عمران تشهد طوفاناً بشرياً حاشداً إحياءً ليوم الولاية وتجديداً للعهد والولاء

تقرير

أحيت محافظة عمران، اليوم الخميس، بمركزها وكافة مديرياتها، مهرجانات جماهيرية حاشدة وفعاليات احتفالية كبرى بمناسبة ذكرى يوم ولاية الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام- “عيد الغدير الأغر”، تحت الشعار الخالد: “من كنت مولاه فهذا على مولاه”، ولتأكيد الارتباط الوجداني والعملي لأبناء المحافظة بمنهج آل البيت “عليهم السلام”، كمحطة إيمانية جامعة تعكس الهوية الإسلامية الأصيلة.

 

 

ففي مدينة عمران عاصمة المحافظة، رسمت الجماهير مشهداً مهيباً بعد أن اكتظت الساحات المركزية بحشود بشرية غير مسبوقة، ضجت فيها الحناجر بهتاف واحد: “لبّيك يا علي”، ورددت شعار البراءة من أعداء الله ، وجددت البيعة والعهد بالولاء لله ولرسوله وللأمام عليه “عليه السلام” ولسيدي ومولاي عبدالملك بدرالدين الحوثي “يحفظه الله”.

 

وتقدّم هذه الجموع الغفيرة محافظ المحافظة الدكتور فيصل جعمان، إلى جانب قيادات السلطة المحلية، والمؤسسات الحكومية، ومسؤولي التعبئة العامة، ووجهاء وأعيان المدينة، وأكدت الكلمات التي ألقيت في الفعالية الكبرى أن إحياء يوم الغدير امتداد للرسالة المحمدية، ومنهج حياة يحمي الأمة من الانحراف والضياع.

وتنقلت أصداء “الغدير” والمبايعة بين تضاريس المحافظة وقبائلها، لتتحول كل مديرية إلى ساحة عهد متجدد، تحت الراية العلوية الخالدة، في مواجهة قوى الطغيان والاستكبار العالمي.

 

فمديريتي جبل يزيد وعيال سريح، أقبلت وفودها برايات الولاء لفاتح خيبر، من جديد، وتأكيد الجهوزية القصوى لخوض معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، لتحرير فلسطين ومقدسات الأمة من دنس اليهود الصهاينة وادواتهم المنافقة، مؤكدة بوعي أجيالها المتعاقبة أن الاحتفال بالغدير متجذر في وجدانها، ومترجم اليوم في ميادين الجهاد والتضحية والعطاء.

 

أما مديرية ثلاء، فجسدت بحضورها الحاشد اليوم، الصدق والوفاء في تلبية وصية خاتم الأنبياء الأكرم، حيث أكد أبناؤها حفظ العهد والوعد مهما غلت التضحيات وتخضبت اللحاء، وطال زمن العدوان والحصار على شعبنا اليمني العظيم، وأنهم في مقدمة الصفوف لتنفيذ توجيهات علم الأمة السيد المولى عبد الملك بدرالدين الحوثي “يحفظه الله”.

 

مديريتا مسور وريدة، في ذات السياق، أحيا أبناء مسور العيد بعادات تناقلها الأحفاد عن الأجداد تمسكاً بالهداية والرشاد، في حين تحركت قبائل ريدة إلى ساحات الولاية مستجيبة للأمر الإلهي في تولي “قسيم الجنة والنار”.

 

وعلى ذات النهج كانتا مديريتا ذيبين وخارف، حيث احتفت ذيبين بالمرتضى في ساحتين مركز المديرية، ومرّهبة وشاطب، رافعة الأيدي امتداداً لليد التي رفعها رسول الله في غدير خم، وهو ذات المشهد الزاخر بالوعي الذي شهدته مديرية خارف.

 

وفي الصدد مديريات طوق حاشد التي تضم “خمر، بني صريم، حوث”، في خمر كان الإجماع على أن التولي هو ارتباط عملي، بينما صدحت أصوات بني صريم لتؤكد امتداد ولاية الأمر من ولاية الله ورسوله، وجددت حوث عهود الولاء لأمير المؤمنين ومن بعده للأعلام المجاهدين، من آل بيت النبوة في عصرنا هذا.

مديريتا قفلة عذر والعشة، أشرقت الولاية الإلهية في ساحتي الظاهر والغارب، بالقفلة لتعن الذوبان في نهج الحق ومقاطعة مشاريع الاستكبار أمريكا وإسرائيل، فيما احتضنت العشة لقاءً جامعاً أكد ارتباط المناسبة بالفلاح العاجل والآجل.

 

بدورها تلاحمت قبائل مديريات السودة، وصوير، وبكيل السواد، صغيرها وكبيرها، لتصديق الحديث والآية، فيما أعلنت السودة جهوزيتها للذود عن المستضعفين، وأكد أبناء بكيل السواد أن الغدير محطة استراتيجية لترسيخ الهوية وتحصين الأمة من مشاريع الأعداء.

 

وعلى عهد الغدير وهدير الحشود، اكتست ساحة الإمام القاسم بمنطقة عَيَان في مديرية حرف سفيان حلة استثنائية، حيث تدفقت القبائل في مشهد امتزجت فيه هيبة المكان التاريخي بعظمة المناسبة الدينية، وتحولت الساحة إلى فضاء يفيض بالإيمان والابتهاج بـ “إتمام النعمة”.

 

وأرسل أبناء سفيان رسائل قوية إلى الآفاق، مؤكدين أن من لم يتمسك بمشروع الهداية والولاية الإلهية، سيجد نفسه ضحية للتولي والتبعية لقوى الاستكبار العالمي.

سيول بشرية تجتاح قمم الجبال

 

في مشهد ولاء لا يدرك له مدى، تدفقت الحشود في مديريات حبور ظليمة والمدان، وشهد مركز مديرية حبور ظليمة وقرية “الهجر” احتفالات مبهجة، بينما تدفقت قبائل الأهنوم في مديرية المدان بحشود تفوق الأعوام الماضية، قادمة من كافة العزل والقرى.

 

أما مديرية شهارة، لوحة التلاحم القبلي، فتجلت أصالة الموروث في عزلة ذري وأعالي مدينة شهارة؛ حيث جرت العادة التاريخية المتوارثة بأن يتحرك أبناء القرى من أسفل سفح الجبل باكراً بـزوامل الولاء، ليلتقوا بأبناء القرى الأعلى صعوداً، حتى يلتحم الجميع في قمة الجبل لإحياء المناسبة العظيمة.

 

ومن أعالي مدينة شهارة ، وقرى عزلتي سيران الشرقي والغربي، انحدرت الرجال كالسيل المتدفق نحو الساحة المركزية بأسفل الوادي، وبيوم الولاية عيداً ومبدأ تم الأحتفاء.

 

تجديد البيعة لـعلي الزمان

 

تخللت المهرجانات في كافة المديريات عروض شعبية من الزوامل، والأهازيج، ورقصات البرع اليمني الأصيل، والقصائد الشعرية التي جسدت مكانة أمير المؤمنين في قلوب اليمنيين.

 

وأكدت فعاليات وبيانات أبناء محافظة عمران، على أنه إذا كان الاحتفال بعيد الأضحى تتويجاً لفريضة الحج، والاحتفال بعيد الفطر ختاماً لفريضة الصيام؛ فإن الاحتفال بيوم الولاية هو احتفال بتمام النعمة، واكتمال أركان الدين وفرائض الإسلام، وإعلان البيعة الإيمانية لـ “علي الزمان” في مواجهة طواغيت الأرض”.

مقالات ذات صلة