باكستان بين وساطة التهدئة وضغوط التصعيد الأمريكي الصهيوني تجاه إيران

تكثف باكستان جهود الوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظل رغبة صهيونية لتجدد الحرب والعدوان من جديد على إيران، وتتزامن هذه التحركات بتصريحات أمريكية ضاغطة، تؤكد أن المحادثات باتت عند مفترق طرق بين التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو استئناف الضربات.

 

 

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اليوم الخميس، أن بلاده “تلقت وجهات النظر الأمريكية وتعكف على دراستها”، مضيفاً أن باكستان واصلت التوسط في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى أن عدة جولات من الاتصالات جرت استناداً إلى الإطار الإيراني الأصلي المؤلف من 14 نقطة، أبرزها وضع نهاية دائمة للحرب ورفع العقوبات إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز.

 

وفي إطار هذه الجهود، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم في طهران وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، في محاولة لإنقاذ المسار التفاوضي.

 

ونقل نقوي وجهات نظر ومقترحات متعلقة بالتهدئة، في المقابل، أعرب عراقجي عن تقدير طهران لمساعي إسلام آباد، لكنه أشار إلى أن المواقف الأمريكية “المتناقضة والمفرطة” تمثل العبء الأساسي أمام نجاح الدبلوماسية.

 

وتعد هذه ثاني زيارة يقوم بها وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران في غضون أسبوع، إذ التقى خلالها كبار المسؤولين الإيرانيين بمن فيهم رئيس الجمهورية ووزير الداخلية.

 

وشهدت الأيام الأخيرة حراكا باكستانياً دبلوماسياً متسارعاً؛ حيث أجرى وزير الداخلية الباكستاني زيارات مكثفة ولقاءات إضافية مع كبار القادة الإيرانيين، من بينهم نظيره وزير الداخلية إسكندر مؤمني ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، لضمان استمرارية قنوات الحوار الدبلوماسي.

 

في المقابل، عكست المكالمة الهاتفية التي جرت بين ترامب ورئيس حكومة العدو المجرم نتنياهو، ليل الثلاثاء الأربعاء، تبايناً متزايداً في الموقفين الأمريكي والصهيوني تجاه كيفية التعامل مع إيران.

 

ووفق ما أوردته القناة 12 العبرية، فقد تمحورت “المكالمة الصعبة” حول “رسالة نيات” يجري العمل عليها بوساطة ودفع من دول عربية وإسلامية، بهدف منع استئناف الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد لـ30 يوماً حول ملفات تشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني. وبحسب مصادر مطلعة، أبدى المجرم نتنياهو تشككاً واضحاً بالمبادرة، مطالباً بمواصلة الضغط العسكري على إيران، فيما وصف مسؤول أمريكي رفيع نتائج المكالمة بأنها ضربة لحسابات نتنياهو، الذي خرج منها “قلقاً” من اتجاهات التفاوض الأمريكي الإيراني، بينما أكد ترامب لاحقاً أن نتنياهو “سيفعل كل ما أطلبه منه بشأن إيران”.

 

ورغم الحراك السياسي، تواصل المؤسسة العسكرية للعدو الإسرائيلي رفع حالة التأهب تحسباً لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، في ظل تقديرات بأن المرحلة الحالية تمثل “مفترقاً استراتيجياً” يسبق قراراً أمريكياً حاسماً.

 

وذكرت القناة 12 العبرية أن جيش العدو، وخاصة سلاح الجو، يستعد لاحتمال شن الولايات المتحدة هجوماً على إيران خلال الأيام المقبلة، فيما أكد رئيس أركان العدو الإسرائيلي المجرم إيال زامير أن الجيش في “أعلى درجات الجاهزية” وأن خططاً عملياتية جديدة أُعدت بالتنسيق مع الجيش الأمريكي.

 

ويظهر التباين الأمريكي جلياً في التعامل مع الملف الإيراني، ففي الوقت الذي تدفع فيه باكستان إلى تكثيف وساطتها، ترسل تهديدات قوية باستئناف العدوان لتحقيق الرغبة الصهيونية في ذلك، ولذا يصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المواقف الأمريكية بأنها “متناقضة ومفرطة”، وهو تشخيص دقيق من وجهة نظر طهران، فالتناقض يتمثل في أن واشنطن تهدد بقصف إيران (استئناف الضربات) وفي الوقت نفسه ترسل “رسائل نيات” عبر وسيط. أما “الإفراط” فيتمثل في المطالب الأمريكية التي تتجاوز الإطار النووي إلى تغيير السلوك الإقليمي الإيراني، وهذه الازدواجية تجعل طهران غير واثقة من أن أي اتفاق سيكون مستداماً، خاصة مع وجود طرف “إسرائيلي” يضغط لاستئناف الحرب.

مقالات ذات صلة