
كيف تصدر البيان الأول للقوات المسلحة اليمنية مشهد الاهتمام الإعلامي ؟
عند الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة، توقفت عقارب الساعة الإعلامية العربية والعبرية والغربية ترقباً لظهور المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع.
وهذا الترقب يعكس في طياته تحولاً جوهرياً في موازين القوى، حيث أضحى البيان اليمني المرجعية الأولى لوسائل الإعلام الدولية، متجاوزاً في أهميته سرديات القوى الكبرى وتغطياتها الموجهة، وحربها النفسية والدعائية المستمرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة.
ورغم انشغال القنوات الإخبارية الكبرى، وعلى رأسها قناة الجزيرة، في تلك اللحظات بنقل تصريحات دعائية للرئيس الأمريكي المعتوه “دونالد ترامب” حول ملف المهاجرين غير الشرعيين ونتائج عدوانه الغاشم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فرض ثقل “البيان اليمني” نفسه على الشاشة؛ فاضطرت القنوات التي كانت غارقة في الدعاية الأمريكية إلى قطع سياقها المعتاد ورفع “العواجل” فور صدور البيان، ونقلته بعد نحو 10 دقائق من بثه الحصري على قناة المسيرة؛ وهو تأخير يعكس حالة الارتباك ومحاولة احتواء الأثر النفسي للبيان قبل عرضه.
وحينها اتجهت بوصلة الاهتمام العالمي المترقب للدور اليمني صوب صنعاء كمركز ثقل في المواجهة الدائرة بين قوى الاستكبار العالمي أمريكيا وكيان العدو الإسرائيلي، واتباعهم ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والقوى الإسلامية الحية والمقاومة في المنطقة منذ 29 يوماً.
ويمثل الدور اليمني في هذه المعركة -حسب الاهتمام الإعلامي وتداول البيان على مختلف القنوات والمواقع ومنصات التواصل الاجتماعي- “الرقم الصعب” الذي يربك حسابات العدو؛ فالقوات المسلحة اليمنية استطاعت فرض معادلة “الفعل والقول” في آن واحد.
كما عكس البيان أثره في مسار المعركة الإعلامية والنفسية، حيث تصدر منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، محققاً أرقاماً قياسية في المتابعة، خاصة على منصة “X” وغالبية المواقع الإخبارية؛ التي تثبت نوافذها أن بيان سريع كان المتصدر لنسبة القراءة والمشاهدة، وهذا الزخم يثبت أن الرواية اليمنية وسرديتها القرآنية، تمتلك المصداقية الكاملة لدى المهتمين والمتابعين، والباحثين، والأكاديميين، بمختلف تخصصاتهم السياسية والاقتصادية والعسكرية، ومراكز الرصد والدراسات والبحوث.
فحقق البيان نجاحاً واسعاً في كسر الحصار الإعلامي، وترجيح كفة قوة الفعل اليمني وأثر الكلمة الصادقة في ميزان المواجهة الإعلامية والعسكرية في لحظاتها الأولى، فكان تفاعل قنوات العدو معه يرصد حجم القلق، والخوف والرعب، ما يؤكد أن اليمن بات يشكل جبهة إعلامية ونفسية موازية للقوة العسكرية، تساهم بفعالية في حسم نتائج هذه المعركة المقدسة.
وحظيت مضامين البيان ورسائله _الموجهة للعدو، والمستنهضة لهمم شعوب الأمة، والملبية لتطلعاتها من فلسطين غزة إلى لبنان المقاومة والعراق المجاهد وصولاً إلى إيران القائد والقدوة، وإلى كل الشعوب المسلمة التواقة للجهاد في سبيل الله_ باهتمام شعبي، ومتابعة تلقائية وعفوية، فتحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى سردية للحق والعدل أمام سيل باهت من الدعايات الكاذبة.
وهذا الاهتمام العالي نابع من إدراك القوى الدولية أن مفاتيح التهدئة أو التصعيد باتت بأيدي القيادة في اليمن، وهو ما دفع القنوات الإخبارية -حتى تلك المنحازة- إلى متابعة تفاصيل البيان بدقة متناهية.
وتتجلى أهمية البيان من أهمية الدور اليمني في السيطرة العملياتية على مضيق باب المندب، الذي يعد الشريان المهم بعد مضيق هرمز لمرور إمدادات الطاقة، والشريان التاجي الأول لسلاسل التجارة العالمية.
كما يمنح الموقع الجغرافي المتميز لليمن قدرة فائقة على التحكم في مسار السفن المتجهة إلى كيان العدو الصهيوني، مما يجعل المعركة البحرية المرتقبة أداة ضغط اقتصادية وعسكرية حاسمة، أدركها العالم خلال معركة إسناد اليمن لقطاع غزة، حين تحول البحر الأحمر إلى مغرقة للسفن المعادية، وكابوس يطارد حاملات الطائرات الأمريكية، فكانت بيانات القوات المسلحة اليمنية ولا تزال هي المحرك لمشهدية معركة البحار، وبات اليمن سيد الفعل والقول الصلب في مواجهة قوى الاستكبار العالمي.




