
يوم الصمود الوطني.. يوم انكسرت “الجاهلية الأُخرى” على صخرة الصمود اليماني
عبدالمؤمن محمد جحاف
تمر علينا ذكرى يوم الصمود الوطني، وهو اليوم الذي كان أكثر من مُجَـرّد بداية لعدوان عسكري غاشم، كان نقطة تحول كبرى في مسار المنطقة بأسرها.
في السادس والعشرين من مارس، انطلقت آلة الحرب التي هي “بأيدٍ عربية” سعوديّة وإماراتية ومن لف معهم من الأعراب” وتخطيط أمريكي صهيوني”، لتبدأ ثماني سنوات من القصف الجوي المكثّـف، تبعتها سنوات من الحصار الاقتصادي والمؤامرات المُستمرّة التي لا تزال تطل برأسها حتى اليوم.
فاتورة الدم: حين تتجاوز الجرائم حدود الوصف
لم يكن العدوان على اليمن عسكريًّا تقليديًّا، إنما كان حربًا شاملة استهدفت الوجود والحياة.
فإن إحصائيات الغارات إلى أكثر من 275 ألف غارة جوية، لم تفرق بين جبهة قتال وبين خيمة نازح أَو قاعة عزاء أَو موكب عرس.
لقد كشف هذا العدوان عورة “الحضارة الغربية” والمؤسّسات الدولية التي تتشدق بحقوق الإنسان؛ فاليمن شهد استهدافا ممنهجًا لكل مقومات الحياة:
البنية التحتية: من الطرق والجسور إلى محطات الكهرباء وشبكات المياه والاتصالات.
المنشآت الحيوية: لم تسلم المستشفيات، المدارس، الجامعات، وحتى دور رعاية المكفوفين والمقابر.
الأمن الغذائي: استهداف مزارع الحبوب ومشاريع الثروة الحيوانية، بالتوازي مع حصار خانق منع الدواء والغذاء والوقود.
هذا السلوك الإجرامي، الذي لم يراعِ حُرمةَ طفل أَو امرأة، أثبت للعالم أن الغطاء الأخلاقي الذي كانت تلتحف به القوى الكبرى قد تمزّق تمامًا في جبال وصحاري اليمن.
من “عاصفة” العدوان إلى “طوفان” النصر
إن ما عجز عنه “الأعراب” في ثماني سنوات من الحرب العسكرية، حاولت أمريكا وكَيانُ الاحتلال إكمالَه بشكل مباشر وعلني، خَاصَّةً مع اندلاع معركة “طوفان الأقصى”.
هنا انكشفت الأقنعةُ تمامًا؛ فالمعركةُ في اليمن كانت منذ يومها الأول مرتبطةً بالصراع المركزي ضد المشروع الصهيوني.
لقد أراد المعتدون تحويلَ اليمن إلى “حديقة خلفية” لكن النتيجة جاءت عكسية تمامًا.
خرج اليمن من أتون الحرب:
أقوى عسكريًّا: بامتلاك قدرات دفاعية وهجومية قلبت موازينَ القوى في البحر والبر.
أصلب اجتماعيًّا: بتلاحم شعبي ووعي سياسي غير مسبوق بمؤامرات الأعداء.
لاعبًا إقليميًّا: تجاوز اليمن كونه “ضحية” ليصبح ركيزة أَسَاسية في محور المقاومة، وعمودًا فطريًّا تستند إليه قضايا الأُمَّــة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
اليمن كحائط صد للمشروع الصهيوني
إن الصمود اليماني لم يحمِ الجغرافيا اليمنية فحسب، بل أفشل مشاريع كبرى كانت تستهدف المنطقة، وفي مقدمتها مشروع “إسرائيل الكبرى”.
اليوم، يتجلى هذا الصمود في المواقف المشرفة لليمن قيادة وشعبًا في إسناد الشعب الفلسطيني، وفي التبني الشجاع لمواقف نصرة القرآن الكريم والرسول الأعظم، وهي المواقف التي تخلت عنها الكثير من الأنظمة العربية خشية السخط الأمريكي.
إن ذكرى 26 مارس ليست مُجَـرّد مناسبة لاستذكار المآسي، بل هي “يوم الصمود” الذي أثبت أن الإرادَة المستمدة من الرسالة الإلهية أقوى من ترسانة الجاهلية المعاصرة.
لقد تحول اليمن من بلد يُراد سحقه، إلى قوة فاعلة تفرض شروطها وتدافع عن كرامة الأُمَّــة في زمن الانكسار.




