من مدرسة رجال اللّه

عمران نت / 13 / فبراير 2019م

// مقالات // أشواق مهدي دومان

باتت موجعة تلك النّكات المناطقيّة التي تثير الشّحناء و البغضاء من لا شيئ ، و من وجهة نظري فأيّ مثير للبغضاء فهو لايصحّ أن نستمر فيه و نستمرئه،
فهل نحن على ثقة أنّ مثل تلك النّكات لا تخدم العدوان و لا تشارك في تمزّق النّسيج الاجتماعي و هي تبدأ بــــ :
ذماري
حضرمي
ريمي
…….الخ
لماذا تتصدّر المنطقة النّكتة التي قصدها شريف و نيتها رسم الضحكة على التّجّهم الذي أصبحنا به بفعل المآسي التي يمارسها هذا العدوان الكافر ؟
هل تنقصنا الفرقة و التشتّت و الفتن ؟
الجواب : لا ، و قد يسمّيني البعض مبعسسة ، و مع هذا ، لأكن مبعسسة : تلفت الانتباه لقضايا نراها صغيرة و عفويّة و ربّما هي كذلك لكنّ العدوان يستغلّ حتّى منفذ سمّ الخياط أو فتحة إبرة الخياطة ليخترقنا عبرها ، و لهذا كتبت عن هذه النّكات التي تفوح رائحتها بالمناطقية و قد تحمل التّهكم بأهل منطقة ما أو محاولة إلصاق صفة و تعميمها على قوم ما من هنا و هناك ، ،

هذا و كلّنا واحد لا فروق بيننا بل إنّه يكفينا شرفا و فخرا أنّ شهداءنا قد امتزجت دماؤهم و التقت أرواحهم كالبنيان المرصوص، و رحلوا عنّا و سلّمونا راية وحدة الرّوح و المبدأ و الدّم ، فكم مجاهد حمل رفيقه الجريح وكم مجاهد افتدى رفيقه، و ما أجملها حياة الجبهات حين يحكي لنا إخوتنا و ذوونا بمشاعر جمال لا يفلسفها حرف في سطر و لا كلمة في معجم ،
يحيى رجال اللّه روحانيّات و حالة دائمة بروح عاشقة للّه و خلقه ، تذوب فيها كلّ حواجز المناطقيّة و الشّحناء و يقدّم أحدهم نفسه افتداء لصديقه و عن رغبة و حبّ ، و يقدّم ما يملك لذاك الرفيق الذي قد يترافقان ( أيضا ) في الضّيافة عند ربّ العالمين ، فنأتي نحن – معشر الأموات – و نتلف ما بناه و عمّره أولئك العظماء بنكتة و طرفة و بمبرر العفويّة ،،

نعم : العفويّة رائعة ، لكن حين تصبح العفويّة جارحة فلنتوقّف و لا نثير الضحك على حساب غيرنا فهنا أنانية و هنا كبر و غرور فذاك الذّماري وذاك الحضرمي وذاك الــ…. قد أبحنا لأنفسنا دون وجه حقّ أن يكون رمزا أو مثارا للسخريّة و نسينا تماما : ” لا يسخر قوم من قوم “، و جعلناه علكة في أفواهنا التي يفترض أن تذكر اللّه أو تذكر عباده بما يؤلّف القلوب لا بما ينافرها ، و لهذا فلنكن كرجال اللّه ، لنأخذ دروسا من أبطال الجبهات الذين ما عادت مناداتهم لبعض إلّا جمالا في جمال في جمال حيث يتناجون و يتنادون بـــ :
يا ولي اللّه
يا مؤمن ؛
لا أدري ربّما كرّرت هذا البوح بأمنيتي أن تزور روحي تلك الجبهات و أعيش ذلك التّصالح مع الذّات و أحضر تلك الدّروس الوجدانيّة القيميّة الروحيّة التي تضجّ بالحياة لأولئك الماجدين الثّابتين الشّامخين الأبطال ، تلك الجبهات التي يحرم بعض الرّجال ( من الخوالف ) أنفسهم منها ، و لكم تمنّيت أن أكون ( حتّى ) سلسلة تعريفيّة لأحدهم فأحضر تلك الحياة الجميلة التي تطفح بالوفاء و الحياة الحقيقيّة .

 

مقالات ذات صلة