول الخبير في الشؤون الإيرانية سعيد شاوردي: “التصعيد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والعدو الإسرائيلي ضد محور المقاومة سيسهم في إغلاق مضيق هرمز وباب المندب، الأمر الذي يضع الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها أمام مأزق حقيقي في المنطقة، مؤكدًا أن مثل هذه التطورات قد تعيد رسم التوازنات الإقليمية.”

 

ويضيف في حديث خاص لقناة المسيرة: “حديث مستشار قائد الثورة الإسلامية الدكتور علي أكبر ولايتي حول امتلاك محور المقاومة أوراق قوة، يشمل أدوات ضغط استراتيجية من بينها الممرات المائية الحيوية، في إشارة إلى باب المندب ومضيق هرمز”، مردفًا: “إيران واليمن يواصلان ترجمة التهديدات إلى إجراءات على أرض الواقع”.

 

ويلفت إلى أن هذه التطورات تجسد عمليًا مفهوم “وحدة الساحات” الذي تتحدث عنه إيران وحلفاؤها، في ظل تصاعد الردود المتبادلة في المنطقة.

 

ويؤكد أن إيران واليمن نفذتا تهديداتهما عمليًا، وأن الردود الأخيرة لم تعد مجرد شعارات، بل تحركات فعلية على الأرض، مشيرا إلى أن إيران وحلفاءها يعلنون استمرار ما يصفه بتوجيه دروس قاسية للعدو الإسرائيلي وللولايات المتحدة الأمريكية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

بدوره يرى الخبير في الشؤون العسكرية العميد نضال زهوي أن عودة استخدام البحر الأحمر كورقة ضغط استراتيجية تمثل التطور الأهم في المشهد الإقليمي الراهن، مؤكدًا أن هذا المسار يكتسب حساسية عالية في ظل ما يصفه بتعقيدات المرحلة الحالية بالنسبة للمنظومة الغربية.

 

وفي حديثه لقناة المسيرة يقول زهوي: “أن أي تحرك مرتبط بالملاحة في مضيق باب المندب، بما في ذلك خيار الإغلاق، من شأنه أن يغيّر بشكل جذري في التوازنات الاقتصادية الغربية ويحدث تأثيرًا مباشرًا على استقرارها”، معتبرًا أن هذا الملف يمثل نقطة الضغط الأشد حساسية في المعادلة الإقليمية.

 

ويضيف: “أن اليمن تدخل، بحسب تقديره، مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة للمنظومات الغربية عمومًا، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالبحر الأحمر ومحيطه الاستراتيجي”، موضحًا أن الولايات المتحدة الأمريكية تقترب من استنفاد جزء من مخزونها النفطي الاستراتيجي، ما يجعل أي تصعيد إضافي في المنطقة ذا كلفة مرتفعة على الأمريكيين والإسرائيليين وعلى عموم المنظومة الغربية.

 

ويلفت إلى أن أي تصعيد يمني إضافي، إلى جانب التوترات القائمة في مضيق هرمز، سيضاعف من حجم الكلفة الاستراتيجية على تلك الأطراف، مؤكدًا أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك تأثيرًا استراتيجيًا مهمًا من خلال قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، غير أن العامل الأكثر حساسية يتمثل في موقعها الجغرافي المطل على البحر الأحمر وباب المندب.

 

ويشدد على أن التحكم اليمني في الملاحة بباب المندب يمثل عنصرًا حاسمًا وقوة فارقة في الصراع الجيوسياسي القائم بين محور الحق ومحور الشر، موجّهًا تحية للقوات المسلحة اليمنية وما تنتجه من قدرات، معتبرًا أن موقعها الجيوسياسي يمنح محور المقاومة تأثيرًا مباشرًا في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.

 

وخلص إلى أن البيان الأخير المتعلق باستهداف يافا يمثل تطورًا مهمًا، إلا أن الأهمية الأكبر، بحسب رأيه، تكمن في تصاعد دور البحر الأحمر كمحور ضغط استراتيجي في المرحلة الحالية.

المسيرة نت

مقالات ذات صلة