
30 نوفمبر.. شعلة الاستقلال وصوت التحرير المستمر
تقرير
في كل عام، يعود اليمنيون لاستذكار ذكرى 30 نوفمبر المجيدة، يوم الجلاء والاستقلال الوطني، الذي سجّل نهاية الاحتلال البريطاني عام 1967 بعد 129 عامًا من الهيمنة والسيطرة على جنوب الوطن.. هذا اليوم لم يكن مجرد تاريخ بل رمز لإرادة شعب رفض الانكسار واستعاد سيادته بالدم والعرق، وما زالت هذه الذكرى تُلهِم اليمنيين اليوم في مواجهة أشكال الهيمنة الجديدة، في ظل احتلال متعدد الوجوه في المحافظات الجنوبية.
الجنوب المحتل.. دروس الماضي وحاضر المواجهة
رغم مرور 58 عامًا على الجلاء البريطاني، يعيش الجنوب اليوم تحت وطأة الاحتلال السعودي-الإماراتي، المدعوم أمريكيًا وبريطانيًا وصهيونيًا، عبر أدوات محلية وأذرع مرتزقة تتحكم بالموانئ والثروات الاستراتيجية، وتفرض وصاية على القرار الوطني.
أدوات السيطرة الحديثة:
ـ قواعد عسكرية مشتركة في جزيرة ميون، سقطرى، وزقر، وذوباب.
ـ دعم استخباراتي شامل يضمن استمرار النفوذ الأجنبي.
ـ مشاريع اقتصادية وتحالفات محلية لإبقاء القرار تحت الوصاية.
وفي مواجهة هذا الواقع، تظل ذكرى 30 نوفمبر تذكيرًا مستمرًا بأن إرادة الشعب اليمني أقوى من أي احتلال، وأن التحرر الكامل يتطلب يقظة دائمة، وعزمًا لا يتزعزع.
ثورة 21 سبتمبر.. استعادة القرار والسيادة
ثورة 21 سبتمبر ليست مجرد تحرك سياسي، بل مشروع سيادي شامل أعاد لليمن قراره الوطني وأسقط وصاية السفراء والمشاريع الخارجية، مؤسسًا مرحلة جديدة من التحرر السياسي والعسكري.
اليوم، تمثل الثورة القوة الوطنية الوحيدة القادرة على:
ـ تحرير المحافظات الجنوبية من الاحتلال السعودي-الإماراتي.
ـ حماية السيادة الوطنية واستعادة كامل التراب الوطني.
ـ بناء مشروع وطني متماسك يمتد من صنعاء إلى كل المحافظات.
رسالة ثورة 21 سبتمبر واضحة: الحرية والسيادة ليست حلمًا، بل واجب ومسؤولية وحق لكل اليمنيين.
دروس الجلاء.. وعي وحكمة للأجيال
ذكرى 30 نوفمبر ليست مجرد احتفال تاريخي، بل شعلة تحرر متجددة تعلم الأجيال أن الاستقلال لا يُكتسب مرة واحدة فحسب، بل يحتاج إلى مواجهة مستمرة لكل أدوات الاحتلال والهيمنة.
في خطابات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، يؤكد أن هذه الذكرى تذكّر اليمنيين بأهمية الحذر والتحرّك المستمر، وأن إرادة الشعب، مهما كانت قوى الاحتلال، ستظل قادرة على تحقيق الانتصارات الكبرى واستكمال مسيرة الجلاء والاستقلال.
الجنوب بين خيارين.. الاحتلال أو التحرير
الجنوب المحتل اليوم أمام مفترق طرق واضح:
ـ البقاء تحت الهيمنة الأجنبية وأدواتها المحلية: استمرار السيطرة على الثروات والموانئ والمطارات، وتحويل الجنوب إلى ساحة نفوذ خارجي متعدد الوجوه.
ـ استعادة الاستقلال الحقيقي: عبر مشروع وطني جامع يقوده الشعب اليمني وثورة 21 سبتمبر، معتمدًا على المعادلات الوطنية للردع وحماية السيادة.
كما طُرد الاحتلال البريطاني بالأمس، سيُطرد الاحتلال الجديد بكل وجوهه، وسيكتب اليمنيون استقلالًا ثانيًا، لكن هذه المرة بسيادة كاملة غير قابلة للمصادرة.
دروس أكتوبر ونوفمبر
إن ذكرى 30 نوفمبر ليست صفحة من الماضي، بل رسالة متجددة للأجيال تقول إن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع، وأن الشعوب التي انتصرت على أقوى الإمبراطوريات قادرة على استعادة قرارها مهما كانت الظروف.. اليمنيون يستحضرون في هذا اليوم تضحيات ثوار 14 أكتوبر و30 نوفمبر، ويضعون أيديهم على قلب الحقيقة: الوفاء للشهداء يبدأ من رفض التبعية وإحياء روح التحرر واستعادة السيادة الوطنية.
30 نوفمبر شعلة تحرّر مستمرة
تمر هذه الذكرى العظيمة لتؤكد أن مسار التحرر مستمر، وأن اليمن لم يعد أرضًا قابلة للابتلاع أو الخضوع، بل أصبح صانع التاريخ، قوي الإرادة، متحد الصف، وواعي بخطوط الدفاع عن الحرية والسيادة والكرامة.. إن 30 نوفمبر ليست لحظة تاريخية عابرة، بل شعلة مستمرة تضيء درب الأجيال، تعلمهم أن مواجهة المحتل خيار لا يمكن التراجع عنه، وأن الحرية مسؤولية وحق لكل اليمنيين، مهما طال الزمن أو تعقدت الظروف.




