
العدو الصهيوني يواصل تصعيده في غزة والضفة.. شهداء وجرحى وتوسع استيطاني يفاقم معاناة الفلسطينيين
تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيداً عدوانياً واسعاً وممنهجاً من قبل العدو الصهيوني، يتنقل بين مواصلة الغارات الدامية واستهداف المدنيين في قطاع غزة، وبين تكثيف المشاريع الاستيطانية وعمليات المداهمة والاعتقال في مختلف محافظات الضفة الغربية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل إصرار العدو الصهيوني على خرق الاتفاقيات والمواثيق الدولية، مما يفاقم من معاناة الشعب الفلسطيني ويهدد بتفجير الأوضاع بشكل أوسع.
ففي قطاع غزة، تواصل قوات العدو الصهيوني لليوم الـ 283 على التوالي خرق اتفاقية التهدئة ووقف إطلاق النار الموقعة بوساطة عربية وأمريكية في مدينة شرم الشيخ المصرية يوم 10 أكتوبر 2025.
وتتمثل هذه الانتهاكات في عمليات إطلاق نار مكثفة، وقصف جوي ومدفعي، تزامنًا مع استمرار توسيع ما يُسمى بـ “الخط الأصفر”.
وأسفر هذا العدوان المستمر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر 2025 عن ارتقاء 1144 شهيداً وإصابة 3703 آخرين، إلى جانب انتشال 802 حالة، وذلك حتى يوم السبت الماضي الذي شهد وحده ارتقاء 10 شهداء في 16 انتهاكاً صهيونياً.
وبذلك ترتفع الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,269 شهيداً و173,811 إصابة وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية.
وقد تركزت الاعتداءات الأخيرة للعدو الصهيوني في مناطق متفرقة من القطاع؛ حيث استهدفت طائراته المسيرة وقذائفه المدفعية خيام النازحين في مواصي خان يونس، مما أدى إلى استشهاد الشاب أسامة كمال أبو تيم (بعد 9 أيام فقط من زفافه) وإصابة 10 آخرين، بالإضافة إلى تسجيل إصابات أخرى إثر قصف خيمة شمال كلية الرباط وفي منطقة “بئر 19” ومحيط منطقة “الإقليمي”، والتي أسفرت عن إصابة طفلة تبلغ من العمر 6 أعوام (عائشة محمود العرجا) وعدد من المدنيين.
وفي مدينة غزة، استشهد مواطنان في شارع كشكو بحي الزيتون جراء قصف مدفعي ليلى تعذر انتشالهما فوراً بسبب خطورة الأوضاع، كما أصيب مواطنون آخرون جراء غارة استهدفت شقة سكنية في مخيم الشاطئ، بالتزامن مع إلقاء طائرات مسيرة قنابل في محيط المسجد الكبير جنوب مخيم البريج، وقصف مدفعي وجوي طال بلدة القرارة، ودير البلح، وحي الدرج، ومواصي رفح، وسط تحليق مكثف للطيران المروحي “الأباتشي” وإطلاق الزوارق الحربية قذائفها في بحر شمال غرب غزة.
وفي الضفة الغربية المحتلة، استشهد المواطنان عودة عبد الرحيم عودة فراخنة (53 عاماً) وأحمد عادل رشيد أبو مخو (26 عاماً)، وأصيب 3 آخرون بجروح خطيرة في بلدة دير جرير شرق رام الله، إثر إطلاق قوات العدو الصهيوني الرصاص الحي صوب المواطنين خلال مواجهات اندلعت عقب اقتحام البلدة وتفتيش بركس زراعي، وتزامن ذلك مع هجوم لمجموعات من المستوطنين أقدموا خلاله على نهب نحو 70 رأساً من الأغنام.
ويأتي هذا الاعتداء في سياق تصاعد غير مسبوق لاعتداءات المستوطنين التي تشمل مهاجمة الممتلكات، وإحراق الأراضي، وسرقة المواشي، والاعتداء الجسدي بحماية جيش العدو.
وفي سياق متصل، اعتقلت قوات العدو فجر اليوم الاثنين خمسة شبان من حي النقار بمدينة قلقيلية بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها، وذلك ضمن حملات الاعتقال والتنكيل اليومية بالمدنيين.
وعلى صعيد التوسع الاستيطاني، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن طرح ما تسمى “سلطة أراضي إسرائيل” عطاءً جديداً لبناء 342 وحدة استيطانية جديدة ضمن مشروع البناء متعدد الطوابق في مستوطنة “أريئيل” المقامة على أراضي سلفيت، والمسمى “أريئيل غرب”، حيث يستمر استقبال عروض الشركات حتى نهاية أغسطس المقبل، مما يمثل انتقالاً صهيونياً من مرحلة المصادقة إلى التنفيذ الفعلي لفرض الوقائع على الأرض وتجزئة الجغرافيا الفلسطينية.
وأشارت الهيئة إلى رصدها نشر 12 عطاءً استيطانيًا خلال النصف الأول من عام 2026 شملت 1138 وحدة استيطانية تركزت في مستوطنات “معاليه أدوميم”، و”أريئيل”، و”جني موديعين”، و”عمنوئيل”، وتنوعت بين مشاريع سكنية، وتجارية، وصناعية، ومرافق ترفيهية بهدف تطوير البنية الاقتصادية للمستوطنات.
وفي انتهاك إضافي، أصدر جيش العدو الصهيوني أمراً عسكرياً جديداً يحمل الرقم (42/26) يقضي بوضع اليد على 12.652 دونماً من أراضي بلدة قصرة جنوب نابلس بذريعة “الأغراض العسكرية” الممتدة حتى نهاية عام 2028، وذلك لشق طريق استيطاني بطول 2,532 متراً يربط بين مستوطنة “مجداليم” والبؤرة الاستيطانية “إيش كودش”.
وتؤكد الخرائط المرفقة بالأمر أن الهدف الحقيقي ليس عسكرياً، بل يرمي إلى شرعنة البؤر الاستيطانية ودمجها بالكتل القائمة وتسهيل توسعها، مع فرض قيود خانقة على حركة المواطنين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، في تحدٍ صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان.




