
لماذا يعود العدوّ السعودي إلى التصعيد بعد فشل 11 عامًا؟
عمران نت – تقارير – 28 ربيع الأول 1448هـ
محمد ناصر حتروش:
لا يبدو أن فشل العدو السعودي في تحقيق أهدافه خلال 11 عامًا قد دفعه إلى مراجعة خياراته تجاه اليمن؛ إذ يواصل حصاره وعدوانه، متجاوزًا مرحلة خفض التصعيد التي استمرت أربعة أعوام، وانتهت بالتوقيع على خارطة الطريق، دون أن تفضي حتى الآن إلى تنفيذها.
وفي محاولةٍ للالتفاف على استحقاقات الخارطة، يعتمد العدو السعودي على أدوات تحشيدية تتوزع بين الإصلاحيين والعفافيش والقاعدة وداعش وغيرها من المسميات، موظفًا هذه الأدوات في تحريك جبهات القتال بما يخدم استمرار الحرب، وعلى حساب الشعب واليمن.
وخلال التصعيد الأخير، شنت طائرات العدو السعودي المقاتلة عشرات الغارات على مأرب والجوف والبيضاء وتعز، بالتزامن مع زحوفات باتجاه مواقع القوات المسلحة اليمنية، في مسعى لتوفير غطاء جوي لتلك التحركات؛ إلا أن القوات المسلحة اليمنية تصدت لها، وأفشلت محاولاتها، موقعة مئات القتلى والجرحى، وآسرة العشرات.
وفي المقابل، لم تبقِ القوات المسلحة اليمنية ردها محصورًا في الجبهات الداخلية؛ إذ نفذت القوة الصاروخية ووحدة الطيران المسيّر عمليات استهدفت عمق الأراضي السعودية في خميس مشيط وجيزان ونجران، لتشهد مصافي النفط في تلك المناطق اندلاع النيران، التي استمرت، حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وأمام التصعيد السعودي يؤكد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، أن الطيران الحربي التابع للعدو السعودي شن خلال الـ 12 ساعة الماضية 54 غارة جوية، توزعت أهدافها على محافظات “الجوف ومأرب وتعز والحديدة وصعدة والبيضاء”.
ووفقاً لبيان العميد سريع؛ فقد نُفذت الغارات بواسطة مقاتلات حربية من طراز F15-SA، أقلعت من قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، فيما أقلعت طائرة حربية من نوع “تايفون” من قاعدة الملك فهد في الطائف، ونفذت غارة على محافظة الجوف؛ مشدّدًا على أن انتهاك العدو السعودي لسيادة اليمن الجوية لن تمر دون رد وعقاب بإذن الله وقوته ومختتمًا بيانه العسكري بالقول: “وعلى الباغي تدور الدوائر”.
اليمن يبدد رهانات العدو السعودي
ويتوهم العدو السعودي أن استخدامه لأدواته التحشيدية في التصعيد، وزعمه عدم علاقته بالتصعيد الجاري في اليمن، سيسهم في نجاته من الرد اليمني المزلزل في العمق السعودي، غير أن اليمن، قيادةً وشعبًا، يدرك تمامًا أن العدو هو السعودي ولا أحد سواه، وهو ما تجلّى حرفيًا من خلال فرض الجيش اليمني معادلة “الحصار بالحصار”؛ إذ أن استهداف أدوات التحشيد السعودي في الداخل اليمني والتصدي لزحوفاتها لا يأتي إلا في سياق تكريس هذه المعادلة في مواجهة العدو السعودي.
وحول هذا الشأن يصف عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، حال العدو السعودي بأنه “حمار في جلد أسد”، معتبرًا أن ذلك يتجلى في طريقة تعامله مع العدوان على اليمن، من خلال التخفي خلف مسميات من قبيل “الطيران اليمني”، و”المقاتل اليمني”، و”الحكومة اليمنية”.
وفي تغريدات له عبر منصاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، عزا الفرح ذلك إلى أن العدو السعودي، في الأساس، لا يمتلك شجاعة المواجهة المباشرة، ولا شجاعة الاعتراف بأنه الطرف المحارب، كما لا يملك شجاعة النزول عن الشجرة والجلوس وجهًا لوجه على طاولة التفاوض لطرح ما يريده بوضوح.
ويطرح عضو المكتب السياسي لأنصار الله معيارًا للمواجهة والتفاوض، قائلًا: إذا كان الخصم ذكيًا وشجاعًا، فعليه أن يواجه أو يفاوض “بوجه مكشوف”، منتقدًا محاولة السعودية الظهور في المفاوضات بمظهر “الوسيط”، قبل أن تعود إلى الحرب متقمصة دور “المظلوم والمستهدف”، ومعتبرًا أن ارتكاب الجريمة ثم إطلاق الصراخ عند التعرض للرد، واستدعاء العالم كله للتعاطف معها، لا يمثل شجاعة ولا دهاءً؛ ومختتمًا حديثه بالقول: إنه “ببساطة.. حمار في جلد أسد”.
بدوره يقول عضو المكتب السياسي لأنصار الله، سليم المغلس: إن السعودية اعترفت بإصابة 73 من العسكريين في قاعدة خميس مشيط”، لافتًا إلى أن الرياض حاولت تغليف هذه الخسائر بغطاء إنساني والترويج لمزاعم تفيد بأن المصابين مدنيون.
ويرى أن بدء السعودية بكشف خسائرها يمثل أمرًا جيدًا، لكنه شدّد في الوقت ذاته على ضرورة احترام الرأي العام، الذي يدرك، أن صنعاء تبقى الأكثر حرصًا على تجنيب المدنيين مخاطر الحرب.
من جهته يقول عضو المكتب السياسي لأنصار الله، عبد الله النعمي: إنّ “طيران العدو السعودي شن عددًا من الغارات على محافظات مأرب والجوف وتعز، محملاً العدو مسؤولية التصعيد الجوي”، مشدّدًا على أن العدو كلما رأى تقدمًا للقوات المسلحة في أي جبهة، بادر إلى شن غاراته “لإنقاذ ادواته التحشيدية”.
وفي توصيفه لطبيعة المعركة، يؤكد النعمي أن “المعركة سعودية يمنية” وأن أي مناوشات يمنية داخلية ليست سوى امتداد للمعركة مع العدو السعودي، مستندًا في ذلك إلى أن “أي اتفاق يمني سعودي” من شأنه أن يؤدي إلى انتهاء جميع المناوشات الداخلية خلال ساعة واحدة.
ويأتي التصعيد العدواني الأخير من قبل السعودية بالتزامن مع وعي وإدراك الكثير من الناشطين والإعلاميين الذين كانوا سابقاً في صف العدو السعودي ليؤكدوا من خلال تصريحاتهم وكتاباتهم في صفحاتهم الرسمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن العدو السعودي “عدوٌ لكافة اليمنيين وذلك بهدف إبقاء السيطرة السعودية على القرار اليمني وعدم استقلاله، داعين كل اليمنيين الاصطفاف صفاً واحداً في مواجهة العدو السعودي.
وحول هذه الجزئية يقول الشيخ عبد الكريم العواضي: إن “أي مكون سياسي يواجه العدو السعودي؛ فهو صديق ونحن معه وكل من يقف مع العدو السعودي؛ فهو خائن ولسنا معه”؛ لافتًا إلى أن العدو السعودي سيرغم على أنهاء العدوان والحصار.
ويواكب العواضي سير المعركة في الداخل اليمني، مفنداً كل الدعايات السعودية بخصوص الجبهات الداخلي، ومؤكدًا أن أدوات التحشيد السعودي تتهاوى في كافة الجبهات التي اشعلتها بهدف اشغال حكومة صنعاء عن معركته العظمى المتمثلة في تأديب العدو السعودي وارغامه على انهاء العدوان والحصار.
بدوره يقول قال رئيس منتدى السلام لوقف الحرب في اليمن، عادل الحسني: إن “اليمن يدفع اليوم ثمن موقفه العظيم من غزة”، مشدّدًا على أن العدو السعودي صرّح بكل وضوح بأنه يخوض هذه الحرب بضوء أخضر من أمريكا، مؤكّدًا في المقابل أن صنعاء تستمد “قوتها من الله، ووقوف شعب يمني عظيم بالملايين خلفها، آمن بالعزة والكرامة ورفض الخضوع والوصاية الخارجية”.
ويلفت الحسني إلى أن أكثر من 300 غارة جوية سعودية شُنت خلال 72 ساعة، واصفًا ذلك بـ”الجنون الهستيري”، ومعتبرًا أن هذه الغارات، رغم كثافتها، لم تحقق تقدمًا للسعودية “شبرًا واحدًا”، ومشدّدًا على أن الله سينصر صنعاء التي وقفت مع غزة ونصرتها، وسيخذل الرياض التي اختارت الوقوف مع الأمريكي والصهيوني.
وفيما يتعلق بالدم اليمني، يعبّر الحسني عن ألمه إزاء زج السعودية بأدواتها التحشيدية من الخونة والعملاء في مواجهة صنعاء رغم أن لا ناقة لهم فيها ولا جمل، معتبرًا أن هذا الدم اليمني يسيل في معارك لا تخدم اليمن ولا أبناءه، ولا مصلحة لليمنيين في استمرارها، مختتمًا حديثه بالاستشهاد بقوله تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
“ابتعدوا.. فالحرب أكبر منكم”.. رسالة الإعلام الحربي لأدوات السعودية
ومن أبرز ما تكشفه مجريات المعركة الدائرة في اليمن، المشاهد النوعية التي يوثقها الإعلام الحربي لاستهداف أدوات التحشيد في مختلف المحافظات المحتلة، والتي تعكس بوضوح حالة التخبط التي تدفع بهذه الأدوات إلى الزج بنفسها في معركة تتجاوز قدرتها على إدراك مخاطرها وتداعياتها.
وفي هذا السياق، تختصر رسالة الإعلام الحربي المشهد بعبارة بالغة الدلالة: “ابتعدوا.. فالحرب أكبر منكم”.
وحول هذه الجزئية يقول الناشط السياسي الدكتور محمد الخداشي: إن “العمليات الأمنية اليمنية التي تقوم بها حكومة صنعاء أثبتت، أن “هذه الميليشيات الداعشية” المسماة فصائل الشرعية السعودية في اليمن، ليست سوى “غثاء وكراتين وقشة”، مشدّدًا على أن حالها بدون طيران سعودي كحال الحيوان الضعيف الذي لا يقدر على فعل شيء.
ويؤكد الخداشي أن العدو السعودي سيمنى بهزيمة مدوية، لافتًا إلى أن كل من وقف معها من اليمنيين سيندمون ندمًا شديدًا، مشيرًا إلى أن الدولة التي لم ترحم المغترب في أرضها، وتمارس عليه كل صنوف الإذلال، لا تتعامل بالجدية نفسها مع معاناة الشعب اليمني ومستشهدًا بعدم معاقبة ضابط سعودي أساء إلى اليمنيين وأعراضهم.
ويشدد على أن العدو السعودي يقوم بتفصيل المجالس والأحلاف والكنتونات والميليشيات في المناطق التي تديرها، عبر مرتزقته الرخيصة، فضلًا عن حصار مطارات وموانئ اليمنيين منذ 11 عامًا، معتبرًا أن العدو لا يسمح ببناء دولة حتى على مرتزقته والمؤيدين قبل المناهضين له.
وينوه إلى أن العدو السعودي لن يسمح يومًا ببناء يمن عزيز كريم، مهما كانت الظروف، مستخدمًا في ذلك تعبير: “ولو يلج الجمل من سم الخياط”، مؤكدًا أنه “لا حل إلا الاصطفاف مع صنعاء كيفما كانت النتائج”، ومشدّدًا على أن من يرى غير ذلك فله رأيه؛ فالكلمة أمانة والمواقف لا تُسجّل إلا وقت الشدائد.
ويجدّد الناشط والمغترب اليمني في أمريكا التأكيد على أن اليمن أولًا، بغض النظر عن دين أو عقيدة أو طائفة أو مذهب أو إدارة من يقوده، مختتمًا بالقول: “ولن أقف ما حييت مع غازٍ خارجي ضد بلادي مهما كانت الأعذار والمبررات”.

