
حزب الله يحاصر قواعد العدو وتحركاته في “العمق” ويضاعف فاتورة خسائره من بند “الانتحار البري”
تقرير /نوح جلاس
تكثف المقاومة الإسلامية في لبنان ضرباتها النوعية على مواقع العدو الصهيوني في عمق الاحتلال وعلى امتداد جبهاته المحاذية للحدود اللبنانية، فيما تتزايد اعترافات إعلامه بحجم الخسائر والارتباك الميداني وارتفاع كلفة المغامرات البرية التي أعد حزب الله لها العدة من بنك ردع مستقل ونوعي، ليترجم الميدان حقيقة تحكم المقاومة بزمام المعركة، حيث تستنزف العدو تارةً على الحدود، وتنقل الردع إلى العمق بشكل خاطف، وبتكتيك وتنسيق منقطع النظير.
وبعد سلسلة عمليات نفذتها المقاومة منذ الفجر وحتى ساعات الظهيرة، واصل حزب الله عملياته بوتيرة عالية، يواكب فيها كل تحركات العدو، ويستهدف مراكزه في الداخل الفلسطيني المحتل بالتوازي مع ضرب تمركزاته على الحدود، الأمر الذي يعيق كل الخطط الصهيونية، ويكشف رصداً استخبارياً واستطلاعياً خلف خطوط العدو الأمامية والخلفية، فيما تأتي إفرازاته كصفعات متتالية تستنزف عتاد قوات العدو وعدته.
وفي السياق، تواصلت خلال الساعات الماضية عمليات مركزة استهدفت مواقع حساسة في عمق الاحتلال، حيث أعلنت المقاومة قصف قاعدة “ستيلا ماريس” الاستراتيجية للرصد والرقابة البحرية على الساحل الشمالي بصواريخ نوعية، قبل أن يتم استهداف قاعدة “نشريم” جنوب شرق حيفا بصلية صاروخية وسرب من المسيّرات الانقضاضية، إلى جانب قصف بنى تحتية في الجليل الأسفل شمال المدينة، فيما تترجم هذه العمليات المتتابعة أبعاداً استراتيجية ترجح كفة الردع.
وفي هذا السياق، تفرض المقاومة ضغطاً نارياً على العدو بمخزونها الاستراتيجي من الصواريخ والمسيرات، وقدرتها على سلسلة الضربات وفقاً لبنك الأهداف الذي يمثل عمود الكيان الفقري في عملياته العدوانية سواء الجوية الإجرامية أو البرية الخاسرة، كما أن تكرار استهداف القواعد يأتي بناءً على رصد متواصل يهدف إلى تعطيل وإعاقة نقاط انطلاق القوات الصهيونية، فضلاً عن أن تسلسل الضربات يكشف تكتيكاً يهدف إلى توسيع مفعول الردع ليشمل المنشآت الحيوية والعسكرية في آن واحد.
وفي سياق العمليات، فقد تزامنت الضربات على القواعد والعمق مع إطلاق كثيف للصواريخ والمسيّرات، حيث أقرّت القناة 12 الصهيونية بإطلاق أكثر من 40 صاروخاً ومسيّرة خلال ساعة واحدة نحو شمال فلسطين المحتلة، واصفةً الأمر بـ”واحدة من أعنف موجات القصف المركزة”.
وعلى مستوى الميدان المباشر، كثّفت المقاومة عمليات استهداف تجمعات وآليات العدو التي تحاول تعزيز الصفوف الأمامية المربكة بضربات خاطفة، حيث تم قصف تجمعات للجنود والآليات في مغتصبة “أفيفيم” وتلة فريز في عيناتا، إلى جانب استهداف نقطة مراقبة وأجهزة اتصال شرق بلدة الطيبة.
وتأكيداً على قوة الرصد والاستطلاع للمقاومة، استهدف حزب الله موكباً قيادياً رفيعاً في تلة العويضة بالأسلحة الصاروخية والمدفعية، وهو ما يؤكد أن كل تحركات العدو باتت مكشوفة ومعرضة للقصف، بما في ذلك تحركات القيادات التي تحظى بمرافقة استطلاعية برية وجوية وتقنية كوسيلة للحماية.
الاستنزاف توسع بعد أن نفذت المقاومة عمليات استهداف دبابة ميركافا بمسيّرة انقضاضية في عيناتا، وناقلة جند في الطيبة، إضافة إلى قصف تجمعات في يارون وموقع بلاط المستحدث، ما أدى إلى إرباك واسع في انتشار قوات العدو، حيث تأتي هذه الضربات بعد ضربات سابقة، لتفرض تكتيكاً يمنع العدو من التقاط أنفاسه أو ترتيب صفوفه المبعثرة.
إلى ذلك، حولت المقاومة محاولات التوغل الصهيونية إلى ميدان استنزاف مقرون بفاتورة باهظة، فمن خلال تتبع تحركات العدو على الحدود وما يقابلها من جاهزية رادعة، يظهر الأمر وكأن المقاومة تعطي العدو مساحةً يتوهم بها إمكانية التقدم، ليجد نفسه في فخاخ لا يستطيع على وقعها لا التقدم ولا الانسحاب قبل دفع الثمن.
وفي هذا السياق، نفذت المقاومة كميناً محكماً لقوة مدرعة صهيونية في بلدة بيت ليف، حيث تم تفجير عبوات ناسفة والاشتباك بالأسلحة المختلفة لمدة ثلاث ساعات متواصلة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف العدو، في حين تؤكد ساعات الاشتباك المذكورة حضور دائم للمقاومة وجاهزيتها لأوقات طويلة تنسف كل خطط العدو وخياراته المتمثلة بتكثيف القوات المتوغلة.
وتؤكد المعلومات الميدانية أن من بين الخسائر قائد كتيبة في لواء “ناحال”، ما يكشف حجم الضربة التي طالت بنية القيادة الميدانية، إلى جانب استهداف قوة أخرى داخل منزل في بلدة القوزح بصاروخ موجه وإصابة مباشرة.
هذه العمليات تشير أيضاً إلى كلفة مرتفعة لأي محاولة توغل بري، حيث تتحول تحركات العدو إلى أهداف مكشوفة ضمن كمائن نارية محكمة، ما يجعل أي تقدم ميداني خياراً فاشلاً مقروناً بالخسائر الجسيمة.
في المقابل، أقر إعلام العدو بجملة من الصفعات لكنها غير شاملة للحقيقة الكاملة نظراً لحديث الإعلام الصهيوني عن إجراءات تكتم شديدة، ما يجعل الاعترافات خياراً لتصغير حجم الخسائر في صفوف الصهاينة الذين تتعالى أصوات احتجاجاتهم.
واعترف الإعلام الصهيوني بإصابة 4 جنود جراء سقوط صاروخ وطائرة مسيّرة جنوب لبنان، إضافة إلى دوي صفارات الإنذار بشكل متواصل في نهاريا والجليل الغربي نتيجة اختراق المسيّرات، فيما أفادت إذاعة جيش العدو بوقوع إطلاق نار واسع على مغتصبات الشمال، قبل أن تؤكد وسائل إعلامية تابعة للعدو أن القصف الصاروخي والمسيّر لم يتوقف قرابة ساعة كاملة.
ومع الخسائر المباشرة في الأرواح والعتاد، يبدو العمق الصهيوني في حالة نزيف غير مسبوقة، حيث كشف إعلام العدو عن تسجيل 22643 طلب تعويض نتيجة أضرار ناجمة عن صواريخ من إيران ولبنان منذ بدء “الحرب”، الأمر الذي يؤكد أن حجم الخسائر التي لحقت بالجبهة الداخلية للعدو يتجاوز المستوى الاقتصادي إلى مستويات أبعد تتمثل في رفع وتيرة الهجرة العكسية وتثبيت حالة عدم الاستقرار داخل المغتصبات.
وتأتي هذه التطورات بعد أن كانت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان قد كشفت في بيان سابق تفاصيل مواجهة واسعة في محور عيناتا، أكدت خلالها إفشال محاولة تقدم إسرائيلية نحو بنت جبيل، عبر استهداف العديد من دبابات ميركافا وتدمير آليات وإجبار القوات على التراجع بعد تكبيدها خسائر مباشرة في الأرواح.
وكان حزب الله قد نفذ منذ صباح اليوم سلسلة عمليات نوعية، تم على إثرها تدمير دبابة ميركافا على طريق بلدتي القنطرة – الطيبة في جنوب لبنان بصاروخ موجّه وشوهدت تحترق، ما استدعى حضور قوّة لإخلاء الإصابات وسحب الدبّابة تحت غطاء دخانيّ كثيف تزامن مع قصف بالقذائف الفوسفوريّة.
كما أعلنت المقاومة عن استهداف حاجز عسكري في مغتصبة “مسكاف عام” بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة، قبل استهداف مماثل بالأسلحة ذاتها طال منظومة الدفاعات الجوّيّة في مغتصبة “معالوت ترشيحا”، فيما أعلن المتحدث باسم “جيش” العدو عن مقتل ضابط وثلاثة جنود وإصابة جنديين اثنين بجروح خطيرة من لواء “الناحال” خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان.
وبهذه الحصيلة، تترجم العمليات الواسعة حقيقة ما تشهده الجبهات حالياً من تثبيت معادلات ردع جديدة، يجد العدو نفسه فيها محاصراً في العمق وغير قادر على حماية قواعده ومنشآته وتحركاته، بالتوازي مع الفشل في تحقيق أي إنجاز من مغامراته البرية سوى فاتورة خسائر مضاعفة.
المسيرة نت




