البنيان المرصوص …. عندما تنبت الأرض رجالا

عمران نت/ 25 أكتوبر 2017م
بقلم /حمير العزكي
 
تحت سماء مقدسة ظلت تنانين الشياطين تنتهك قداستها وتغتصب سحبها الصافية وتختطف بارق خيرها لتتساقط من أفواهها المشرعة حقدا و همجية نيران الموت الغبي وصواريخ القصف العابث ، وفوق أرض أعتادت أن تسكن غزاتها باطنها ، وكلما إرتوى ظاهرها بدماء الكبرياء والإباء أنبتت رجالا ، ومازالت تقتسم مع الشهداء الحياة والرزق لتضيف الى عمرها مالا يحصى من الحيوات ومالا يعد من أرزاق تضمن لأجيالها المتعاقبة عزة النفس وكرامة العيش مهما استبد بها الطغاة وأطبق عليه حصار العزة .
 
تحت تلك السماء والأرض الحميرية ، يتجلى عطاء وبهاء وهدى وفداء المسيرة الحيدرية ، فترتاح الجبال وربما ترغب في أخذ قيلولة بعد أن إطمأنت على ثبات ماحولها من اليابسة بوجود ( البنيان المرصوص ) الذي جاوزها طولا و خرق كل معاهدات الانبطاح والإنحناء لعواصف رعناء وحزم أجوف وأمل مكسور ناموسه مهدورة قواه وطاقاته منثورة كالحبة السوداء على الصحراء البيضاء جماجم نعاجه وحمره الوحشية المستأجرة .
 
من ( الصف ) يتخلق (البنيان المرصوص ) و (قد سمع ) الله نبض قلوبهم المؤمنة والمطمئة وصرخات أفواههم الثائرة المتبرأة ورأى إرتفاع أكفهم المتولية له ولأوليائه ، وفي ذات الصف الذي لم يلتفت لما يدور بعيدا عنه من (المجادلة ) ولم يعر ما يثيره (المنافقون ) من زوبعات فارغة حول امور أعلن (الطلاق ) البائن لها و (التحريم) المطلق للإنشغال بها ورأى (التغابن ) فيها ليس في قائمة أولوياته كما تراه النفوس (الممتحنة ) بالدنيا والنفوس المملوكة للشيطان ، وكم يتألق وهو يرتل انتصاراته كتسابيح على مآذن صنعاء القديمة ضحى (الجمعة ) ، وكم تتجسد عظمته في ميادين الملاحم الاسطورية في عملية (الحشر) الى جهنم لفلول الغزو والارتزاق .
 
أخبروا بوتين أنه لم يعد بحاجة الى تحذير قادة العالم من الموافقة على خلق جنود معدلة وراثيا لاتعرف الخوف والألم ، لأن الله خالق كل شيئ قد خلقهم على ثرى هذه البلاد ، ولاحاجة لمزيد من البحث والتجارب الوراثية لأن ذلك غير مجدي ، فهنا على هذه الأرض رجال لا تعرف الخوف بل تهزأ به وتسخر منه ولا تشعر بالألم بل تستعذبه وتعاقره شغفا وتنتشي بمذاقه وتطرب لأنين يصاحبه كمسبحة في كف ناسك دائم الذكر والاستغفار ، دون ان يخضعوا لأي تعديل وراثي ولا نفسي ولا فكري وإنما استعادوا الضبط الإفتراضي وعادوا للفطرة القويمة .
 
يوميا يرتقى من ساحات الشرف الى سماوات الخلود العديدمن الشهداء العظماء ويوميا تتضاعف وتيرة القتل ويحكم الحصار قبضته بالفقر والجوع والمرض ويوميا تدمع العيون وتأن القلوب وتضيق الصدور ، ومع كل ذلك يوميا ينطلق من تحت الركام كالعنقاء ويولد من رحم المعاناة بكل إباء رجال الرجال ملتحقين بعرائن الأسود لتلقي التدريب والتأهيل ويوميا تضاف لبنة صلبة ترفع من جدار البنيان بتخرج الدفعات المقاتلة المجاهدة .
 
يتعاظم ويتعالى هذا البناء اليماني حارسا وحاميا لكينونة ومصير وجوده فيتقزم أمامه سور الصين العظيم وتتحطم عليه ترسانة اسلحة الامريكان المفتخرة ، فيمضي وهامته لا تبالي بتلك الطائرات المنهكة وفي فمه صرخة ترعب المستكبرين وعلى صدره العلم الوطني يتوشح بعليائه وكبريائه وتحت أقدامه أعلام الكيان الصهيوني والامريكي يدوسون عليها ومعها سياسات ومخططات الهيمنة والاحتلال بأحذيتهم ويعلنون انتهاء أزمنة التبعية والوصاية وبداية زمن الكرامة والسيادة في هذه الأرض التي تنبت رجالا .
 

مقالات ذات صلة