
تصعيد صهيوني متواصل في غزة والضفة الغربية .. قصف ونسف واعتقالات واعتداءات استيطانية
تقرير/ وليد فاضل
في ظل استمرار الخناق العسكري والانتهاكات الميدانية الممنهجة التي تمارسها أجهزة العدو الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف الأراضي المحتلة، تتصاعد حدة التوتر في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء. وتأتي هذه التطورات المتسارعة لتؤكد إصرار قوات العدو الصهيوني والمغتصبين الصهاينة على مواصلة سياسة الاعتداءات المباشرة، من خرق للتوافقات الميدانية وتقويض لسبل الحياة الشاملة، عبر تكثيف القصف وتوسيع عمليات التجريف والاستيطان والاعتقالات اليومية التي تطال مختلف الفئات والشرائح الشعبية.
ففي قطاع غزة، ارتكبت قوات العدو الصهيوني، منذ ساعات فجر اليوم الإثنين، 7 انتهاكات جديدة لاتفاقية وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب العدوانية؛ تخللها قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار وتوغل بري.
حيث أطلقت آليات العدو الصهيوني العسكرية، صباح اليوم، النار في محيط منطقة أبو العجين، جنوب شرقي مدينة دير البلح، وسط القطاع، بالتزامن مع توغل عدد من دبابات العدو الصهيوني من موقع “كيسوفيم” إلى محيط المنطقة ذاتها.
واستهدف قصف مدفعي عنيف فجر اليوم المناطق الشرقية لحي الزيتون جنوبي شرق مدينة غزة، بينما قصف مدفعية العدو الصهيوني المناطق الشرقية للمدينة.
كما أطلقت زوارق حربية صهيونية النار باتجاه ساحل مدينة غزة، وقصفت مدفعية العدو الصهيوني المناطق الشرقية والجنوبية لمدينة خان يونس جنوبي القطاع.
وأفادت مصادر فلسطينية بإصابة 3 صيادين إثر إلقاء طائرة مسيّرة “كواد كوبتر” قنبلة باتجاههم قبالة ميناء غزة
وتُواصل قوات العدو الصهيوني، لليوم الـ 291 على التوالي، خرق اتفاقية الهدنة في قطاع غزة والموقعة يوم 10 أكتوبر 2025 بوساطة عربية وأمريكية بمدينة شرم الشيخ المصرية.
ومساء أمس الأحد، ارتقى شهيدان فلسطينيان وأصيب مدنيون آخرون في 13 خرقًا صهيونياً لـ “هدنة غزة”، تخللها قصف جوي ومدفعي وعملية توغل بري محدودة.
ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ إجمالي الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم 11 أكتوبر 2025 الماضي 1191 شهيدًا و3853 إصابة، إضافة إلى انتشال 803 جثامين خلال الفترة ذاتها، لترتفع الحصيلة التراكمية للعدوان العسكري الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,317 شهيدًا و173,961 إصابة.
وعلى صعيد الضفة الغربية، اعتقلت قوات العدو الصهيوني فجر اليوم الإثنين 17 فلسطينيًا، بينهم سيدة ووالد شهيدين، خلال حملة مداهمات واقتحامات طالت عدة محافظات. حيث تم اعتقال السيدة إسراء نصر الله، زوجة الأسير بكر خريوش وهي أم لأربعة أطفال، عقب مداهمة منزلها في بلدة دير الغصون شمال طولكرم، بالإضافة إلى اعتقال 5 مواطنين من البلدة ذاتها. كما اعتقلت قوات العدو شابا من منزل ذويه في ضاحية اكتابا شرق طولكرم.
وفي محافظة نابلس، اعتقل شاب من المدينة، وثلاثة شبان خلال اقتحام مخيم بلاطة شرقًا.
كما اعتقل شاب خلال اقتحام قرية عصيرة الشمالية، ووالد الشهيدين إبراهيم وجواد رمضان خلال اقتحام قرية تل جنوب غرب نابلس.
وفي محافظة الخليل، اعتقل شاب من مخيم العروب، بينما شهدت محافظة قلقيلية اعتقال الأسير المحرر والجريح بلال مسكاوي من حي النقار، وعاكف جمعة من بلدة كفر قدوم.
وفي إطار اعتداءات المغتصبين الصهاينة، أحرقت مجموعة منهم ليل الأحد-الإثنين شاحنة في المنطقة الصناعية ببلدة بيتا جنوب نابلس قبل أن يتمكن الأهالي من إخماد النيران التي ألحقت بها أضرارًا جزئية.
وجاء هذا الاعتداء عقب دعوات وجهتها حسابات تابعة للمغتصبين الصهاينة للتواجد على المفترقات بالضفة الغربية وشن هجمات انتقامية، حيث صعّد المغتصبون الصهاينة من وتيرة اعتداءاتهم بدعوى الانتقام لمقتل ضابط وجندي بجيش العدو الصهيوني خلال تصدي المواطنين لهجوم شنه المغتصبون الصهاينة على بلدة تل جنوب غرب نابلس.
وعلى صعيد التوسع الاستيطاني، تواصل جرافات العدو الصهيوني والمغتصبين الصهاينة منذ 60 يوماً عمليات التجريف في أراضي بلدة عرابة جنوب جنين لتسوية الأرض ونصب كرفانات وبيوت متنقلة لتثبيت بؤرة جديدة ضمن مستوطنة “عيمك دوثان”.
حيث سيطر المغتصبون الصهاينة على المنطقة الشمالية للبلدة بشكل شبه كامل وباتوا يستولون على 220 دونماً مع مواصلة المضايقات والاعتداءات اليومية على المزارعين ورعاة الأغنام.
وفي سياق استهداف المنشآت الفلسطينية، سلمت قوات العدو الصهيوني مساء الأحد عشرة إخطارات بهدم منازل وبركسات في بلدة بيت دجن شرقي نابلس تقي بوسط البلدة وشرقها، بالتزامن مع هدم منزل قيد الإنشاء بمساحة 150 متراً مربعاً يعود للمواطن خالد أبو الرب في قرية جلبون شرق جنين بذريعة البناء دون ترخيص.
وتأتي هذه الإجراءات امتداداً لمعطيات سجلت تنفيذ قوات العدو الصهيوني نحو 341 عملية هدم خلال النصف الأول من عام 2026، أسفرت عن تدمير 740 منشأة وإلحاق الأضرار بـ 923 فلسطينياً، فضلاً عن إخطار 254 منشأة أخرى بالهدم.
تُجسد هذه التطورات الميدانية المتصاعدة، من خروقات متواصلة في قطاع غزة واعتداءات مكثفة للمغتصبين الصهاينة وعمليات هدم واعتقال في الضفة الغربية، واقعاً مأساوياً يفرض تحديات جَسيمة على الفلسطينيين، وتؤكد هذه الانتهاكات المتكررة، وسط صمت دولي متواصل، أن الأوضاع الميدانية تتجه نحو مزيد من التأزم، مما يستدعي موقفاً حازماً لحماية المدنيين ولَجم الاعتداءات المستمرة على أرضهم وممتلكاتهم.




