انتهت المشاورات .. على العدوان تنفيذ الاستحقاقات أو تلقي الصواريخ والمسيّرات

عمران نت – تقارير – 26محرم 1445هـ

أكثر من ثمان سنوات وبدون أي مبرر يتعرض اليمن لعدوان شامل، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وتنفيذ السعودية والإمارات، ومشاركة بريطانيا والكيان الصهيوني، وخلال السنوات الماضية لم يوزع المعتدون الورود وينهضوا بالاقتصاد، ويحموا حقوق الإنسان، بل باشروا منذ اليوم الأول ارتكاب المجازر الوحشية، فقتل وجرح عشرات الآلاف من النساء والأطفال داخل منازلهم وفي مدارسهم وفي الطرقات والحدائق والأعراس.

 

دول تحالف العدوان، لم تكتف بالقتل الممنهج والمتعمد ، بل باشرت في احتلال مساحات كبيرة من أرض اليمن، خاصة المناطق التي تحوي ثروات الشعب من نفط وغاز كمأرب وحضرموت وشبوة، كما سيطرت على المطارات والموانئ وحولت وظيفتها من استقبال المواد الغذائية والمستلزمات الطبية إلى أداة تحاصر بها الشعب في قوته ودوائه، وكذلك فعلت بالقواعد العسكرية الهامة المنوط بها حماية الشعب حين حولتها إلى بؤر تنطلق منها عمليات القتل والاستباحة، وجعلت منها سجون جماعية تتفنن فيها بتعذيب الشعب اليمني.

 

اقتصادياً عمدت قوى العدوان على فرض حصار شامل، فأغلقت على الفور مطار صنعاء الدولي وكل المطارات التي لا تقع تحت سيطرتها، واستولت على المنافذ اليرية مع المملكة السعودية وسلطنة عمان، واستهدفت المنشآت الاقتصادية، حيث قصفت 15 مطارا و16 ميناء و411 مصنعا و707 أسواق و429 محطة وقود و392 ناقلة وقود و 12335 منشأة تجارية.

 

ثم اتجهت قوى العدوان للتآمر على البنك المركزي، فعملوا على نقله إلى عدن الخاضعة لسيطرتهم فنقلت عمليات البنك المركزي، وصلاحياته إلى عدن، أضف إلى ذلك استهداف العملة اليمنية، عبر طباعة عملة جديدة قدرت بأكثر من تريلون و400 مليار ريال دون غطاء ما أدى لانهيار سعر الريال اليمني، خاصة في مناطق سيطرة العدوان، وهذه الاجراءات كان قد هدد بها السفير الأمريكي لدى اليمن في جولة المشاورات والمفاوضات في الكويت، حين تخاطب مع الوفد الوطني، وقال لهم بكل صراحة: [إذا لم تقبلوا بما نطلبه منكم، فأعلموا أن العملة اليمنية ستسقط قيمتها حتى لا تكون بقيمة الحبر الذي كتب عليها].

 

إصرار على  الإضرار بالشعب

 

هذه الاجراءات لا تزال قوى العدوان مستمرة ومصرة على تنفيذها بالرغم من المعاناة الكبيرة لشعبنا، فلم تكتف دول العدوان بما عملته بحق الشعب اليمني طيلة السنوات الماضية، ولم تستفد من التهدئة لمعالجة المشكلة، بل إن قوى العدوان مصرّة  على الاستمرار في الحصار واحتلال أجزاء واسعة من البلد، والسعي الدؤوب لتفكيك البلد، واستقطاع مساحات وأجزاء منه، ونشر الفتن بين أبنائه.

 

ومشكلة السعودي والإماراتي، بالرغم مما قد كلَّفه عدوانهم على شعبنا، مشكلتهما في الخضوع لأمريكا وبريطانيا.. لأن الأمريكي حريص على استمرار الاستهداف لبلدنا، وأنه في الحد الأدنى إذا لم يتمكن من احتلال كل بلدنا، فاستقطاع ما قد احتله منه.

 

لن ينطلي علينا خداع السعودي

 

 

 

وكما تحدث السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في كلمته بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي عليهما السلام، أنه طالما بقي السعودي مرتهنًا للأمريكيين، ومتوجهًا ضمن إملاءاتهم، فهذه مشكلة كبيرة عليه؛ لأنه لا يمكن بالنسبة لنا أن نسكت على استمرار هذا الوضع، الذي يعاني فيه شعبنا معاناة كبيرة.

 

السيد وضّح للمعتدي السعودي والإماراتي أنه لا يتصور أن بإمكانه أن يأتي، لتنفيذ أجندة وإملاءات وتوجيهات ومخططات أمريكا وبريطانيا، ضد بلدنا بالحرب، والدمار، والاحتلال، والحرمان من الثروة الوطنية، والتسبب بمعاناة شعبنا، وتجويعه، وبؤسه، ومعاناته، ثم نسكت نحن.

 

كما وضّح السيد للمعتدي السعودي والإماراتي أنه لا يمكن له أن يتصور أن بإمكانه أن ينتقل إلى (الخطة ب)، فيرى أنه إذا لم يتمكن من الاستمرار في حرب عسكرية شديدة مستعرة، فينتقل إلى تهدئة ، وخفض للتصعيد إلى مستوى معين، ثم يستمر في الحصار، ونهب الثروة الوطنية، وفي الأخير يرى المعتدي أنه لا يلتزم  لا بإعادة الإعمار، وليس عليه أن ينسحب من اليمن ولا يوقف حصاره ، ثم  يتصور أن بإمكانه أن يضيع كل شيء مع الوقت و ينسى شعبنا ما فعلوه به، من قتل وتدمير، وأن يصبر الشعب على حالة الحصار ويتحول سخط الشعب  إلى مشاكل داخلية فقط! .. إن هذا التصور لدى السعودي وصفه السيد القائد بأنه تصور خاطئ.

 

كلفة المماطلة كبيرة جداً

 

السيد القائد قطع الطريق على المعتدين، مؤكداً أنه لا يمكن للحال الراهن أن يستمر بما هو عليه أبدًا، فعلى السعودي أن يعي هذه الحقيقة، وأن يدرك أن استمراره في تنفيذ الإملاءات الأمريكية والبريطانية ستكون عواقبها الوخيمة عليه؛ لأنه لا يمكن أن يعيش في أمن ورفاهية، وتحريك للاستثمارات في (نيوم) أو في غيرها، واهتمامات وأنشطة اقتصادية، ثم يتسبب باستمرار الحصار والمعاناة والبؤس في واقع شعبنا العزيز، فيتصور أن بإمكانه أن يبقى بلدنا مدمرًا وخرابًا ومحاصرًا، وأن يبقى شعبنا جائعًا ومعانيًا، ويشغله أيضًا بمشاكل داخلية، ويبقى السعودي نائياً  بنفسه  عن كل التبعات لما قد فعله ويفعله، ولما هو مستمر عليه من سياسات عدائية، وظالمة، وخاطئة، وتدخُّل سافر ومكشوف ومفضوح في كل شؤون شعبنا.

 

السيد جدد التأكيد أن المغالطات السعودية لا يمكن لها أن تحقق له السلام وفلن ينأى المعتدي بنفسه عن التبعات والالتزامات نتيجة عدوانه الظالم على بلدنا، طيلة ثمان سنوات من التدمير، والقتل، والحصار، والتجويع، والتضييق في كل شيء.

 

موقف حازم وصارم

 

السيد القائد بعد أن ترك الوقت الكافي للوساطة العمانية للوصول إلى تفاهمات مرضية دون جدوى، أكد أننا  لا يمكن أن نسكت عما هو حاصل طويلًا، فقد أفسحنا المجال للوساطة بالقدر الكافي، و إذا لم يحصل تطورات إيجابية، و إذا لم يحصل معالجة لتلك الإجراءات الظالمة بحق شعبنا، وإذا لم يُقلع السعودي عن سياساته العدائية، وعن إصراره في الاستمرار على النهج العدائي ضد شعبنا، والاستمرار في حالة العدوان، والحصار، والظلم، والمؤامرات، والاحتلال، فإن موقفنا سيكون موقفًا حازمًا وصارمًا.

 

 

 

تحذير جاد وموقف حازم وصارم

 

لم يبق السيد أي نقطة لم يتطرق إليها في الاحتمالات التي يبني عليها السعودي والإماراتي في الاستمرار في نهجه القائم، فإذا  توهم السعودي والإماراتي أن مطالب الشعب ستضيع مع الوقت، أو يتوهم من جديد أن اليمن غافلاً خلال مدة التهدئة فإنه مخطئ، فالسيد القائد أكد أننا نسعى إلى تطوير قدراتنا العسكرية بكل ما نستطيع، من أجل هدفنا المقدس في التصدي للأعداء، و دفع الظلم عن شعبنا، و السعي لتحقيق الأهداف المقدسة لتحرير وإنقاذ بلدنا، ولأن يحصل شعبنا على حقه في الحرية والاستقلال التام.

 

وفي هذا المقام وجه السيد التحذير الجاد لقوى العدوان وقال لهم: لا يمكن أن نسكت ولن نسكت، تجاه الاستمرار في حرمان شعبنا من ثروته الوطنية، و الاستمرار في الاحتلال لبلدنا، و الاستمرار في حالة العدوان والحصار، وإذا كان المعتدون يريدون السلام فطريق السلام واضحة، وليس هناك من جانبنا أي شروط تعجيزية.

 

استقرار الوضع تهيئة للمعركة الفاصلة

 

 

 

يبدو جلياً إن السيد القائد يهيئ الظروف المناسبة حتى يتمكن شعبنا من قول كلمة الفصل في المعركة القادمة، وذلك بالعمل على تحقيق الاستقرار للوضع الداخلي وإصلاح وضع الحكومة ومعالجة الاشكالات الحاصلة فيها.

 

فيما يتعلق بوضعنا الداخلي فأوضح السيد أن على الجميع إدراك أهمية العمل على الاستقرار الداخلي، وإفشال كل مؤامرات الأعداء لإثارة الفتن في الداخل تحت عناوين متعددة، كالمشاكل الاجتماعية، والسياسية.

 

وأكد السيد أن  الحالة التي نحن فيها لا زالت حالة حرب، وعدوان، و حصار، و لا زلنا نعاني من العدوان، والحصار، والاستهداف، وجزء كبير من بلدنا هو في حالة احتلال، لذلك فمن المهم أن يدرك الجميع أن أولوياتنا واضحة، ويجب أن نبقي كل اهتمامنا بالدرجة الأولى متجهًا إلى التصدي للأعداء، وإلى الوصول إلى تحقيق سلامٍ عادل بكل ما تعنيه الكلمة، لا نفرط فيه لا باستقلالنا، ولا ببلدنا، ولا بديننا، ولا بكرامتنا، ولا بحقوق شعبنا المشروعة، ومنها الإعمار، وتعويض الأضرار.

 

وفي الجانب الآخر المتمثل بالجانب الرسمي فأوضح  أنه يتم العمل على إحداث تغييرات جذرية، فنحن نُخضِع الواقع الرسمي الآن للتقييم، وتشخيص الإشكالات، ولدينا الآن الكثير من الخطط والبرامج والأنشطة.. موضحا أنه من الواضح أن واقعه يتطلب الإجراء لتغييرات جذرية، ولكن نحن الآن في حال التمهيد لذلك.

 

الكرة في ملعب العدوان

 

كلمة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في ذكرى استشهاد الإمام زيد، هي خارطة طريق، عالجت حالة المماطلة في المشاورات ووضعت حداً للمتربصين في الداخل ، فقد أوضحت الكلمة أن التفاهمات مع المعتدين بوساطة عمانية طيلة الفترة الماضية لم تفض إلى أي نتائج إيجابية،  نتيجة التماهي السعودي والإماراتي مع التوجه الأمريكي، لكن السيد لم يبق الأمور تسير كما يريد لها العدو، فأعلن انتهاء المشاورات والبدء بمرحلة اتخاذ الخطوات العملية والقبول بتنفيذ استحقاقات الشعب اليمني، وإلا فالشعب سيقول كلمته لأنه لا يمكن بحال من الأحوال القبول باستمرار وضع كهذا من المماطلة والتسويف والالتفافات.

 

كان السيد القائد في خطاباته السابقة يقدم النصح للسعودي والإماراتي  بعدم الرضوخ للأمريكي، عسى أن تصل الأمور إلى نقطة تتفاهم فيها كل الأطراف ، دون جدوى، لكن السيد هذه المرة استخدم لغة التحذير والوعيد بأننا لن نسكت، وفي نفس الوقت كشف عن نوعية الرد المحتمل والتي وصفها في خطابه بالمواقف الحازمة والصارمة، إذا لم يحصل تطورات إيجابية، ومعالجة لإجراءات العدوان الظالمة، وهنا فإن السيد كشف أن المرحلة القادمة لن تكون مفاوضات ووساطات، بل مرحلة اتخاذ الخطوات العملية، فالمشاورات أتيح لها فرصة كافية ولا فائدة في استمرارها، لذلك إذا لم تسمع قوى العدوان وتستجيب لما طرحه السيد القائد من ضرورة  وقف العدوان ورفع الحصار وتحمل كافة التبعات وإعادة الإعمار، فعلى السعودية والإمارات تحمل التبعات، خاصة وقد ذاقوا من الجيش اليمني الضربات القاسية التي أذلتهم وحطمت كبريائهم وغرورهم والكرة الآن في ملعب المعتدين، إما الاستجابة أو تلقي الضربات.

 

طبيعة ونوع الرد الذي يحضّره الجيش اليمني كشف عن ملامحه السيد القائد في خطابه الأخير، بأنه سيركز على الأهداف الاقتصادية الحساسة جداً في العمق السعودي بالذات حين قال السيد إنه لا يمكن للسعودي أن يعيش في أمن ورفاهية، وتحريك للاستثمارات في (نيوم) أو في غيرها، واهتمامات وأنشطة اقتصادية، فيما الشعب اليمني يعيش حالة البؤس والحرمان.

 

بتركيز السيد على ذكر الاستثمارات وخاصة في ” نيوم” يكون قد وضع يده على الجرح، فكلنا نعرف أن محمد بن سلمان وضع مستقبل اقتصاد المملكة وخطة ما يسمى ” 2030 ” على ” نيوم ” ما يعني أن حاضر ومستقبل المملكة على المحك، وأن السعودي بين خيارين إما الاستجابة للأمريكي والتضحية باقتصاد المملكة أو معالجة الملف اليمني بكل تفاصيله.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة