
من السبعين إلى القدس.. طوفان بشري يعلن تجدد العهد لنصرة فلسطين
يشهد ميدان السبعين في العاصمة صنعاء توافدًا مليونياً واسعاً لإحياء يوم القدس العالمي، في مشهد يعكس عمق حضور القضية الفلسطينية في وجدان الشعب اليمني بمختلف فئاته.
وتمتلئ الساحات بالحشود التي تتقاطر منذ ساعات الصباح، رافعة الأعلام والشعارات الداعمة لفلسطين والمنددة بالاحتلال الصهيوني.
ويؤكد المشاركون أن القدس ستبقى القضية المركزية للأمة الإسلامية، وأن نصرة الشعب الفلسطيني تمثل واجبًا دينيًا وإنسانيًا لا يقبل التراجع، حيث يجسد الحضور الكبير في ميدان السبعين رسالة تضامن قوية مع أبناء غزة وفلسطين، ويعكس حالة الوعي الشعبي المتزايد تجاه خطورة المشاريع الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، والإصرار الشعبي على مواصلة دعم المقاومة حتى تحرير الأرض والمقدسات.
كبار السن… ذاكرة النضال تؤكد ثبات القضية
يؤكد كبار السن الذين يحتشدون في ميدان السبعين أن فلسطين ستبقى القضية الحاضرة في وجدان الأمة مهما حاول الأعداء تغييبها.
ويشير أحد المشاركين في حديثه لقناة المسيرة إلى أن الدفاع عن القدس مسؤولية تتوارثها الأجيال، وأن صمود الشعوب يمثل الطريق الحقيقي لتحرير الأرض والمقدسات، موضحًا أن الحشود المليونية التي تملأ الساحات اليوم تعكس يقظة الأمة الإسلامية ورفضها لمخططات التطبيع والتفريط.
ويشير مشاركون آخرون إلى أن المقاومة تمثل الخيار المشروع في مواجهة الكيان الصهيوني، وأن القدس ستظل رمزًا لوحدة المسلمين في مواجهة الظلم والعدوان، مؤكدين أن استمرار هذه الحشود يثبت أن القضية الفلسطينية ليست قضية جيل واحد، بل قضية أمة بأكملها تتناقلها الأجيال وتتمسك بها مهما طال الصراع.
وتعكس مشاركة كبار السن عمق الارتباط التاريخي والوجداني بالقضية الفلسطينية، حيث ينقل الجيل الأكبر قيم الصمود والتمسك بالحق إلى الأجيال اللاحقة، مؤكدين أن الدفاع عن القدس واجب مستمر لا يسقط بالتقادم.
الجرحى وذوو الإعاقة… إرادة تتجاوز الألم
في السياق يؤكد الجرحى وذوو الإعاقة المشاركون في الحشود المليونية في ميدان السبعين أن الجراح أو الإعاقة الجسدية لا تمنع الإنسان من الوقوف مع قضايا أمته العادلة.
ويوضحون في تصريحاتهم للمسيرة أن التضحيات التي يقدمها الأحرار تزيد من الإصرار على نصرة فلسطين والمقاومة، مؤكدين أن القدس تستحق كل أشكال التضحية والصمود، وأن حضورهم يمثل رسالة واضحة بأن إرادة الشعوب أقوى من أي عائق جسدي أو مادي.
ويشير هؤلاء إلى أن الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني واجب ديني وإنساني على الجميع، وأن القضية الفلسطينية توحد مختلف فئات المجتمع حول هدف واحد يتمثل في الدفاع عن المقدسات والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وتجسد مشاركة الجرحى والمعاقين رسالة قوية مفادها أن التضحية والألم يتحولان إلى مصدر قوة وإصرار، وأن صوت التضامن مع فلسطين يظل حاضرًا في كل الظروف مهما كانت التحديات.
الشباب… طاقة الميدان وروح المواجهة
بدورهم يؤكد الشباب المحتشدون في ميدان السبعين أن يوم القدس العالمي يمثل يوم التعبئة العامة للأمة الإسلامية في مواجهة الاحتلال الصهيوني ومخططاته في المنطقة.
ويقول أحد المشاركين في حديثه لقناة المسيرة: “الشعب اليمني سيبقى في مقدمة الشعوب الداعمة لفلسطين والمقاومة”، داعيًا الشعوب العربية والإسلامية إلى التوحد لمواجهة المشاريع الأمريكية والإسرائيلية.
ويشير شباب آخرون إلى أن تحرير فلسطين يتطلب وحدة الصف الإسلامي والعمل المشترك بين أبناء الأمة، مؤكدين أن الشباب يمثلون القوة الأساسية في الدفاع عن قضاياها المصيرية، معلنين استعدادهم لتقديم التضحيات في سبيل تحرير القدس، وأن وحدة الشعوب قادرة على تغيير موازين القوى وفرض واقع جديد في المنطقة.
وتعكس مشاركة الشباب روح الحماسة والمسؤولية تجاه قضايا الأمة، حيث يتحول حضورهم الكثيف في الساحات إلى رسالة واضحة بأن الأجيال الصاعدة مستعدة لمواصلة طريق الدعم والمساندة لفلسطين والمقاومة.
الأطفال… جيل يحمل قضية القدس
أما الأطفال المشاركون في الفعالية الجماهيرية في ميدان السبعين فيؤكدون أن قضية فلسطين ستظل بوصلة لتحركاتهم الجهادية والإيمانية، وأن المسجد الأقصى يمثل رمزًا دينيًا وتاريخيًا للأمة بأكملها.
ويعبر أحد الأطفال عن تضامنه مع أطفال غزة، مؤكّدًا أن أطفال اليمن يقفون معهم ويشعرون بمعاناتهم تحت العدوان.
ويقول طفل آخر إن مشاركته في المسيرة تعني أن الأجيال الجديدة لن تنسى القدس ولن تتخلى عنها مهما طال الزمن، مشددًا على أن خروجه مع الكبار في هذه الفعاليات يأتي ضمن الموقف الديني والإيماني المبدئي مع القضية الفلسطينية، وأن صوتهم يمثل جزءًا من صوت الأمة المطالب بنصرة فلسطين والدفاع عن المقدسات الإسلامية.
اليمن في مقدمة مسيرات يوم القدس العالمي
وفي ختام التجمهر المليوني، يؤكد بيان مسيرات يوم القدس العالمي في اليمن على الدور المحوري للشعب اليمني في دعم فلسطين والمقاومة، مشيرًا إلى أن مشاركته في هذا اليوم تمثل جزءًا من تحرك جهادي يسعى لرضوان الله والتقرب إليه، ويجسد رفض التخلي عن المسجد الأقصى.
ويشدد البيان على وقوف اليمن الكامل إلى جانب الجمهورية الإسلامية في إيران، مثمنًا الضربات المنكِلة التي نفذتها ضد الأعداء، وتعاون محور المقاومة الذي أعاد الاحتلال إلى نقطة الصفر بعزم وثبات.
وينوه البيان بأبطال المقاومة في العراق والدور الذي يواصلونه في مواجهة القوات الأمريكية المحتلة، مؤكدًا أن وحدة الأمة والتضامن مع المقاومة هما الطريق الأمثل لمواجهة المشروع الصهيوني.
ويدعو البيان شعوب الأمة إلى المشاركة الفاعلة في إحياء يوم القدس العالمي، وتعزيز الحضور الشعبي في الساحات كقوة ضاربة في مواجهة العدوان وأذرعه.
في المجمل تعكس الحشود المليونية في ميدان السبعين صورة واضحة لوحدة المجتمع اليمني حول القضية الفلسطينية، حيث يظهر أن فلسطين ما تزال القضية المركزية في وجدان الشعوب الحرة، وأن دعمها يشمل جميع الفئات العمرية والاجتماعية دون استثناء.
ويبرز الحضور الواسع من كبار السن والشباب والأطفال والجرحى وذوي الإعاقة أن الوعي الشعبي بقضية القدس يتجذر أكثر مع مرور الزمن، وأن صوت الشعوب سيظل حاضرًا في مواجهة الاحتلال، وأن التضامن الشعبي يمثل أحد أهم عوامل الصمود والدعم المستمر للشعب الفلسطيني حتى استعادة حقوقه وتحرير أرضه ومقدساته.
محمد ناصر حتروش
المسيرة نت



