محطات الموت..!

دينا الرميمة

 

ما أكثرَها من أحداث في هذه الحرب تكادُ تفقدنا قوانا بعدما أفقدتنا الكثيرُ ممن يعزون علينا، بعد أن سلبتنا الكثير من طموحاتنا وأحلام، أولها الأمان ووطن يحفه السلام!!

 

لكنهم استكثروا هذا الشيء علينا وجعلوا حياتنا تتأرجح ما بين دوامة حرب أرهقتنا بقسوتها وعبثيتها ومرارة خذلان وصمت وتحت وطأة هذا الشعور الثقيل تمضي أيامنا ولحظات نعدها بصبر علنا ذاتَ يوم نجدُ هذه الحربَ قد انقشعت موليةً دون رجعةٍ، لكنها تبقى مُجَـرّد أُمنيات تقتلُها تلك الجرائمُ التي لا تزال تُرتكب يوميًّا بحقنا ومنذ أن نفخت هذه الحرب أبواقَها ربما ارتأى أربابها أنها ستبدو عادية إذَا لم يتفننوا فيها بإيلامنا!! إذَا لم يطبعوا بصمات بشاعتهم بقوة في أوساطنا حتى يتسنى لهم إركاعُنا بأقصر فترة ممكنة وتحت لحظة ضعف نمكّنهم من كرامتنا وأرضنا!!

 

لذا كانت خطتهم أن تكون حربُهم مدعَّمةً بالحصار الخانق، وإلى مطار صنعاء وجهوا أولى غاراتهم لإخراجه عن الخدمة لعلمهم بما يسببه إغلاق هذا المطار من مأساة على حياة اليمنيين في الداخل والخارج!

 

وطيلة سنوات عدوانهم والمطار يُقصف وفرضوا عليه الحصارَ الجوي وصار فقط مؤهَّلاً لرحلات مبعوثيهم المتعاقبين على اليمن.

 

بينما حُرِّمُ على أبناء اليمن فكان المرضى الذين تستدعي حالاتُهم السفرَ إلى الخارج هم أول ضحايا هذا الإغلاق بعد أن حوصرت بلدُهم من دخول العلاجات والمعدات الطبية وقُصفت أغلبُ المنشآت الطبية اليمنية!!

 

وأما المواطن اليمني في الخارج فما عليه إلا أن يتحملَ مرارة الاغتراب والبُعد عن الوطن لا يسمع عنه إلا كُـلُّ الأخبار السيئة، فيعيش هناك مرارتين مرارة َالغربة ومرارة الخوف والقلق على وطنه وأهله.

 

وليس من خيار أمامهم إلا أن يتجرعوا مرارةَ السفر عبر مطار عدن الذي يديره المحتلّ ومرتزِقته واتخذوا منه ومن الطرق المؤدية منه وإليه مصائدَ يتصيدون فيها المواطنين في حربِ الهُــوِيَّات القاتلة، خَاصَّةً بعد أن سلّحوا مرتزِقتهم بسلاح العنصرية والمناطقية وألبسوهم الزيَّ العسكري الذي يشرعن لهم اختطافَ ونهبَ المسافرين دون ذنب إلا لأَنَّهم من منطقة رفضت مشاريعَ الاحتلال البغيض على اليمن أَو بجريمة النسب والعرق!!

 

وما جريمةُ مقتل الشاب “عبدالملك السنباني” إلا واحدة من آلاف الجرائم التي تُرتكب بحق المسافرين عبر مطار عدن وسيئون وعلى إثرها توالت فضائحُهم المغيبة!!

 

وما بعد حادثة السنباني والتي تولى كِبَرَها ووِزْرَها المجلسُ الانتقالي سمعناهم يقذفُ بعضُهم بعضاً بجرائمهم المرتكَبة بحق المسافرين وخرجت للعلَن قضايا اختطافات لم نكن لنسمع عنها لولا نزاعاتهم اليوم على أرض الجنوب ولم يكونوا ليتعاطفوا مع هذا الشاب المغدور وهم الذين تَئِنُّ سجونُ مأرب وتعز من جرائم اختطاف المسافرين؛ بسَببِ الهُــوِيَّة ومن قرأ كتاب (رحلة خلف القضبان) للدكتور “أمير الدين جحاف” والذي كان أحد الضحايا المختطفين؛ بسَببِ لقبه الهاشمي فقط سيعرفُ كم عدد الأسرى الذين اختطفوا في مأرب لوحدِها وحجم المأساة التي يعانيها الأسرى والعدد الكبير لمن قضوا نحبهم تحت سطوة جلاديهم!!

 

ولعل ما أدركناه خلال سنوات العدوان أن عدوَّنا الذي يُقاتِلُنا جبانٌ كلما رأى صمودنا كلما تيقن أنه فشل ويزدادُ تعنتاً وإصراراً في صنع أي انتصار لم يبلغه وصرنا نؤمن أنه لم يعد يردعُه عن ذاك الغرور إلَّا لغةُ المسيّر والبالستي التي آلمتهم وآلمت العالَــمَ حين طالت محطات النفط ومطاراتهم.

 

ولذا فثمَنُ جرائمهم بحق المواطن اليمني لا بُـدَّ من دفعِه، وبعد أن صارت مطاراتُنا والمدنُ المحتلّة محطاتٍ للموت والموت فقط فلن نرتضيَ إلا بفتحِ مطار صنعاء وإخراجِ كافة المعتقلين في سجونهم وعلى الباغي تدور الدوائر.

مقالات ذات صلة