
أزمة الغاز تخنق عدن.. طوابير طويلة وشلل في النقل رغم الثروة النفطية والغازية
تقرير/ هاني أحمد علي
تشهد مدينة عدن المحتلة الخاضعة لسيطرة تحالف العدوان وحكومة الخونة، أزمة غاز خانقة ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة، في ظل عجز الجهات المعنية عن توفير هذه المادة الحيوية بصورة منتظمة، رغم وقوع أبرز حقول إنتاج النفط والغاز في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الاحتلال، وفي مقدمتها مأرب وشبوة وحضرموت.
وبحسب مصادر محلية، فقد أصبحت أسطوانة الغاز تمثل هاجساً يومياً لآلاف الأسر في عدن، حيث يقضي المواطنون ساعات طويلة في البحث عنها، فيما يضطر كثيرون إلى شرائها من السوق السوداء بأسعار تفوق السعر الرسمي بأضعاف، الأمر الذي ضاعف الأعباء المعيشية على السكان الذين يواجهون أساساً أوضاعاً اقتصادية متدهورة وارتفاعاً مستمراً في أسعار السلع والخدمات.
وأضافت المصادر أن أكثر من 70% من سيارات الأجرة وحافلات النقل الداخلي في عدن تعمل بالغاز المنزلي، وهو ما جعل الأزمة تمتد سريعاً إلى قطاع النقل، لتتراجع أعداد وسائل المواصلات العاملة في الشوارع، ويجد آلاف المواطنين أنفسهم عالقين لساعات طويلة في انتظار وسيلة نقل، بينما ارتفعت أجور التنقل في عدد من الخطوط نتيجة انخفاض عدد المركبات العاملة.
وأشارت إلى أن بعض المواطنين اضطروا إلى الانتظار لأكثر من ثلاث إلى خمس ساعات للحصول على وسيلة نقل بين مديريات المدينة، فيما سجلت حالات إرهاق وإجهاد بين المواطنين، خاصة كبار السن والنساء، نتيجة طول فترات الانتظار في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانعدام البدائل، مبينة أن العشرات من المطاعم والمخابز والمنشآت الصغيرة اضطرت إلى تقليص ساعات العمل أو خفض إنتاجها نتيجة صعوبة الحصول على الغاز، فيما أثارت الأزمة موجة استياء واسعة في أوساط السكان.
في السياق أكد ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، أن أزمة الغاز المتكررة في عدن وبقية المحافظات المحتلة لم تعد مرتبطة بغياب الغاز فقط، وإنما بوجود اختلالات واسعة في منظومة الإدارة، إذ تتكرر الأزمة بصورة شبه دورية دون وجود مخزون إستراتيجي أو خطة واضحة تضمن استقرار الإمدادات، في الوقت الذي تتسرب فيه كميات من الغاز إلى السوق السوداء، بينما تبقى مراكز التوزيع عاجزة عن تلبية احتياجات المواطنين.
وبين الناشطون أن المحافظات الواقعة تحت سيطرة تحالف العدوان تضم أكبر احتياطات اليمن من النفط والغاز، إذ يتركز نحو 80% من إنتاج النفط والغاز اليمني في محافظات مأرب وشبوة وحضرموت، كما يقع قطاع صافر في مأرب، الذي يعد أكبر حقول إنتاج الغاز في البلاد، إلى جانب منشأة بلحاف في شبوة، التي تعد أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في اليمن، إلا أن المواطنين في المدن الواقعة تحت سيطرة التحالف يعيشون أزمات متكررة في الوقود والغاز والكهرباء والخدمات الأساسية.
وذكروا أن اليمن يمتلك احتياطيات غاز تتجاوز 18 تريليون قدم مكعبة، فيما بلغت القدرة التصميمية لمنشأة بلحاف نحو 6.7 ملايين طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال قبل توقف عمليات التصدير، وهي أرقام تكشف حجم الثروة التي تمتلكها البلاد، مقابل اتساع رقعة الأزمات التي يعانيها المواطنون في المحافظات المنتجة للنفط والغاز.
وأفادوا أن العشرات من المطاعم والمخابز والمنشآت التجارة اضطرت إلى تقليص ساعات العمل أو خفض إنتاجها نتيجة صعوبة الحصول على الغاز، موضحين أن استمرار أزمة الغاز في عدن، رغم وجود الثروة النفطية والغازية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة تحالف العدوان، يؤكد حجم الإخفاق الإداري والفساد الذي يطال القطاعات الخدمية، ويكشف أن الموارد التي كان يفترض أن تسهم في تحسين حياة المواطنين لم تنعكس على واقعهم المعيشي، لتبقى طوابير الغاز، وارتفاع الأسعار، وتعطل وسائل النقل، عناوين يومية لمعاناة تتفاقم في ظل غياب حلول جذرية ومستدامة.
وأمام هذه الأزمة الخانقة التي أثقلت من كاهل سكان المحافظات الواقعة تحت سيطرت الاحتلال، يواصل إعلام العدوان تجاهل هذه الحقائق، والانشغال بترويج الأكاذيب حول أزمة الغاز في العاصمة صنعاء، في محاولة لصرف الرأي العام عن الانهيار المتسارع للخدمات في المحافظات المحتلة، رغم أن الوقائع اليومية وشهادات المواطنين تؤكد أن الأزمة الحقيقية تعصف بالمناطق الخاضعة لسيطرة تحالف العدوان، حيث تتوافر الثروات النفطية والغازية، بينما يُحرم المواطن من الاستفادة منها بسبب سياسات الفساد المالي والإداري والأخلاق والنهب المنظم طيلة أكثر من 11 سنة.

